• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
زهرة الكادابول "2"
زهرة الكادابول "2"
"7"

شهادة مديرة المدرسة الابتدائية

جهينة؟! .....

طبعاً أذكرها تماماً، و أذكر طفولتها، حتى كأني أراها الآن قبالتي.  

ولطالما عجبت في ذلك الوقت كيف اجتمع الجرأة و التهذيب بآن في هذه التلميذة، و كيف اكتسبت محبة زميلاتها و تمنّت كلّ واحدة أن تكسب ودّها.  

تتساءلون كيف بقيت عالقة في ذاكرتي؟!

ربما لضفيرتين سوداوين بشرائط بيض تتقافزان كأرجوحتين أثناء لهوها ثمّ تستكينان في دِعة خلال الدرس. 

ضفيرتان حُجبتا بين يوم وليلة بحجاب يظهر فقط وجهها القمريّ الصغير من خلاله. 

كان ذلك في مطلع العام الدراسي، وجهينة تلميذة في الصفّ السادس الابتدائيّ، تصحبها أمّها للمدرسة على غير العادة. 

أسألها بودّ محاولة ألا يبدو سؤالي فضولياً أو إملائياً:

أليست صغيرة بعد على الحجاب؟! 

كيف يمكن أن تُخنق هذه الضفائر الطفوليّة بسلاسل الممنوع؟!

تجيب الأم بانكسار:

بالأمس بلغت، و صارت جهينة محسوبة على النساء، لن يقبل أخوها أن تلهو بعد اليوم في الحارة ولا أن تأتي للمدرسة وتعود لوحدها. 

تعلو نبرة صوتي مستنكرة دون أن أقصد: 

إن قطرات من الدمّ و برعمي صدرها لا يكفيان للبتّ بقصة البلوغ. 

فما زال أمامها سنوات من النضج النفسيّ و حينها لها حرية أن تختار ما يناسبها. 

لا تلام أمّ جهينة، ولا آلاف الأمّهات خلعن عن أجساد صغيراتهن مراييل المدرسة الزاهية ولا ستر لهن سوى جلباب الزواج. 

فقد رَبّين كما رَضِعن و التاريخ استنساخ أبله، وما زال الشرف يختزل بأضيق الصور. 

بالمناسبة........ 

أين صارت أراضيها، وهل ما زالت تذكر مديرتها العجوز، كما بقيت أذكرها و أصلّي لأجلها. 


"8"

شهادة صديقة فيسبوكيّة


كنت قد قرأت شيئاً بهرني باسم "زهرة الكادابول" عبر موقع التواصل الاجتماعي، ولم أكن قد سمعت يوماً بهذه الزهرة. 

أعرف آراء معظمكم بالأسماء المستعارة، لما يوقد أصحابها من نار مستعرة، ويلبسون صفات مغايرة. 

لكن لي رأياً آخر....    

فقد فجعتني أسماء لامعة بدونيّة و خسّة و ذهلتني أسماء مستعارة بفكر حرّ و مدارات رحبة. 

حتماً لا يمكن الحكم دون محكّ، وليس كلّ المكاتيب تقرأ من عنوانها، كما يحلو للمثل الشعبي ان يثرثر على ألسنتنا. 

تبعت فضولي كعادتي و بحثت بدءاً عن هذه الزهرة عبر محرّك البحث في غوغل، فعرفت أنها زهرة نادرة موطنها الأصلي سيريلنكا ذات رائحة أخاذة تتفتح لساعات في الليل ثم تموت مع الفجر. 

سريعاً أرسلت لها طلب صداقة......

سريعاً وافقت......

سريعاً صارت صديقتي الأثيرة رغم فارق السن. 

كلّ الأسئلة تبدو خرساء بلا إجابة حين تتجاذب الأرواح كجنود مجنّدة تآلفها هو مغناطيسها الأقوى. 

حكت لي بعدما تعارفنا عن نفسها، أحلامها، الجدران الصمّاء والقلوب الغُلف حولها، حلمها الإنسانيّ الأبهى،

فوجدتني مأخوذة تماماً بجمال روحها في عصر جلّ اهتمام الفتيات فيه بإقامة العلاقات و تتبّع صرعات الموضة. 

حين يجود عليك القدر بهكذا فطرة سيكون خيانة أن تفرّط بها، فرؤاها واضحة رغم حلكة الدرب، والمحبة أمانة في أعناقنا على الأقل وفق مفهومي لها وسعيي لتجسيدها. 

لذلك وجدتني أعطيها رقم الهاتف و عنوان بيتي في العاصمة بلا تردد، وأحلف عليها أن تلجأ لي في أي وقت تحسّ به بالحاجة لسند. 

ما لم يخطر ببالي أبداً، أنني سألتقيها لأول مرة بهكذا ظروف.

لن أنسى ما حييت تلك الليلة الباردة المظلمة التي رنّ بها هاتفي وكان المتّصل رقماً مجهولاً. 

لكنني لن أنسى أيضاً أنني كنت بوابة عبورها نحو حلمها، رغم الشرخ الذي أحدثه دعمي لها في علاقتي الزوجية. 

في النهاية...    

إخلاصنا لإنسانيتنا هو الأبقى. 


"9"

شهادة زوج الصديقة الافتراضية


قولوا لي بربّكم من منكم يقبل أن يصحو في منتصف الليل ليجد في بيته كائناً غريباً لا يعرف عنه شيئاً.

و مع ذلك تنظرُ لي زوجتي على أنّي بلا قلب و بلا رحمة أو ضمير.

زوجتي والحقّ يقال امرأة عاقلة متوازنة، وقفت معي في أحرج المواقف، و تحمّلتني في رضاي و سخطي، في غناي و فقري،

إلى أن ظهرت هذه الفتاة في حياتنا.

لا أنكر أنها حكت لي عنها قبل قدومها المباغت معلومات عابرة، لكني لم أتوقع أبداً أن تكون سبباً لمشاحناتنا في الآونة الأخيرة و ربما تنافرنا، و انغلاق كل منا على ذاته و جحيم أفكاره. 

حتى هذه اللحظة، لم أفهم أبداً كيف يمكن الوثوق بشخص لا نعرف تاريخه، ولا كيف نشأ و تربّى، شخص قادم من عالم افتراضيّ ليزلزل واقعنا. 

تغمز لي زوجتي أنني أغار عليها من توجّه اهتمامها لسواي، أيّ سخف هذا، يحوّلني بنظرها لطفل غيور. 

لن أسامحها أبداً تلك الشيطانة الصغيرة، وأحلامها الإنسانية لا تساوي عندي قشر بصلة ما دامت ارتضت أن تدمر سلامنا و استقرارنا.

رغم اعتراضي السابق كله، و لأجل عيني زوجتي حبيبتي....

وجدت للفتاة عملاً كمحاسبة في متجر صديق، وغرفة صغيرة تأويها.

أليس هذا الحب ؟!

أم أن له اسماً آخر. 


"10"

شهادة صاحب المتجر


كنت قد استغنيت لتوّي عن محاسب ظلّ لسنوات يسرقني، و أنا أكذّب بحسن الظنّ ظنّي.

وحين أخبرني صديقي عن هذه الفتاة، وجدتني أتعاطف ضمناً مع قصّتها، رغم التشويش عليها من قبله بآرائه و اعتراضاته. 

ثم أنه صديقي الطيّب الذي لم يخذلني يوماً منذ كنا صبيين في المدرسة، فكيف لا أقدّم له خدمة صغيرة كهذه ما دام في موسوعي ذلك. 

صحيح أن الحياة باينت بين ميولنا و مشاربنا، فقد أحببت الحياة العملية و التجارة، بينما كان هو فأر كتب، إلا أن ذاك لم يزعزع تلك المشاعر الصافية بيننا حتى بعد الزواج. 

لم يسبق لي أن عيّنت امرأة في هكذا عمل، ليس لعدم ثقتي بصلاحية النساء للمحاسبة، ولكن لأن طبيعة المتجر الذي أهتم به بالأنتيكا و الموزاييك، جعل أغلب العاملين فيه من الرجال. 

وهي سهّلت عليّ الأمر في قبولها حين قالت لي بابتسامتها الحيية:

"جرّبني لفترة يا عمّ و إن لم أعجبك الرزق على الله"

تبارك الله فيما خلق ما أدمثها وما أرقّها، و رغم أن ملامحها لو فصّلتها عادية، لكن هناك جمال ما تستشعره ولا تدري كيف. 

هل كان تعاطفي معها سببه حنيني لابنتي لورا في كندا، و أبوّتي التي تستصرخها للعودة، وبنفس الوقت تدعو لها و لأولادها بحياة رحبة كريمة حيثما حلّت. 

أم ما مرّ أمامي من صور مفجعة في الحياة أقسمت معها أن أكون نصيراً لكل مظلوم مقهور؟!

من يوم دخلت جهينة المتجر وأرباحه في ازدياد. 

كأنها ملاك الرحمة الأمين على كل قرش.

لذلك .. سعيت بعد فترة لتسجيلها في الشؤون الاجتماعية وحرصت على خدمتها و تأمين سكن لها بجوارنا، و قد أحبّتها زوجتي و اعتبرتها كإبنة لها.

إية إرادة في هذه الصبية.. إذ لم يمرّ شهران على عملها عندنا حين طلبت إذني  لتسجل في الجامعة تعليماً مفتوحاً لا يستلزم الدوام في فرع اللغة الانجليزية قسم الترجمة.. 

و ما كنت أعرف يومها لماذا اللغة الإنجليزية تحديداً

أما اليوم.......

فأبتسم في سرّي و أقول :

هذه المرأة المشرقة عملت يوماً عندي.


"11"

شهادة عاشق افتراضي


حينما لاحت من بعيد بحجابها وقميصها الطويل و حذائها الواطئ، و صافحتني بودّ و حياء معرّفة عن نفسها : "جهينة" أو "زهرة الكادابول" ، تمنّيت لو تنشقّ الأرض و تبلعني. 

عجز ذهني رغم حنكته عن الربط بين كتاباتها الحرّة المحلّقة، وصوتها العذب الذي استحلفتها مرّات و مرّات أن أسمعه ولو ملقياً التحية، و بين هذه البشرة الباهتة و هذه الضآلة .

احترت ماذا أقول أو كيف أنسحب و أنا الذي نظمت بعشقها لشهور أجمل قصائدي.. وكم استنفزّت طاقتي حتى اقنعتها بلقاء عابر في مقهى الجامعة في وضح النهار. 

محال أن تكون هذه هي زهرة الكادابول

ومحال أكثر أن أعلّق حياتي بها.

لن أنسى ما حييت تلك النظرة الحادّة المتحدّية التي ودّعتني بها متمتمة: "فرصة سعيدة".. بعد لقاء لم يتجاوز عشر دقائق. 

حين عدت إلى البيت..... 

حمدت الله على استيقاظي من ذلك الكابوس.

لم أحرق قصائدي بها فهي أجمل إبداعاتي.

اكتفيت بتغيير اسم الزهرة إلى "ياسمين" مرّة و مرّة "نرجس". 


يتبع...


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}