• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
زيارة إيميلدا
زيارة إيميلدا
Google+
عدد الزيارات
135
خواطر

إيميلدا

وقالَت لي إيميلدا

"أنتَ تَكتُب كأمير مهزوم في حرب خانهُ فيها أصدقائه , تَكتُب وكأنّكَ الناجي الوحيد مِن معركة أو محرقة , تعبيراتك مثل قذائف عدوٍّ غاشم , ترىَ النصّ كوخ مِن القشّ فتحرِقهُ, رائحة الدمّ والتبغ تَفوحُ مِن بين سُطوركَ وكلِماتك ,تَغوصُ في الأعماق وتَدخُل أماكن مُحرّمة, تَهدم كُل أمل في التمسُّك بالحياة والنجاة, بَينَ تعبيراتك صرَخاتٍ مَكتومة , تَبكي في صَمتٍ وتَئِنّ , تُحاربُ في مَنفاكَ وحيدًا , تَكاد في عُزلَتِكَ أن تُجَنّ" .

دارَت إيميلدا حَولي, وضعَت يدها علىَ رأسي ,أشعلَت لِفافة تبغ وأعطَتني واحدة, خُيوط الدُخان تتشكّل وجوهٍ صارخة, أخذَت تُتَمتم وتَفرُك فروة رأسي وكأنها تُلقي تَعويذة أو تؤدي طُقوس وثَنيّة قديمة, غَطَّت وجهي فلَم تَحجب الرؤية وكأنّ كفّيها مِن الزُجاج, همسَت في أُذُني بِصَوتٍ مُرتَعش " في قلبك ألف إمرأة مذبوحة وفي عقلِكَ ألف فكرةٍ منبوذة, حياتِكَ منزلٍ مِن المطّاط فَوق جبل مِن الثلج, عُمرك ثلاتون زهرة ذابلة ...ثلاثون ثَمرة قاحلة , حياة باردة لا تُدفِئُها نار مِدفأة أو سُخونة جسد إمرأة, في ذاكرتك ملايين العابرين بِلا جِهة أو أثَر , ملايين العائدين مِن حربٍ وسَفَر, تؤرقُكَ أكاذيب الماضي ولعنات الحاضر ومخاوف المُستقبل , تخافُ مِن الحُب والحِلم والأمَل, تخشىَ مواجهة عقلِكَ وذنوبِكَ وخطاياك.

نظرتُ إليها طويلاً ولَم أتحدّث, ساعات مِن الصَمت حتّىَ اختفَت, غادرَت إيميلدا في هُدوء كما جاءَت.

رُبّما أنتِ مُحقّة يا إيميلدا, رُبّما تَعلمينَ ما أجهلَهُ أنا وتَرينَ ما بِداخلي أكثر مِنّي , تَصدميني دائمًا بالحقيقة التي لا أرغبُ في الإعتراف بِها, لا قوّة لي في جِدالكِ ,لا طاقة لي في التبرير, أنتِ مِنّي وأنا مِنكِ ورَغم قَسوتك لا أستطيعُ الإمتناع عَن استضافتكِ كُل ليلة .

#احمد_سيد_عبدالغفار


5
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}