• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
« تشيخوف يُغرد للحياة » بقلم مـازن هـشام.
« تشيخوف يُغرد للحياة » بقلم مـازن هـشام.
اتسم فن وفلسفة تشيخوف في الحياة ما بين البهجة والألم، المأساة الخلابة، حتى حان دوره ليؤدي أغنية البجعة بكل سرور، يُراقصها كما اعتاد أن يرقص في سمفونية الحياة حيث رقصَ بمهارة على الخيط الرفيع بين الكوميديا والتراجيديا.

تشيخوف يراقصُ الحياة على نغمِ تغريد البجعة.

هناك أسطورة شهيرة تقول أن البجعة تغرد تغريدتها الأجمل قبل موتها، وتعتبر هذه الأسطورة هي السبب الرئيسي وراء تسمية مسرحية الكاتب المسرحي المؤلف القصصي الروسي «أنطوان تشيخوف» بأغنية البجعة، أغنية البجعة مسرحية من فصل واحد تحكي عن ممثل بعد انتهاء العرض وجد نفسه وحيدا مع المُلقن المسرحي ولا يجد أمامه شيئا سوى أن يتذكر ما مر به من نجاح وفشل في حياته ورحلته الفنية. حيث يعتقد ذاك العجوز أن دوره في الحياة قد انتهى وحان الوقت لأغنية البجعة ويظهر ذلك عليه بشكلٍ من المأساة الخلابة. ذلك بعد أن أفقده الخمر وعيهُ في غرفة مبعثرة بالملابس بمسرح مغلق الأبواب ولا سبيل للخروج منه، حيث يبدأ بإسترجاع ذكرياته بين نجاحٍ وفشل، مؤديا لها ظنا بأن أسطورة البجعة قد تحققت ليبدأ بعزف ألحان حياتهِ بشكل يميل إلى نغمات ما بين البهجة والألم. 



فمن هو تشيخوف؟


هو الطبيب أنطون تشيخوف  Anton Chekhov ، الكاتب المسرحي الذي عرف بسيد القصة القصيرة، وأحد أهم الأدباء في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. وُلد في التاسعة والعشرين في شتاء يناير عامَ 1860 في تاغانروغ  بروسيا.وترعرع في أسرةٍ ريفية بسيطة بالكاد استطاع الفقر أن يُهمش ملامحها.


بدأ تشيخوف الدراسة والعمل كطبيبًا ولكن شغفه الحقيقي كان يكمن في المسرح والأدب فلذلك كان يواكب حضور المسرح باستمرار حيث اعتاد أن يجلس في آخر المقاعد لانخفاض سعر التذكرة ويراقب ويتعلم في صمت.


ولكنه سرعان ما شرع في الكتابة لدوافع مادية بغرض مساعدة أفراد أسرته في نفقات دراستهم وقد برع في أعمالٍ عديدة كي يزيد من دخله من أجلهم. حتى برز اسمه في عالم الأدب وكتابة المسرحيات. 


وصنف ككاتبًا مسرحيًا ومؤلفًا قصصيًا، ويُنظر اليه على أنه من أفضل الكُتاب  على مر العصور، ومن كبار الأدباء الروس. كتب المئات من القصص القصيرة التي اعتبر الكثير منها إبداعاتٍ فنيةٍ كلاسيكية، كما أن مسرحياته كان لها تأثيرٌ عظيم على مسرح القرن العشرين.
و بالرغم من ذلك لم يترك مهنته الأم كطبيب ليكون خير منقذ للفقراء حيث كان يعالجهم بالمجان.


"كان يتمتّع بفن اكتشاف الجوانب المُبتذلة وإبرازها حيثما كانت.. ولا يتملّك هذا الفن إلا شخص مُتشدّد في مطالبه إزاء الحياة، الفن الذي تخلقه رغبة قوية في رؤية الناس من حوله على سجيّتهم جميلين مُتجانسين.. استطاع تشيخوف في قصصه الأولى أن يستخرج من بحر الابتذال الراكِد مزاحاً مأسوياً كئيباً، يكفي أن تقرأ قصصه القصيرة الساخِرة كي تقتنع بما كان يراه بحزنٍ ويخفيه بخجلٍ من أشياء قاسية مُنفرّة وراء الكلمات والمواقف المضحكة".
- مكسيم غوركي متحدثا عن تشيخوف


كان تشيخوف كاتباً مليئاً بالكلام وبالقضايا الفلسفية وبمواضيع الحياة ولكنه لم يكن ثرثاراً على الإطلاق، والغريب أنه كان صامتاً ويحترم الصمت إحتراماً جماً. فنادراً ما كان يتحدث بلسانه، فبدل أصابعه المُمسكة بريشة الحبر نيابةً عنه.  وقد أظهر ذلك في العديد من كتاباته حيث قال:


”عمومًا فالكلمات مهما كانت جميلة وعميقة فإنها لا تؤثر إلا في ذوي النفوس اللامبالية ولا تستطيع دائمًا أن ترضي السعداء أو التعساء. ويبدو أن أسمى تعبير عن السعادة أو التعاسة هو في أغلب الأحوال الصمت. فالعشاق يفهمون بعضهم بعضًا عندما يصمتون، أما الخطبة الحارة المشوبة الملقاة على القبر فلا تؤثر إلا في الغرباء، بينما تبدو لأرملة المتوفى وأولاده باردة تافهة.“


وكان أيضاً فليسوفا حالما بما وراء النفس البشرية، إذ لم يترك تشيخوف فرصةً للتعرف على خبايا النفس البشرية إلا واغتنمها.  

ويذكر انه قد قام برحلة إلى أقصى شرق روسيا حيث ذهب إلى ما يُعرف بمستعمرة العقوبات وهناك التقى المحكومين بالأعمال الشاقة وحاورهم، كي يؤكد لنا من خلال كتاباته على عمق الطبيعة البشرية و الأهمية الخفية للأحداث اليومية العادية.


يعتبر تشيخوف واحدًا من كتاب الضمير في العالم، بسبب انحيازاته للضعفاء الذين يعيشون على الهامش مثل خدم البيوت، والموظفين المهمشين، والمرضى النفسيين، والمغدورين، والذين يخضعون بلا رحمة لضغوط الحياة.


أخذ العبرة عنهم، وكتب بقلمهِ عنهم، وغرد نيابة عن بجعتهم التي تكاتف العالم بأسره على كتمهم، فكان هو صوت من لا صوت له.


حتى جاء دوره ليراقص أنغام تغريدة بجعته على ألحان الموت تاركا خلفه إرثا عظيما من الأدب وفن المسرح وإرثا أعظم في قلوب الفقراء والضعفاء والناس.


”في نهاية الأمر عليك أن تعيش شئت أم أبيت.“
- أنطون تشيخوف


من أعمال تشيخوف الأدبية
"السهوب The steppe" والتي لاقت نجاحًا كبيرًا، ونال عنها جائزة بوشكين عام 1888، وأخرى من الأعمال كـ
“سيدة مع الكلب” و”الراهب الأسود” و”النورس” و”العم فانيا” و”الأعداء“ والعديد أيضا.


ومن أهم مسرحياته
"إيفانوف lvanov" و "غابة الشيطان The wood demon".


ومن مأثوراتهِ
«إذا كنتَ تخشى الوحدة، فلا تتزوج.»


«إذا كان في وسعك أن تحب ففي وسعك أن تفعل أي شيء.»


«كلما ازدادت ثقافة المرء، ازداد بؤسه وشقاؤه.»


«لا تقل لي كم هو القمر مضيء، بل أرني وميضًا من الضوء على زجاج محطم.»


«إن الفنان يكتب قصة عندما يريد التعبير عن فكرة. »


«موضوع قصًتى يجب أن يمر بمصفاة عقلى حتى لا يبقى إلا ما هو ممثل وهام.»


«كلما ازداد الشخص نقاءً، ازداد تعاسةً. »


«ليس للبحر معنى ولا رحمة.»


«لا يوجد ما هو أفظع وأكثر مدعاة للاكتئاب من الابتذال.»



5
0
1

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}