• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
طريق الحب _ عيونها خضر
طريق الحب _ عيونها خضر
يؤلمني جداً أن أكون بعيداً عن عينيكِ ، تلك العيون التي أعشقها حد الموت ، خضراء كـ سوريا .

عيونها خضر

في عيد ميلادك الخامس والعشرين أحبك كثيراً وأشتاق أكثر لضحكتك البريئة .

حبيبتي سامحي عدم حضوري للاحتفال في هذا اليوم المبارك فالوطن يناديني ، لكن أعدك أنني سأعود .

كل عام وأنت نبض قلبي وعيناكِ الخضراء وطني الأكبر .

استيقظت على هذه الرسالة التي أبكت قلبي قبل عيني ، رسالة من حبيبي .

أمسكت هاتفي واتصلت به .

_يمام : صباح الخير يا حياتي

_ريان : صباح النور يا قلبي ، ماكنت دقلك حتى مافيقك .

_يمام : شو هالرسالة الحلوة يلي باعتها كتير حبيتا .

_ريان : الكلام كلو حقيقة حبيبتي ، كل سنة وانتي سالمة يارب الله يخليلي ياكي طول العمر .

_يمام : ويحميلي ياك ويكون معك كل لحظة وعمري ما بيحلى الا معك .

كانت الغصة عالقة في حناجر العشاق ، والألم يعتصرهما ، منذ أكثر من ثلاثة أشهر لم ترَ يمام ريان .

كان عليه أن يشارك بكل العمليات العسكرية المخصصة لتطهير المناطق من الإرهاب .

الخوف والقلق عليه كان يأخذ من مساحة تفكيرها ويؤثر بالسلب على حياتها .

هي تدرس الهندسة المدنية السنة الرابعة ولكنها لا تستطيع التقدم أكثر فسقطت العام الماضي ويفترض بها أن تكون في السنة الأخيرة ، ريان يدعمها ويشجعها بشكل كبير على الدراسة وأخذ منها وعد بأن تنجح هذا العام .

/على الهاتف النقال/

_ريان : ماتزعلي ميمتي ان شاء الله العيد الجاي منكون سوا ببيتنا .

_يمام : زعلانة انك بعيد ، أنت نعمتي الكبيرة بهالحياة وسندي ،ليش مكتوب عليك تكون بعيد ليش ؟

_ريان: حبيبتي أنا سبق وقلتلك رح ارجعلك وضل بخير .

_يمام : وأنا متأكدة بأنك رح توفي بوعدك وناطرتك .

عندما يمتزج الشوق مع الخوف من الفقدان يكون حجم الألم أكبر واللامبالاة واللاشعور والشعور المتناقض محور الحياة .

كان على ريان أن يقاتل بكل ما يملك ويستبسل ليبقى حيّا ، وكان على يمام أن تدعي طوال اليوم وفي كل وقت وبالأخص عندما تستمع إلى الأخبار فتعلم أن اشتباكات عنيفة تدور بين حبيبها والعدو .

قررت يمام أن تخرج فتستنشق هواء الطبيعة وتسير في الطرقات وحيدة ، بكل خطوة هناك ذكرى بينها وبين ريان 

أمام تلك الشجرة وقفت معه وقدم لها وردة قرنفل حمراء ثم قال : كم تشبهين #القرنفل عندما تخجلين .!

تابعت السير فرأت بائع الزهور العجوز تبسم لها بحزن وكأنه يعلم بشوقها لريان ،

اقتربت منه وألقت التحية عليه ثم قالت : 

أعطني وردة قرنفل يا عم .

أمسكتها وشممت رائحتها ثم تابعت : سأهديها لريان عندما يعود .

لم تفكر متى سيعود لكنها شعرت بالراحة لمجرد رؤية القرنفل .

مر في ذاكرتها حوار بينهما .

_ريان : أكتر شغلة بحبا فيكي عيونك الخضر .

_يمام : والله صرعتني بعيوني صرت غار منن ها .

_ريان : له يا حبيبتي انا بحب كل شي فيكي ، ضحكتك ، طيبتك ، جمالك ، كل شي ، بس عيونك أسروني من اول لحظة .

_يمام : أنا بحب جنونك .

_ريان : أنا مجنون ؟

_يمام : لا مو أنت ، تصرفاتك

_ريان : ذكريني بتصرف .

_يمام : مثلا لما دقيت باب بيتنا وهربت شو بتوصف هالتصرف .

_ريان بضحكة قوية : كنت مشتاق شوفك وسمعت صوت أبوكي عم يقول جاي جااااي ، هربت بسرعة .

أفاقت يمام من ذكرياتها على صوت هاتفها النقال واذ بريان المتصل .

_ريان : حبيبتي انا مابقدر طول بالحكي طالع مهمة خطرة شوي ادعيلي .

وقبل ما تلحق ترد كان انقطع الاتصال ، جربت تدق وتدق بس الخط يطلع مقفل.

بدأ الرعب يسري في جسدها وعادت مسرعة إلى منزلها تحتضن وسادتها وتبكي فوقها ثم جلست بعد ان هدأت قليلا تدعي الله وتتوسل إليه أن يحمي ويحفظ لها ريان من كل أذى .

استمر انقطاع الخط مدة أسبوع لم تستطع التواصل معه ولم تنقل أي من وساىل الاعلام أي معلومة عن تلك المنطقة ، كادت أن تلفظ أنفاسها الأخيرة عندما قرات خبرا على إحدى شبكات الأخبار في موقع الفيسبوك يقول :

مجزرة جماعية بحق عناصر الجيش في منطقة الرماد .

لم تتمالك نفسها ولم تعلم ماذا ستفعل ، صور ريان تمر أمام عينيها ، ضحكته الأخيرة عندما ودعها قبل الالتحاق ، كلماته اللطيفة معها ، حبه الكبير لها ، كل ما يخص ريان أمامها الآن .

انهالت بالدعاء والبكاء حتى نامت دون ان تشعر .

استيقظت في الخامسة صباحا ونظرت إلى هاتفها بقلق ليس هناك أي رسالة او اتصال .

حاولت أن تتصل لكن الخط مغلق ، عادت تحتضن خيبتها وتبكي .

تذكرت كيف خططت معه أن يطلب يدها في إجازته القادمة .

ريان : حبيبتي ما بحب البس رسمي خلص بلبس عسكري 

يمام بعصبية : عمرك سمعت حدا خطب ولابس عسكري 

ريان بمزح : اي كتاااار .

يمام : ماتستفزني بقى ، بتلبس بنطال أسود وقميص أبيض غير هيك رح ارفضك .

ريان بضحكة خفيفة : شو رح ترتبطي فيني ولا بتيابي .

ضغطت على سنانها وصرخت عالهاتف : ريااان مابقى تستفزني .

ريان : عم هز الورد لشمو يا ام العيون الخضر .

يمام : عنجد عصبتني 

ريان : خلص تكرمي متل مابدك يا حلوة

يمام : وبتجبلي معك قرنفل باقة كبيرة

ريان : بأمرك .

كانت تشعر بحرقة كبيرة مع هذه الذكريات .

زادت  معاناتها عندما بدأت الناس تتناقل أخبار الجنود كيف قتلو منهم حرقا ومنهم اعداما بالرصاص أو شنقا أو تنكيلا بالجثث وذبحا .

لقد نشف الدم في عروقها وماعاد وجهها ينبض بالحياة .

تريد ان تخرج من المنزل فهي تشعر وكانها في القبر .

فتحت الباب واذ بصدمة تعتلي وجهها .

شاب يرتدي اللباس العسكري بقامة طويلة وجسد منهك ، بذلته متسخة ملطخة بالدم والتراب وبيده وردة قرنفل حمراء .

دموع خانقة على وجهيهما .

اقترب ريان منها ومد بيده الممسكة بالوردة ثم قال : لم أستطع ان أكون وفيا بوعدي فقد أتيتك باللباس العسكري وبوردة واحدة بدلا من باقة كبيرة .

غاصت يمام بنوبة بكاء وبعد ان هدأت قليلا قالت له : يكفي انك وفيت بالوعد الاكبر وعدت .

فأجابها : عيونك الخضر كانوا سبب نجاتي .

دخل ريان إلى منزل يمام واستسمح والدها على هذه الهيئة التي جاء بها لكنه لم يطق صبرا قبل ان يطمئن حبيبته فهاتفه سقط اثناء الاشتباك .

إلا ان والدها اجابه : أريد ان استسمحك أنا فأنت من يستحق ان ننحني له ونقدم لك التحية وأهلا بك بيننا .

توجت قصة الحب هذه بالزواج المبارك والسعادة الدائمة مع بعض الخوف من الفقدان .


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}