• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
جائنى يشكو من كثرة ما يدفع من مال لاصلاح السيارة فقلت له هذا رزق ارسله الله للميكانيكى ولن تستطيع منعه اياه.

قلت له هل انت بخيلا لا تحب الانفاق فنظر الى فقلت لو انفقت طواعية لما اخذ منك المال عنوة اعلم يا اخى ان المال يجب ان يدور لينتفع به الناس ولكن هناك من يريد ان تتوقف هذه الدورة عنده. هل تعلم ان الملاءكة تدعو كل صباح اللهم اعطى كل منفقا خلفا وكل ممسكا تلفا. اعرف ممرضة ذات دخل محدود ولكنها تحب الانفاق على من هم ادنى منها والعجيب انها تعيش فى ستر من الله وبركة لدرجة انها ذات يوم نسيت الموبايل فى تاكسى ولم يمر اليوم الا وسائق التاكسى قد اعاده اليها. وعلى النقيض رجل ثرى جدا يرفض مساعدة الفقراء بحجة ان من خلقهم يرزقهم فذهبت ثروته ولعل قصة قارون بها من العبر ما يكفى. 


صاحب عمل يشكو من ان هناك خللا واضحا بعد ان ترك احد الموظفين مكانه وللأسف لم يكن يدرب غيره او يعطى من علمه وخبرته للآخرين الذين كانوا يزاملونه فقلت هذا الموظف بخيل فنظر الى قلت البخل ليس مالا فقط وانما العلم وغير ذلك ايضا ولذلك فمن الصدقات الجارية علم ينتفع به.


قال الله تعالى : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ (سورة النساء:37). وقال سبحانه ايضا : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (سورة الحديد:24). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأي داء أدوأ من البخل ؟ " . وقال : " إياكم والشح ، فإنه أهلك من كان قبلكم ، أمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا.

  

ما معنى البخل؟ :

إنه مشقة الإعطاء. فعندما يقطع حاجة من خاصة ماله ليعطيها لغيره يجد في ذلك مشقة ولا يقبل عليها. لكن الكريم عنده بسط يد، وأريحية. ويرتاح للمعروف، إذن فالبخل معناه مشقة الإعطاء، وقد يتعدى البخل ويتجاوز الحد بضن الشخص بالشيء الذي لا يضر بذله ولا ينفع منعه؛ لأنه لا يريد أن يعطي. وهذا البخل والشح يكون في نفس البخيل؛ لأنه أولًا قد بخل على نفسه، فإذا كان قد بخل على نفسه، أتريد أن يجود على الناس؟. إذن فالبخيل: هو من يضيق بالإعطاء، حتى أنه يضيق بإعطاء شيء لا يضر أن يبذله ولا ينفعه أن يمنعه، ويقول الحق عن البخلاء: وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. (آل عمران: 180).


فالحق يجعل للبخيل مما بخل به طوقًا حول عنقه، ولو أن البخيل قد بذل قليلًا، لكان الطوق خفيفًا حول رقبته يوم القيامة. لكن البخيل كلما منع نفسه من العطاء ازداد الطوق ثقلًا. ولقد قال الحق أيضًا عن الذين يكنزون الذهب والفضة: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ. (التوبة: 34- 35). فإن كان اكتنازهم لكميات كبيرة فما سيحمى على النار منها يكون كثيرًا، ويكوَوْن به. إذن فالإنسان لابد أن يخفف عن نفسه الكيّ.


هل البخل يكون في المال فقط؟ :

لا، بل يكون في كل موهبة أوتيتها وتنقص عند غيرك ويفتقر إليها، إن ضننت بها فأنت داخل في البخل. إن الذي يبخل بقدرته على معونة العاجز عن القدرة، والذي يبخل بما عنده من علمٍ على من لا يعلم، هذا بخل، والذي يبخل على السفيه حتى بالحلم هذا بخل أيضًا، فإن كانت عندك طاقة حلم فابذلها. إذن فالبخل معناه: أنك تمنع شيئا وهبه الله لك عن محتاجه، معلم- مثلا- عنده عشرة تلاميذ يتعلمون الصنعة، ويحاول أن يستر عنهم أسرار الصنعة؛ يكون قد بخل.

.

(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) وهذه الآية معناها يتسع لكل أمر مادي أو قيمي. ونحن نأخذها أيضًا في المعاني العالية، فالذين أوتوا الكتاب كانوا يعرفون صفته صلى الله عليه وسلم، ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فلما جاءهم مصدقًا لما معهم كفروا برسالته صلى الله عليه وسلم وكتموا معرفتهم به عن الناس، وكتموا معرفتهم بما جاء به من علم وهو الصادق المصدوق. وهذا بخل في القمة، وبعد ذلك استمروا يأمرون الناس بالبخل.


البخلاء يريدون ان تتعدى هذه الخسيسة الخلقية إلى سواهم :

والذين يبخلون لا يكتفون بهذه الخسيسة الخلقية في نفوسهم بل يحبُّون أيضًا أن تتعدى إلى سواهم كأنهم عشقوا البخل، ويؤلمهم أن يروا إنسانًا جوادًا؛ يقول لك البخيل: لا تنفق؛ لأنه يتألم حين يرى إنسانًا جوادًا، ويريد أن يَكون الناس كلهم بخلاء؛ كي لا يكون أحد أحسن منه. إنه يعرف أن الكرم أحسن، بدليل أنه يريد أن يَكون الناس كلهم بخلاء، والبخل: ضن بما أوتيته على من لم يُؤت.


البخلاء يكتمون فضل الله عليهم :

يقول سبحانه : (وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ) ، وساعة ترى شيئًا يكتم شيئًا، لابد أن تفهم منها أن هذا الكتم معناه: منع شيء يريد أن يخرج بطبيعته، وكما يقولون: اكتم الدم فلو لم تكتمه يستطرق. كأن المال أو العلم يريد أن يخرج للناس ولكن أصحابه يكتمونه.


وكأن الفطرة الطبيعية في كل رزق سواءً أكان رزقًا ماديًا أم رزقًا معنويًا أنه يستطرق؛ لأن كل شيء مخلوق لخدمة الإنسان، فعندما يأتي إنسان ويحوز شيئًا مما هو مخلوق لخدمة الإنسان ويحجبه فهو بذلك يمنع الشيء، المكتوم من رسالته؛ لأن كل شيء مخلوق لخدمة بني آدم، فعندما نعوقه عن هذه الخدمة فالشيء يحزن، وليتسع ظنكم إلى أن الجمادات تحزن أيضًا. (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ} (الدخان: 29). فالسماء والأرض لهما بكاء، ليس بكاء دموع إنما بكاء يعلم الله كنهه وحقيقته.


إذن فقوله: (وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ). كأنه يقول: ما آتاه لك الله من فضله ليس ملكك، وليس ذاتية فيك، فأنت لم تأت به من عندك. وانظر إلى الكون حولك تجده كله أغيارا، ألم تر في حياتك قادرًا أصبح عاجزًا؟ ألم تر غنيًا أصبح فقيرًا؟ فالدنيا دول، وما من واحد إلا ويمر أمام عينيه وفي تاريخه وفي سماع من يثق بكلامه أنه كان هناك غنيٌّ ثم صار فقيرًا، فلماذا لا تعتبر بالأغيار التي قد تمر بك، وبعد أن كان يُطلب منك أن تعطي، صرت في حال يطلب الحق سبحانه من غيرك أن يعطيك، ادخر لنفسك الآن- بالخير تبذله- حتى إذا جاءتك الأغيار تجد لك ما ينتظرك.


ماذا فعل البخل بصاحبه :

(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) انظر ماذا فعل فيه البخل، إنه جعل صاحبه كافرًا؛ لأن البخيل ستر نعمة كان من الممكن أن تتسع له ولغيره، فجاء له بالشيء الذي يخيف: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) .


(أعتدنا) أي أعددنا وهيأنا. فالمسألة موجودة وقد أعدت، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما يتكلم عن الجنة يقول: (عُرضت عليّ الجنة لو مددتُ يدي لتناولت من قطوفها). هذه ثقة اليقين في أنها مسألة جاهزة وليست تحت الإعداد، ومن الذي أعد؟ إنه الله، قوي القوي، قدرة القدر هي التي تُعد، وهو يعدها على قدر سعة قدرته، عذاب مهين؛ لأنه قد يتطاول أحد ويقول: أنا أتحمل العذاب، كما قال الشاعر: وتجلدي للشامتين أريهمو أني لريب الدهر لا أتضعضع فسبحانه يوضح: لن يلقى البخيل العذاب فقط، بل سيلقى عذابا مهينا. 


المراجع:

فصل: من فوائد الشعراوي في الآية - نداء الإيمان

 تفسير الشيخ الشعراوي لمصير البخيل فى الدنيا والأخرة | ...

 


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}