• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
يدين.. اثنتين
يدين.. اثنتين
كيدين اثنتين، نبدوا معا مثاليتين أقرب للكمال في حركتنا، لكن ما إن يصيب عطب واحدة منا حتى تتباين مهاراتنا في مقارنة شمالية بيمين.

كيمين أشفق على يسراي كثيرا، أراها تهب للمساعدة دائما دون جدوى، وفي لحظات ارتباكها وجزعها تفسد الأمر دائما، وتفلت الأشياء من قبضتها في حين أنها تحكم القبضة على أشياء أخرى حتى تفسدها، الشيء الوحيد الذي تفلح به هو "السهو"، كم كنت أحب رؤيتها مبسوطة نائمة على ظهرها تحت أشعة الشمس أو تطفو فوق مياه البحر المالحة، أجدها فاتنة وجميلة جدا، ناعمة أكثر مني وأظافرها حالتها جيدة وطلاؤها مثالي تماما إذ أجيد الإعتناء بها دائما وأحب وضع كفي بكفها، واستشعار الأمان بضمها، تشبه الأنثى البكر، هكذا كنت أصفها دائما طيلة حياتنا معا في ذات الجسد الأنثوي الذي شكلته السنون والتجارب على قياسها.

كانت تحاول الإعتناء بي، بتقليمي وطليي، لكن حركتها كانت مرتجفة غير ثابتة، كنت أراها تقوم بكل شيء كأنها مرغمة، على عجل أحيانا، وأحيان أخرى بصبر شديد يشبه الغضب وكان مليئا بالسهو، إذ كانت تذهب بمبردها إلى أن تخدش جلدي ويسيل دمي، أما طلاء الأظافر فقد كان في أحيان لا يبلغ ظفري كله، وفي أحيان أخرى يسرح لما خلفه، في حالة الخفة والعمل بحكمة كانت دائما تفسد الأمر، وأعلم جيدا كم كانت تصيبها الخيبة في كل مرة تفسد أمرا.

في أحد الأيام أرادت مني بأن أسمح لها برسم دائرة، لم أستطع منعها لكنني طلبت منها أن ترسم خطا مستقيما بمسطرة، لكنها خطفت مني القلم وراحت بسرعة ترسم الدائرة، في الحقيقة مجموعة كبيرة من الدوائر متفاوتة الحجم، كان الشكل الذي خطته يشبه أي شيء على البسيطة، لكنه لا يشبه الدائرة أبدا، وضعت القلم بغضب ونفضت الورقة، قمت بضمها بقوة حتى أمتص غضبها، وتكف عن أذية نفسها.

كانت السيدة قلما تضع مساحيق التجميل بسببي أنا ويسراي، كنا فاشلتين بالأمر حقا! كنت أمسك قلم تحديد العين بثبات، بينما يسراي تثبت الجفن حتى لا يرتجف، كنا نحسن خط العين اليسرى، لكن العين اليمنى.. كانت تشبه أي شيء آخر ولا تشبه أختها أبدا، وكلما فشلت في القيام بأمر كنت أذكرها بفشلنا معا في تحديد العين بالكحلة حتى لا يشتد حقدها لنفسها بسبب ارتجافها المستمر في كل حركة تقوم بها.

قالت لي ذات مساء أثناء استلقائنا متشابكتين في عناق أخوي، لا حاجة لي بأظافري، وأنسى غالب الأحيان الاعتناء بخاصتك كما يجب، من برد وطلي واهتمام بانحناءاتها، لكنني أكتشف متأخرة أنني أملكها حيت تصادفني العقد المتشابكة، والتي تكون أظافري قد قلمت على إثرها قبل ليلة واحدة أو ليلتين، أتذكر أنني موجودة بإيجابية حين أضع قلم تحديد العين، وأثناء الأكل بسبب مساعدتي لك بتقطيع الخبز أجزاء صغيرة، أتذكر أنني يد جيدة فقط عندما أقوم بما أحب، أو أصادف ما أحب من قطع حلوى مسكرة ورمال دافئة وملوحة الموج، ومن شق حبة رمان بمساعدتك طبعا، ما رأيك بأن تساعدني بأمر لن أقوى على القيام به وحدي، أريد أن ابتر نفسي!

ظلت خاملة ومتعبة لأيام طويلة، تراجعت عن مساعدتي كثيرا، وأخذها تهورها بأن بدأت تصطدم بكل ما تصادفه أمامها من أبواب ونوافذ وأسطح خشنة كانتقام من نفسها، حتى اليوم الذي صادفنا به ذلك الرجل، ذلك الرجل الأعسر الذي أصبح حبيبها ثم زوجها لاحقا.

كان أعسرا كثير الحركة، كان يستعمل يده اليسرى في كل شيء، في الأكل والكتابة والكنس والضم واختبار برودة وسخونة المياه والمداعبة أيضا، كانت يدا معطوبة طيلة الوقت، كنا أثناء مسيرنا حيث يحكم القبضة بيني وبين يسراه يعتصر يدي بقوة، وكانت يده خشنة جدا، كانت قوية لا تشبه يسراي اللطيفة التي تشبه الفتاة البكر أبدا، أخبرتها بعد مشقة طريق طويلة حيث تلاحمت بيده اليسرى أنني تعبت، وشكت لي يسراه تعبها، ومن نعومتي ورقتي قالت لي كيف لك أن تكون يدا يمنى! بهذه النعومة؟ كيف تكون يسراك؟ اذ لم يكونا قد تلامسا طويلا كما فعلنا نحن، وأخبرته كم آن يسراي تشعر بالشفقة حيال نفسها لأنها لا تجيد القيام بكل الأعمال ولا تجيد مساعدتي أيضا، واشتكت لي يسراه من تقاعس يمناها بسبب خمولها المستمر وفشلها حتى في المصافحة، عكس الأيادي الأخرى اليمنى، وأن يمناه لشدة فشلها استغنا عنها وأهملها إلى أن نسيت الحياة من حولها.

قلت كل هذا ليسراي، وأخبرتها كم أنها رائعة ومبادرة، ومع احتكاكنا الكثير بحياة هذا الرجل الجديد، لاحظت كم أنها رائعة، ولم تذكر لي من وقتها "البتر"، ظلت متشبثة بالحياة وزادت حيويتها مما حسن مهاراتها أكثر، ورحنا نساعد بعضنا، وراحت تغض الطرف عن هفواتها، وأحبت لاحقا كونها زينت بخاتم الزواج وراحت تلوح للجميع معلنة هذا الإنتصار الصغير بفرح عظيم، كونها فاتنة ومحجوزة أيضا.

كانت حياتنا معا رائعة، ولو بعثنا مجددا، فأرجو أن نبعث معا بذات الجسد، بجسد امرأة مجددا، لنعتني ببعضنا، ولما لا! أن يكون الإستخدام أعسرا لتشاهد الحياة من الضفة الأخرى، وسأساعدها حتما!


6
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}