• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
طوقُ الإنــتـمـــــاء
طوقُ الإنــتـمـــــاء
" أطوف أصقاع العالم ولا أصل إلى نفسي. فاقد الشيء لا يرميه طواعية . ولكنني أرميني ، ألوم الجميع ، أنعزل ، أبكيك ، أبكيني ، أبكي علم الوطن ، أبحث عني مجددا . تجدني قبل أن أفعل . تظنني ملاكاً ، تأخذ بعضي ، تترك ذنبي ، تضيف على فشلي ، تضاعف ألمي ، تعيد ماسوشيتي وترحل خارج نطاق قلبي وذاكرتي .. "

فاقدُ الانتماء لا يحتوي أحدا

إنني آسفة لخسارتك . تمنيت أن لا نصل إلى هذا الحد . تمنيت أن لا يتألم أحد سواي.

ولكن الأمنيات لا تتحقق على أرض الواقع ، على الأقل في وطني لا تفعل. تمنيت أن لا أكون حرّة لأحب لأكره لأشعر لأفكر ، تمنيت أن لا أتحمل نتيجة أفعالي أقوالي مشاعري،تمنيت أن يخبرني أحد بما أفعله ، أن لا يكون وعيي جزءا مني أو أن أكون أنا جزءا منه .لكن التمني كلفني كل ما أملك , الوقت . إنني أتذمر كثيرا ، أكثر مما ينبغي لأنني أحاول إنكار حقيقة أن الجدران ليست لوحدها الكفيلة لصنع السجون' . حبستني في قفص من الأمنيات . هذا الانتماء يؤدي بي إلى التهلكة . هذه التبعية إليك وإلى التراب والعلم تستنفذني وتخلق خيبات متتابعة ، متكررة ، قاسية ومتوقعة . ولكنني لا أستطيع التوقع ! إنني وفية ، وفية إلى المشاعر التي أحملها . لا يتعلق الأمر بوطن محتل ولا مجتمع مسمم ولا بذاتك السادية الفاشلة المخدرة . إنه يتعلق بي . أنا ، أنا النرجسية المريضة ! . أنا التي تتخلى عن الحرية كمصفاة وتتقبلها كمرآة لهذا أنا محطمة ، لهذا أنا صورة الانهيار لأنني أحطم نفسي ، لأنني أدفعني ببطء نحو الحافة ، لأنني أستمتع بهذا الألم ، بهذا الانتماء ، وبهذا الحطام . 

إنني متعطشة لطريقة تعثري ، لفقداني الحروف . أنتشي عند خسارتي ، عند وحدتي ، عند عجزي . أسترخي ما أن أقلق وأبكي الوطن إن علا صوت على صوت الفساد فيه . إنني مهووسة ، ثنائية القطب وكاذبة . وماذا ؟ . موهومة تماما . أفقد الوعي بين الوجه والوجه وأضيع بعيدا عن المرآة وإن أردت إستحضار ملامحي لا أذكر سوى الوحش الذي أنا عليه . أفتحك كتابا وأقرأ عينيك بحثا عني وعن كراهيتك لي ولا أجدها . فأتركك ببساطة فقط لأنني أريد شخصا أسوأ منك . إعتدت الأناس الكاملين ، الطيبين ولم أجد فيهم ما أريد . تلك الرتابة التي فيهم تشعرني بالاختلاف. وأنا أكره الاختلاف ! لهذا أهرب إلى وجه العدم الماثل في صميم الوجود . وهذا الأخير أكن له عداوة مفزعة . هذا الوجود يفرض نظاما وهذا النظام يتطلب توازنا وهذا التوازن يذبذبني بين الانصياع الشديد والعدوان ، الخجل والاندفاع ، بين الحب والكره ، القلق والاسترخاء ، الحرية والوطنية . وما بين البينين شيئ ما يتآكل وأشعر به . لست معصومة من الموت ولا عن الخطإ . 

من السيئ جدا أن السبب الذي يدفعني للكتابة أنني لا أعرف أن أقول شيئا آخر غير ناولني قلما، خريطة أو قلبا لأعبث به . أتذمر اليوم لأن الوطن خذلني ، سمعت أن الثوار والمتمردين ظهروا من العدم -مجددا - .علاوة على ذلك ، أتذمر لأنني شعرت بحبك . أخبرتني أنك تتمنى - يا إلهي - أن يكون غياب رسائلي سببه ضعف إشارة أو نوبة من نوبات غضبي أو عقاب -وإن لم تخطئ لتستحقه - على أن يكون إهمالا ونسيانا مني . وأخبرتك أن تتركني وشأني . ولم تقبل . إتضح أننا نتشابه أكثر مما إعتقدت والأقطاب المتشابهة تتنافر. أصبحتَ تصرخُ في وجهي لأبتسم . تصفعني لأتوسل المزيد . وتقيد حريتي لأمجدك وأحييك . أصبحتَ تقتل عائلتي ، تَسفك دمائي ، تُحطم دياري من أجل أمْنِي . أصبحتَ وطني الثاني . إنك تتألم كلما رأيتني ، تشعر بالثقل . تشعر بالمسؤولية وهذا يقتل كلينا ..

لنفترق ! تخبرني . لننتمي ! أعانقك .

إنني أعتذر بشدة على ما أكتبه لك الآن . آسفة لما خَسِرْتَ من وقت وعرق وإستنفاذ للمشاعر والصبر . آسفة لما كسرت فيك وما خَلّفْتُ فيك من فوضى -ومني - . كانت الأعوام مليئة بنا . والآن الأعوام مليئة بذكريات ليتها لم تكن بهذه التفاهة. تمنيت أن لا يتألم أحد سواي . ولكنني معدية ، قاسية، تائهة - بئس الانتماء- ومتشرذمة غير قابلة للإصلاح ولا للرمي ولا للإحتواء ولا للحب . فأعذرني ، أحيا روحك وأبعدك عني من خلقك ..


18
2
9

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}