• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
زاد الغد هو رصيد اليوم
زاد الغد هو رصيد اليوم
الرصيد هو محصلة الفارق بين الايداع والسحب او بين الاضافة والحذف وهذا امر بديهى ومنطقى.

من المعروف لدى الجميع ان الرصيد يكون صفرا اذا كان الايداع يساوى السحب ويكون بالموجب او السالب حسب غلبة الايداع او السحب. هناك من يعمل على زيادة رصيده من الحسنات باداء ليس فقط الفرائض المطلوبة  بل والاعمال الصالحات والنوافل ايضا ولكنه يغفل عما يستنزف رصيده. وان طالت به هذه الغفلة قد يصبح رصيده صفرا او حتى بالسالب. اليوم عمل بلا حساب وغدا حساب بلا عمل فاحرص على زيادة رصيدك لان زاد الغد هو رصيد اليوم. اعرف سيدة فاضلة ابتليت بمرض السرطان وكان زوجها ينفق من رصيده آملا فى شفائها قالت له ذات يوم لا تنفق على كل رصيدك اترك شيئا للاولاد فزادهم غدا هو ما تبقى فى رصيدك اليوم رحمها الله.


سبب هذه الخاطرة هو ان احد الاصدقاء ارسل لى مقالا بعنوان : من فينا اقتحم العقبة. وقال هناك من استحسن المقال وهناك من انتقده فما رأيك انت. يقول كاتب المقال : فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة." يسارع بل ويهرع كثيرون في العالم الإسلامي إلى أداء الفروض الدينية، مثل الصلاة خمس مرات يومياً، وصوم شهر رمضان، والسفر لأداء العمرة أو الحج، ولكن يبدو أن من يفعلون ذلك يتصورون أن أداء مثل هذه العبادات هو أكبر ضامن لهم لدخول الجنة.! والحقيقة الغريبة هي أن القرآن لم يعط ضماناً على الإطلاق بدخول الجنة.! وأن القرآن الكريم أعطى أولوية أيضاً لأمور أخرى غفل عنها الكثيرون. وليس هناك وضوح في هذا الأمر أكثر من الآية القرآنية الكريمة التالية، والتي تتحدث عن "عقبة" أو حائل يقف بين الإنسان وبين دخول الجنة، في سورة البلد:{"فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) - (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ).


ويا له من وصف رائع، (فأول عقبة) تعيق الإنسان عن دخول جنات الفردوس الأعلى يكون "اقتحامها" من خلال فك رقبة (أي تحرير إنسان من العبودية أو الرق). والأمر بفك الرقاب في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"). قد يتساءل البعض: وكيف لنا اليوم بأن نفك الرقاب وليس هناك عبيد؟ وهنا يأتي التأويل بأن الإنسان في زماننا الحالي قد يكون عبداً للفقر والجوع، أوالظلم والهوان، وأن إنقاذ البشر وانتشالهم من ذل العوز والاحتياج والقهر، هو أفضل فك لرقابهم من ذل العبودية لمثل هذه الأمور.


والآن ماهي العقبة الثانية ؟ وهذا كما ذكرت الآية الكريمة بإطعام في يوم ذي هول شديد (ذي مسغبة)، يتيماً " قريباً" ذا مقربة ، والقرب قد يكون في قرابة الدم، أو قرب المكان، أو في مفهوم الإنسانية عامة، وقد يكون بـ"إطعام مسكين في قمة ضعفه وقلة حيلته، حتى أنه عجز عن إزالة التراب عن جلده، فاكتسى بصورة البؤس والهوان كما وصفه القرآن بأنه أي المسكين: {"ذا متربة"} وكما نلحظ هنا أن الله جل جلاله ذكر في القرآن تعبيرات "يتيماً"، و"مسكيناً" ومن قبلهما "رقبة"، من دون استخدام أي أدوات تعريف مثل استخدام "ال" قبل الكلمة، حتى يعمم المعنى على الجميع، أياً كان دينهم أو عقيدتهم؛ فلم يقل عز وجل: يطعمون اليتيم المسلم، أو المسكين المسلم بل قال بصيغة النكرة: { "أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ" } كي يسري المعنى على أي يتيم، أو أي مسكين! وليس هذا الأمر بمستغرب في القرآن، وذكر أيضاً: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا". 


ثم يصف لنا القرآن بعد ذلك كيفية اقتحام العقبة الأخيرة، لدخول جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب، فكان ذلك بالتحلي بالصبر، وبأن يكون الإنسان في قلبه رحمة "وتواصوا بالمرحمة" وما أدراكم ما هي الرحمة فالرحمة لا تجعل إنساناً يعتدي على آخرين، والرحمة لا تجعله يظلم زوجته، ولا الزوجه تظلم زوجها، والرحمة لا تسمح له أن يأكل حق غيره في الميراث، والرحمة لا تعطيه مجالاً أن يتعصب ضد جاره لأنه مختلف عنه في العقيدة، بل إن الرحمة تدعو إلى العدل والإنسانية ومد اليد بلا تردد لكل من يحتاجها. والرحمة كنز مكنون، وينبوع يفيض بالغيث لكل من لجأ إليه ! فيا ترى من منا قد اقتحم العقبة؟!.  انتهى المقال.


قلت ان لست فقيها ولكن من المعروف ان تأدية الفرائض هى اركان الدين ولكن من الواضح ان هناك الكثير من الاعمال الصالحات التى تعم فائدتها الآخرين ويجب الإكثار منها وهذا ما تم الاشارة اليه فى المقال. وهى توجيهات ربانية ترشدنا الى ما يزيد من ارصدتنا اثناء سعينا نحو الطريق الى الجنة والتى لن ندخلها الا بفضل من الله تعالى ورحمته .

 

وواضح ايضا ان هذه الاعمال ليست بديلا عن اداء الفرائض كما فهمها البعض ممن هاجموا المقال والدليل على ذلك قوله تعالى : إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) المدثر. فهم لم يكونوا من المصلين ولم يطعموا المسكبن الى اخر ما ورد فى الايات وهنا تم الجمع بين الفرائض وما ذكر من الاعمال فى ايات سورة البلد التى تتحدث عن اقتحام العقبة.


واذا كانت هذه الاعمال الصالحات التى يحبها الله تعالى واوصانا بها فى سورة البلد تزيد من ارصدتنا فعلى الجانب الآخر يجب الحذر  ايضا من الأعمال التى تغضب الله فتستنزف بل تنسف ذلك الرصيد. ولقد تم القاء الضوء على ذلك فى مقال بعنوان: احذر الحالقة والنسافات ؟. والحالقة هي التى تَحْلِق الدين والنسافات هى التي تنسف العمل وتبعثر الأجر. وتكون المحصلة عناء بغير جزاء وتعب بغير ثواب فأى خسارة هذه التى تمحو كل الحسنات انه لامر خطير ان نستخف ببعض الاعمال سواء قولية او فعلية وهى فى الحقيقة قد تحبط اعمالنا الصالحة دون ان ندرى. فرب اقوال وكلمات فرقت بين زوجين او اثارت عداوة بين طرفين تلك الكلمات التى تفسد ذاتِ البَيْن تحلق الدين كما تحلق الماكينة الشعر ورب اعمالا استهين بها قد تنسف الحسنات التى نجنيها وتبعثر الاجر. من هنا تأتى اهمية التعريف بالحالقة والنسافات اعاذنا الله من الوقوع فى شراكهما.


اولا: الحالقة (فسادُ ذاتِ البَيْن) :

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ليسَ منَّا من خبَّبَ امرأةً علَى زوجِها أو عبدًا علَى سيِّدِه (صححه الالبانى - صحيح أبي داود). قال رسول اللَّه  صلى اللَّه عليه وسلم : "أَلا أُخْبِرُكُمْ بأفضل من درجةِ الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى قال: إصلاحُ ذاتِ البَيْن، وفسادُ ذاتِ البَيْن: الحالِقَةُ". (صحيح الترمذي). وفي رواية: "هي الحالقة لا أقول: هي تَحْلِق الشعرَ، ولكن تحلق الدين".


ثانيا: النسافات التي تنسف العمل وتبعثر الأجر :

1- ذنوب الخلوات :

قال النبي صلى الله عليه وسلم : لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله هباءً منثوراً ثم قال ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها. ( رواه ابن ماجة). اما الأسوأ فهو اقتراف ذنوب الخلوات ثم المجاهرة بها فعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه. (رواه البخاري ومسلم). ولعل وسائل التواصل الاجتماعى قد جعلت المجاهرة اكثر شيوعا.


2- الاعتداء على حقوق الآخرين :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتدرون من المفلس قالوا : المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. (رواه مسلم) .


3- اذى الجار:

سبحان الله دخول النار لمن كانت تصلى وتصوم وتتصدق وتؤذي جيرانها بلسانها. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا ،وَصِيَامِهَا،وَصَدَقَتِهَا ،غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: " هِيَ فِي النَّارِ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا ،وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ ،وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: " هِيَ فِي الْجَنَّةِ. ولفظه عند الحاكم والبيهقي: " لا خير فيها هي من أهل النار". (صحيح الألبانى). 


4- العجب والغرور:

قال تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ(المدثر : 6 )  لذا قال ابن مسعود النجاة في اثنين التقوى والنية ، والهلاك في اثنين : القنوط والإعجاب .


5- السيئات الجارية :

قال صلى الله عليه وسلم : ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرعها ووزر من عمل بها من بعده (رواه مسلم). فاحذر من السيئات الجارية التى تستمر إلى ما بعد الممات.


هذا والله اعلم


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}