• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
يوم أشرقت الأرض بنور النبوة
يوم أشرقت الأرض بنور النبوة
يقول الله تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (سورة المائدة : 15) .

هناك عدة أقوال فى تفسير هذه الآية: الأول أن المراد بالنور محمد وبالكتاب القرآن اما الثاني أن المراد بالنور الإسلام وبالكتاب القرآن. 


ففي تفسير الامام الطبري: ويعني بالنور محمدً صلى الله عليه وسلم الذي أنار الله به الحقَّ وأظهر به الإسلام ومحق به الشرك فهو نور لمن استنار به يبيِّن الحق. وقد سماه الله تعالى سراجا منيرا تشبيها لما أتاه من العلم والهدى بالنور وتشبيها لظلمات الكفر والجهل بالظلمة الحسية. فكما أن السراج يبين للناس الطريق المستقيم الذي يسلكونه آمنين مستبصرين لا يخافون ويوصلهم إلى غايتهم المرغوبة فكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بتعليمه وإرشاده وتزكيته لمن اتبعه شُبِّه بالسراج وبالنور الذي يحفظ متبعه من مهاوي الهلاك.

 

ولذا كان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين : « اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِى سَمْعِي نُورًا وَفِى بَصَرِى نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ شِمَالِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا أَوْ قَالَ وَاجْعَلْنِي نُورًا ». وفي سنن الترمذي بسند حسن عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِلَى الْقَمَرِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ فَإِذَا هُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ.


بعث صلى الله عليه وسلم فى مجتمع جاهلى اى ان الناس كانوا جاهلين بالله وبالشرائع وليست الجاهلية فترةً زمنيةً ولكنها حالةً اجتماعية. فجاهلية ابو جهل وابو لهب هى جهل بحقائق الدين وكان هذا قبل الاسلام وهذه الجاهلية تختلف عن الانحراف عن منهج الله بعد ظهور الاسلام ولذلك سماها الله سبحانه الجاهلية الاولى فى قوله تعالى :  وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ (الْأُولَى) . (الأحزاب : 33).


ووصفها بالأولى وصف كاشف لأنها أولى قبل الإسلام وجاء الإسلام بعدها كقوله تعالى وأنه أهلك عادا الأولى. ومن وصف الجاهلية بأنها أولى يستنبط أن هناك جاهليةٍ ثانية ربما كانت أشد من الأولى. اذن الجاهلية نوعان الأول: الجهل بحقائق الدين ولذلك بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم اما النوع الثاني: هو الانحراف عن منهج الله بعد ان عرفوه وهى الجاهلية المعاصرة.


وكان صلى الله عليه وسلم  رحمة مهداة من الله للعالمين يقول الله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (سورة الأنبياء 107). فكان رحمة بالإنسان والحيوان والجمادات ويصفه الله بقوله: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل عمران 159).


ما أرحمه من نبي كان يقول صلى الله عليه وسلم : (من لا يرحم لا يرحم) وقال: (الراحمون يرحمهم الله) فالرحمة خلق عظيم من أخلاقه صلى الله عليه وسلم وصفة رفيعة من صفاته وأمر عظيم فطر عليها. لقد كانت سيرته عليه الصلاة والسلام مليئة بمكارم الاخلاق حتى ان قومه اسموه الصادق الأمين واثنى عليه الله بقوله : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم :4).


كان عليه الصلاة والسلام حريصا على الا يتركنا الا وقد بين لنا كل شىء حتى قيام الساعة. فعن عمرو بن أخطب قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا. أخرجه مسلم .


اما بوفاة النبى صلى الله عليه وسلم فقد أظلمت الدنيا وانقطع الوحى  ولم يتبقى للبشرية الا الشموع لتهديها الى الطريق الصواب لم يتبقى الا كتاب الله وسنته عليه الصلاة والسلام. توفى الرسول عليه الصلاة السلام فى عام 632 ميلاديا الموافق للعام الـ 11 من الهجرة عن عمر 63 عاما. 


قال أنس بن مالك رضي الله عنه: ما رأيت يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأيت يوماً كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. 


وقد حكى أنس عن ذلك اليوم فقال: بينما هم في صلاة الفجر يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بهم لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة فقال أنس وهمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحاً برسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليهم بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر. رواه البخاري.


ولكن عزائنا اننا سنلقاه يوم القيامة يوم يحشر الناس فى هذا المشهدد العظيم حيث ستتجلى معانى رحمته صلى اللعه عليه وسلم فعندما يقول الناس نفسى نفسى حتى الانبياء سيكون الرسول عليه الصلاة والسلام هو من يفكر فى انقاذ امته فيخر ساجدا لله فيقول الله عز و جل ارفع رأسك يا محمد وقل يسمع واشفع تشفع فيفتح الله عز و جل عليه من الدعاء شيئا لم يفتحه على بشر قط. 


وفيما يلى نص هذا الحديث الرائع الذى يصف لنا احداثا غيبية عن هذا اليوم العظيم فعن حذيفة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : 

أصبح رسول الله ﷺ ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله ﷺ ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب كل ذلك لا يتكلم حتى صلى العشاء الآخرة ثم قام إلى أهله فقال الناس لأبي بكر ألا تسأل رسول الله ﷺ ما شأنه صنع اليوم شيئا لم يصنعه قط. 


قال فسأله فقال نعم عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا وأمر الآخرة فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد ففظع الناس بذلك حتى انطلقوا إلى آدم عليه السلام والعرق يكاد يلجمهم فقالوا يا آدم أنت أبو البشر وأنت اصطفاك الله عز وجل اشفع لنا إلى ربك قال لقد لقيت مثل الذي لقيتم انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين. قال فينطلقون إلى نوح عليه السلام فيقولون اشفع لنا إلى ربك فأنت اصطفاك الله واستجاب لك في دعائك ولم يدع على الأرض من الكافرين ديارا فيقول ليس ذاكم عندي انطلقوا إلى إبراهيم عليه السلام فإن الله عز وجل اتخذه خليلا. فينطلقون إلى إبراهيم فيقول ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى موسى عليه السلام فإن الله عز وجل كلمه تكليما فيقول موسى عليه السلام ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم فإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فيقول عيسى ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة انطلقوا إلى محمد ﷺ فيشفع لكم إلى ربكم عز وجل. 


قال فينطلق فيأتي جبريل عليه السلام ربه فيقول الله عز وجل ائذن له وبشره بالجنة قال فينطلق به جبريل فيخر ساجدا قدر جمعة ويقول الله عز وجل ارفع رأسك يا محمد وقل يسمع واشفع تشفع قال فيرفع رأسه فإذا نظر إلى ربه عز وجل خر ساجدا قدر جمعة أخرى فيقول الله عز وجل ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع قال فيذهب ليقع ساجدا فيأخذ جبريل عليه السلام بضبعيه فيفتح الله عز وجل عليه من الدعاء شيئا لم يفتحه على بشر قط. 


فيقول أي رب خلقتني سيد ولد آدم ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر حتى إنه ليرد علي الحوض أكثر مما بين صنعاء وأيلة. ثم يقال ادعوا الصديقين فيشفعون ثم يقال ادعوا الأنبياء قال فيجيء النبي ومعه العصابة والنبي ومعه الخمسة والستة والنبي وليس معه أحد ثم يقال ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا وقال فإذا فعلت الشهداء ذلك قال يقول الله عز وجل أنا أرحم الراحمين أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا. قال فيدخلون الجنة.  


قال ثم يقول الله عز وجل انظروا في النار هل تلقون من أحد عمل خيرا قط قال فيجدون في النار رجلا فيقول له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير أني كنت أسامح الناس في البيع والشراء فيقول الله عز وجل أسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي. ثم يخرجون من النار رجلا فيقول له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير أني قد أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني بالنار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذروني في الريح فوالله لا يقدر علي رب العالمين أبدا فقال الله عز وجل لم فعلت ذلك قال من مخافتك. قال فيقول الله عز وجل انظر إلى ملك أعظم ملك فإن لك مثله وعشرة أمثاله قال فيقول لم تسخر بي وأنت الملك قال وذاك الذي ضحكت منه من الضحى. (رواه أحمد وابن حبان في صحيحه).


المراجع:

رحمة للعالمين - صيد الفوائد

خطبة حول معنى قوله تعالى  قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي ...

عندما انقطع الكهرباء | منصة هواء


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}