• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
عزيزي تيو
  عزيزي تيو
Google+
عدد الزيارات
989
سأبعث فيك الأن بعض الملل بأمور أريدك أن تدركها على مهلٍ وبأناة..

تيو المحبوب :

أكتب إليك بشيء من الضيق لانقطاعي عن ذلك مدة طويلة ولأسباب عديدة. لقد أصبحت غريبًا عني إلى حد ما، كما أنني غريب عنك، وربما أكثر مما تظنه. ومن الأفضل لنا ألا نستمر في هذا. ويحتمل أنني ما كنت لأقدم على الكتابة إليك لو لم تدفعني لذلك فقد علمت ايتين أنك بعثت إليّ خمسين فرنكا. حسنًا. لقد قبلت المبلغ رغم إرادتي وكآبتي الشديدة. لكنني في زقاق مسدود …لهذا، أكتب إليك، لأبلّغك شكري.إنك عالم بعودتي إلى بوريناج على الرغم من رغبة والدي في إبقائي قريبُ من ايتين. أجبته بالرفض، وأعتقد أنني أحسنت الفعل، فقد تحولت في العائلة_ وبشكل لا إرادي _ إلى مخلوق لا يحتمل وباعثٍ للريبة.وأيا كنت، سأكون شخصًا غير موثوق به.لمن أستطيع أن أكون ذا فائدة ؟حيال كل هذا وصلت إلى الإعتقاد بأنه من المفيد والأصلح والأعقل أن أذهب وأبقى بعيدًا، وليكن كما لو أنه ليس لي وجود …… سأبعث فيك الأن بعض الملل بأمور أريدك أن تدركها على مهلٍ وبأناة.أنا رجل أنفعالي وقادر على الإتيان بأعمال حمقاء نوعًا ما؛ الشيء الذي أكاد لا أندم لأجله. ويحدث أحيانًا أنني أتكلم أو أعمل بتسرع بالغ ما يحسن فعله بصبر أكبر، وأعتقد أن الآخرين يقدمون أحيانًا على أخطاء مماثلة.والآن ما العمل؟ هل أعتبر نفسي رجًا خطيرًا وغير قادر على الإتيان بشيء؟لا أظن ذلك. القضية تكمن في أن نخرج، بكل الوسائل، بشيء ما مفيد من هذه الإنفعالات.منها_ على سبيل المثال _ شغفي الجارف بالكتب على الرغم من أنني بحاجة إلى الخبز. إنك قادر على تفهم هذا … فأنت تعرف جيدًا أي شغف عنيف أصابني عندما كنت في وسط اللوحات وأعمال الفن.لا أندم على ذلك، وما زلت حتى الآن_ بعيدًا عن البلد _ أشعر بالحنين إلى بلد اللوحات.…أتذكر أنني كنت عالمًا تمامًا (وربما إلى الآن) ما كانه رمبراندت، أو ميليه، أو جول دوبريه، أو ديلاكروا، أو ميليا، أو م.ماريس؟حسنًا، أفتقد الآن ذلك الوسط، لكن ما يسمونها الروح تؤكد أن ذلك لا يموت بل يحيا دومًا، وما زالت تبحث. ولم يهدّني الحنين فقد قلت لنفسي: ‹‹ الوطن في كل مكان ››.وبدلًا من أن أترك اليأس يجرفني اتخذت طريق الكآبة التي تنتظر وتسمو وتبحث، عن المهزومة، المشلولة، اليائسة.لقد درست بجدٍ إلى حد ما الكتب التي تحت يدي، كالأنجيل، الثورة الفرنسية لميشيليه، وفي الشتاء الماضي، شكسبير وقليلًا من فيكتور هوغو، ديكنز،، بيتشر ستو، ومؤخرًا اسخيل وآخرين أقل كلاسيكية من أولئك المعلمين العظام الصغار. تعرف جيدًا أن ضمن هذه الفئة نجد فابريتيوس أو بيدا.إن الفارق في كل هذا يكون أحيانًا مزعجًا ويسبب الضيق للآخرين، فدون أن يشاء يمس بعض الأشكال والعادات والتقاليد الإجتماعية. إنه لمن المؤسف أن يساء الفهم على هذا المنوال، مثلًا، أنت تعرف أنني أهمل هندامي بين الفينة والأخرى، أعترف بذلك وكذلك بأنه لا يبعث السرور. لكن الضيق والبؤس موجودان لشيء ما، ثم أنهما وسيلة جيدة لبلوغ الوحدة المرغوبة، ليستطيع المرء التعمق ما أمكنه بهذه أو تلك من الدراسات التي تقلقه…… أنتم تقولون بعد انقضاء كل هذا الزمن نجدك تنحدر، تضمر، دون أن تنجز شيئًا.هذا صحيح تمامًا. وصحيح أنني كسبت أحيانًا قطعة خبزي، وأخرى منحني إياها صديق من قبيل الرأفة. وأنني عشت كما قدرت، بشكل حسن كان أم سيئًا. صحيح أنني فقدت ثقة البعض، وصحيح أيضًا أن أحوالي المالية محزنة. صحيح أن المستقبل مظلم بما فيه الكفاية، وصحيح أن دراستي في حالة مؤسفة وأنني أفتقر أكثر بكثير مما أملك، ولكن، هلى نسمي هذا إنحدار؟ هل هذا إنتفاء لأي عمل؟وربما سنقول: لماذا لم تستمر في طريق الجامعة كما كنا نود؟لن أرد إلا بالتالي: ذلك كثير التكاليف ثم أن تلك الآفاق ليست أفضل من آفاق طريقي الحالية.يجب أن أثابر في طريقي، إذا لم أفعل شيئًا، إذا ما توقفت عن الدراسة، عن البحث، عندها ستكون المأساة.إليك ما أراه: المثابرة، المتابعة، هذا هو المطلوب.… ولمَ أكتب لك كل هذا؟ ليس لأرفع شكواي، ولا لأعتذر عما قد أكون مخطئًا فيه إلى هذا الحد أو ذاك: وإنما لأقول لك ببساطة: عندما زرتني المرة الأخيرة في الصيف الماضي، وتجولنا معًا قرب القناة المهجورة التي يسمونها (الساحرة) ذكرت أيام تجوال أيامنا السابقة قرب القناة القديمة ومطحنة ريجفيك. [ وقتها _ كنت تقول _ كنت متفقين حول أمور كثيرة، ولكن _ أضفت _ طرأ عليك تغير كبير. إنك لم تعد الشخص ذاته ]. حسنًا، ليس الأمر على هذا الوجه تمامًا. ما تغير يكمن في أن حياتي تلك الأيام كانت أقل صعوبة، ومستقبلي كان يبدو_ ظاهريًا _ أقل ظلمة. أما ما يخصني، أعني رؤيتي للأشياء وطريقتي في التفكير فإنها لم تتبدل. كل ما في الأمر_ إذا حدث فعلًا أي تبدل _ إنني حاليًا أفكر، أؤمن وأحب بجدية أكبر ما كنت أفكر فيه، أؤمن به وأحبه.

 

مختارات من رسائل فانسنت فان كوخ

إلى شقيقه تيو


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}