• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
شيطان الذّاكرة ..
شيطان الذّاكرة ..
Google+
عدد الزيارات
509
ليلة ممطرة

https://qusra.net/portal/wp-content/uploads//2021/07/Badge-01.png

ليلة ممطرة ، لم أستطع النّوم ، سوى التّحديق في الصّورة المعلّقة أمامي أحاول قراءة شفاه الفتاة المرسومة فيها بألوان زيتيّة حزينة ،
كان وجه الفتاة يبدو مألوفا لي و كأنّه شبحي أو طيفي نزع عنها ملامحها و جلس قبالتي يترقّب تحرّكاتي المتخاذلة ، و كأنّه يحاول خداعي و إستنطاقي من خلف غبار زجاج اللّوحة فيشدّ عليّ و يخنقني ثمّ يدسّ بي وسط إطارها الخشبيّ،
تشبهني كثيرا ، ملامحها جامدة ، لم أعرف إن كانت حزينة أو ربّما لم يكن مزاجها جيّدا عندما جلست أمام من يرسمها ، أو ليس هو نفسه حكم عليها بالإعدام تثبيتا في إطار منقوش، و كأنّها حروف جنازتها و تراتيل مراسم دفنها ؟ ربّما كانت تكره أن تعلّق لها صورة داخل بيتها فكلّ من سيلمحها سترسخ تلك الصّورة في لاوعيه فيراها عمّا هي عليه فيها ،
عدت إلى رشدي و تعجّبت لمدى تعمّقي في دهاليز الأمور ، حتّى في لوحة قديمة إنتهى بها المطاف معلّقة على حائط غرفتي ؟
إستلقيت على فراشي و سمحت لهبوب خافت يلج أطرافي المتجمّدة و مداعبة أوتار ذاكرتي ،
نسجت موسيقاي الخاصّة في تلك اللّيلة على وقع المطر و فتات الذّكريات البالية الّتي ظلّت حبيسة هذا الرّأس الذي أشعر و كأنّه يتثاقل حتّى ينغمس في وسادتي. فتنقطع أنفاسي على إثرها ،
سمحت لجفنيّ بالتّراخي حتّى ينسدل الظّلام عليهما ، حتّى ما رأيته يقفز في أنحاء الغرفة و يحاول العبث بكتبي و بقايا أوراق ، حاولت إيقافه ، مددت يداي أمامي أحرّكها يمنة و يسرة أينما تحرّك ،لكنّه ظلّ على عبثيّته ، فما كان منّي إلاّ أن أستسلم و أعود إلى سكوني ، لكنّه إقترب منّي و همس كمن يحبس ألما مقيتا في حنجرته : أتذكرينه ؟
أجيبه : أراه منتصبا أمامي في كلّ آن و حين ، أشعر بوجوده و أتحسّسه ،
لكنّي لم أعد أعرفه..


6
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}