• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
تنقلات زمنية (الجزء الثاني)
تنقلات زمنية (الجزء الثاني)
Google+
عدد الزيارات
560
الرواية،، وما تحتويه بين السطور


لا أعتقد أنه من اللائق الدخول بهذه الطريقة في الحديث ،، لكنه من اللازم أن أعرف بنفسي بداية لكي تكون الأمور سلسة بيننا كراوي ومستمعين ، أنا نفسي وأعتقد أنكم تعرفونني ، و إن لم يتسنى لكم ذلك فلا تخافو ، ستتعرفون علي من خلال هذه النصوص و الحكايات التالية التي سأقصها عليكم ، أيضا هذا صديقي ماركو

-        " مرحبا بكم "

انه زميل لي و رفيقي منذ أن كنت طفلا صغيرا ، لم نفترق عن بعضنا حتىفي السنوات التعليمية كنا نجلس في نفس المقعد و نتبادل الحديث و الأفكار نفسها ،لإمكانكم أن تعتبروه جزء مني في الحقيقة ، بل بإمكانكم أن تعتبروه هو أنا.

 

 

                                                             حوار مع البحر

 

 ربيع عام 2018 - كان يوما ضبابيا خاملا لا حياة فيه بالنسبة لي ، صديقي ماركو كالعادة يرافقني متأملا لماذا كل هذه السحب تغطي قرص الشمس الجميل والذي يبدد كل هذا الضباب الكئيب والمثير للقلق في حقيقة الأمر.

عندما يمر الناس بجانبنا نستشعر  بالخوف منبعثا بين أنفاسهم مختلطا بالهواء الذي نتنفسه مما يزيد ضيق صدورنا ، الموت فاردا عبائته السوداء الممزقة ومنجله الحديدي الذي حصد به ملاين المليارات من الأرواح تركه هناك على جدار مبنى (أبو ليلى) المحلي والخوف كل الخوف أن تأتي ريح تائهة تحرك هذا المنجل من موضعه حاصدا رقابا أخرى غير الذي حصد طوال سنين.

بعد أن نزلنا من السيارة البيضاء و الذي ركناها أما مستشفى الجلاء العام ،  توجهنا مباشرة الى معشوق الجميع ، الذي يستمع الى همومنا و مشاكلنا بكل حنان و صبر ، الى من يضم الناس جميعا بكبرياء والد يعشق جميع أبنائه ، من علمنا الحكمة و الثبات على المبدأ ، من ورثنا منه المزاجية والعطاء بلا حدود ،، نعم انه البحر.

سألني ماركو :

-        هل تريد النزول فعلا ؟

-        أجل لما لا ؟

-        حسنا لكن لن نسبح ، فنحن في شهر أبريل و الجو لا يزال باردا ، لست بحاجة الى الإصابةبنزلة برد قاسية هل تسمعني ؟

-        حسناحسنا و الأن لنذهب.

كان الشاطئ في حالة فوضى بسبب عمليات التجهيز من قبل الحكومة لتوفير الراحة للعائلات خلال فصل الصيف المقبل علينا بحَرِهِ منذ الأسبوع الماضي رفقة نسيم الربيع البارد، لكن هذا الأمر لم يمنعنا من نزع أحذيتنا و تعرية أقدامنا الجافة و المتقشرة بفعل الزمن ،ركضنا مباشرة متجاوزين الآت الحفر الجاثمة كالجثث بلا حراك حتى وصلنا الىالشاطئ أخيرا.

عندما تقترب من البحر مباشرة لابد لتلك النسمة الباردة من أن تصفعك بشكل واضح لتوقظ في داخلك شعورك لقاء صديق قديم ، كأنها تقرع أجراس قلبك ، لتذكرك كأنها تقول لك

-        "مرحبا بك مجددا ، لقد طال غيابك يا صديق"

تتوسع الشعب الهوائية القابعة بين الألياف الحية للرئة في تلك اللحظة لتزيد من عمق الشهيق ، لتعطي شعور الإنتعاش و البهجة ، نظرت الى ماركو الذي ارتسمت ملامح الإرتياح على وجهه بشكل واضح ، كان مثلي دائم الشوق للقاء البحر من جديد و الحمدلله ، لقد تحقق هدفنا.

عندما نظرت الى قدمي مجددا كانت قشور الجلد الميت متناثرة حولهما ، كنت قد أزلت قشرة عالقة أعلى اصبع قدمي بيدي اليمنى بينما وضعت باليسرى الحذاء على جانب و نزلت الى البحر حتى منتصف ساقيّ كالمجنون تماما ، متحديا برودة الماء القارصة.

كأنه سحر أو كأنني عدت الى زمن النبي موسى حيث المعجزات و أثار السحرة في كل مكان ،تجدد بشرة قدمي بشكل غريب جدا ، و كأن الحياة قد دبت فيهما ، كان منظرا اطاره الجمال و الإيمان العميق ، مر أمام عيني تاريخ هذا الكون وكيف نشأ ، كأنه شريط سنمائي أخرجته عدسات سينما هوليود الإحترافية وقد كان العيب فيه هو سرعة دوران هذاالشريط الذي لم يتركني أستمتع بهذه اللحظة بالشكل الذي تمنيته.

 وجهت بصري نحو ماركو الذي وجدته جالسا أمام البحر يتبادلان الحديث بشكل جدي ، حتى عندما اقتربت منهما ، سمحا لي بالجلوس معهما، و الإستماع لهذا الحديث الشيق ...

-        ماركو:أراك لست على عوائدك اليوم أيها البحر ؟ حدثني ماذا جرى لك ؟

-        صديقي ماركو !! ،هل تعلم أنك أول شخص سألني أن أشكوك همي له منذ قرون! ، فكل من يأتي إليهنا يحدثني بمشاكله ، و مصائبه و حتى أفراحه ولكنهم في المقابل لا يستمعون لي أبدا، على الرغم من أصوات الموج الهادر الذي أصدره في كل لحظة

-         لا بأس ، حدثني بكل ما لديك ،ولا تقلق هذا أخي و زميلي فلن يخبر أحدا بما يسمع وأنا أضمنه بعنقي هذه . ( وقام بالضرب على عنقه بيده اليمنى بينما سند بيسراه جسده)

ساد الصمت المكان  ثم أخذ البحر شهيقا وأخرجه بعد أن حبسه دهراً من الزمن  واستطرد

-        لا بأس،، الأمر هو كما أخبرتك ، يأتي الناس إلي كلّ يسكب همه و يفرغ ما جوف صدره حتى يصبح ك الكأس النظيفة فيشعر بالإرتياح ، لا بأس بهذا فأنا سعيد أنني أقدم الحلول والمساعدة للجميع

أشارالبحر للعوام الذين يستمتعون على الشاطئ

-        أنظريا ماركو ،، هذين عاشقين ،، يستمتعان بتقضية وقتهما ، يتبادلان كؤوس العشق تحت أشعة الشمس بينما تداعب أمواجي أقدامهم، وذلك طالب فشل في دراسته ، لأن حياته الإجتماعية سيئة فهو يعاني منذ صغره من والدين غير متفهمين ، تلك امرأة أرملة توفي زوجها في الحرب الأخيرة وهذا أبنها و أملها الوحيد وسبب سعادتها في الحياة الآن ،انها تقوم بمراسم تشبه مراسم تطهير الروح ليغدو ابنها جيدا و ذو خصال نبيلة ، ذلك وزير، تلك طبيبة وهذه محامية و زوجها قاضي في محكمة عالية  ،، كلّ لديه أحلام وأمال هذا في بلادك هنا فقط ،هناك القارات الأخرى الذي أحيانا أسمع قصصا من أبنائها تشيب شعر رأس طفل حديث الولادة من شدة فظاعتها.

-        هل هذاما يقلقك ؟ قصص الناس ؟

-        كما أخبرتك ،، لأ

-        إذاماهو ؟

-        اني أكره جمودي هذا يا ماركو ،، دائما ما أحس في رغبة للبكاء

-        هل بكيت في يوم ما ؟

-        ههه وكيف لبحر أن يبكي

-        ولماذا لا تبكي ؟

-        لاأعلم ،، منذ أن وجدت على هذه الأرض لم أبكي يوما الأمر أشبه بأني لا استطيع البكاءعلى الرغم من محاولاتي العديدة

-        هل أحببت ؟

-        القمر نعم ، فجمالها أخآذ

-        بإمكانك البكاء إذا مثلما بإمكانك أن تحب ؟

-        لا ، فالحب عند جميع الكائنات ، أما الحزن والكره هي خصائص مدفونة في صدور البشر فقط ،فهل رأيت أسدا يبكي على سلحفاة دهستها سيارة مسرعة على طريق ما ، أم قنفذا يحقدعلى زرافة بسبب قامتها الطويلة ؟

-        لكنك تغضب ؟

-        هههه ،ليس لي دخل بهذا ،، هذا بفعل الرياح ،، لا تحب في بعض الأوقات رؤيتي صافي البال.

-        ماذا تريد اذا ؟

-        لا أعرف،، 

-        صف ليما في جوفك ؟ سأعرف وحدي حينها

-        الظلام  ،، فالظلام دوامة يحملك وسطه إلى اللانهاية و هذا يبوح الناس بأسرارهم إليّ .

-        و أيضا؟

-        مخلوقات عديدة الأجناس و الانواع أشعر بالملل في كل مرة احاول عدها كلها

-        هل الظلام جيد لها ؟

-        للبعضأجل

-        كيف ؟لايمكن العيش في الظلام ؟

-        بلى يمكن

-        وكيف ؟

-        مثلماهناك بشر منذ ولادتهم إلى مماتهم لا يعلم بهم احد ، كذلك في جوف ظلامي هنالك مخلوقات لا أحد يعلم بها ،، إنهم سعيدون بتواجدهم في هذا الظلام ،، فهو ما يجلبلهم السعادة على أي حال.

-        لكن هل المخلوقات التي تعيش في جوفك هذه ،، يريحها هذا الوضع ؟ وبهذا الشكل ؟

-        أجل ،،انها فطرتها ،، لايمكن لأحد أن يغيرها بالإضافة ،، هي تريد ذلك ،،  فضوء الشمس يحرقها

-        أخبرني عن بعضها ؟

-        لأ

-        لماذا ألسنا أصدقاء ؟

-        لاأعلمهم جميعيا يا ماركو ، لا يمكنني معرفت ثلثي الأرض بالتفصيل الممل يا صديقي ،بالإضافة هل تريدني أن اكسر بالعهد الذي عهدناه نحن المخلوقات كلنا ؟

-        و منهي هذه المخلوقات الأخرى ؟

-        الجبال و السماء ، الكواكب و الأرض الريح و السحاب هناك العديد،،، أعذرني يا صديق لكنني لا أستطيع.

-        لابأس  ،، الجميع يحبك

-        هذاجميل حقا ،، قلت لك أن الحب شيء فطري لدى جميع المخلوقات لكنني من الماء و الماءحياة و لهذا يحبونني لا أكثر

-        يحبونك لأنك تستمع إليهم بشغف يا صديقي ، إننا البشر في حاجة إلى أن يسمعنا أحد!

-        أنتم تحتاجون إلى معرفة ذاتكم يا ماركو

-        ماذاتقصد ؟

-        لايعرف معظم من ياتي لدي هنا نفسه جيدا ، فمعظمهم ظالم لنفسه أو ظالم لغيره أومظلوم.

-        النفسإذا ؟

-        ظالم لنفسه اجل ، النفس ك الوحش ، إذا ما ظلمتها ثارت و شقت بك الدنيا حتى مماتك ، و إذاهذبتها و روضتها و كسبت رضى خالقها عشت في نعيم أبد الأبدين، لقد مررت بأمم من أمثالكم ، سأخبرك شيئا ،،  إن معظم امراض عصركم الأخير هذا أمراض النفس ،، من لا يعرف نفسه لا يُحدد مصيره أبدا.

-        يصفك الناس بأنك أكثر الكائنات حكمة على وجه الخليقة ؟

-        لأني أستمع ولا أكثر الحديث

-        لكن لا أحد يحب شخص قليل الحديث معه ؟ يريدون من يتبادلون معه الحديث و بشغف؟

تحدث كما يتحدث عجوز هرم بلحيةبيضاء طويلة

-        ياماركو أرجوك أعذر من لا يكثر الحديث ،، إنكم لا تعلمون ما في صدورهم و ما يخفيه ظلامها  

-         أيها البحر ،، أريني قلبك المدفون في ظلام القاع ؟

-        لن تراه

-        ولماذا؟

-        لا أنتو لا أنا قادر على أن أراه أو أشعر به ، أعتقد أن سبب عدم الشعور هذه هي ما تبقيني على ما أنا عليه

-        ربما،،

-        أجل ،،ربما ...

وقف ماركو على قدميه العاريتين مجددا بعد أن أزال التراب من على سرواله الجينز ،، ثم أخذ صدفت محارة جميلة و جلس مجددا يتأملها

-        هذه هدية مني إليك ماركو ،، أتمنى أن تنال إعجابك يا صديقي

-        شكرا لك ،، قدمها إلى صديقتك ،، ستسعد بها أكثر مني

-        ليس لدي صديقة في حقيقة الأمر

-        لماذا؟

-        لارغبة لدي

-        الحب شيء جميل و هو شيء فطري

-        أعلم،، لكن بمعنى أخر ،، ليس لدي حظ فيه

-        هههه،، بل لم يحن وقتك بعد

-        ماذا تعني ؟

-        أخبروني رجال و نساء غيرك على امتداد قرون ،، وفي النهاية يتمشون معا على سواحلي ممسكين بأيادي بعضهم البعض

-         هههه ،، هل تقدم لي جرعات من الأمل ؟

-        بلأخبرك بالحقيقة ،، ف القدر كنصل السيف عندما ينزل على قماش الواقع المهتري ، لاتدري ماذا يخبئ لك القدر يا ماركو.

-          أكره الواقع !!

-        الواقع هو أنت ،، أنت فقط تكره نفسك

-        الواقع هو تراكمات الماضي ؟

-        هل أنت من الماضي ؟

-        لا

-        إذا ،،أنت الواقع ولا أحد غيره ،، ف الماضي قد مضى بأماكنه و أشخاصه

-        أيها البحر هل باقي المخلوقات كائنات رغم جمادها ؟

-        هل ترى بأني كائن ؟

-        في  الحقيقة لقد حدثني زميلي هذا مرة بأنك إذا مازرت البحر في مرتين وإستمعت إليه جيدا ستتأكد بأنه كائن ،، لكن لست متأكد منالبقية ؟

-        لاتقلق ،، انهم كائنات مثلي لكن لكل شخص منهم هالة استكشافه الخاصة.

-        ربما

-        حدثني عن من تحب يا ماركو ؟

-        لا أحد يحبني ولا رغبة لدي في حب أحد يا صديقي

-        لا تقل هذا ،، حدثني هيا !! (بإلحاح)

-        لقدأخبرتك بهذا سابقا

-        هل هي جميلة ؟

نظر ماركو إلى غيمة في السماء أطفأة نور الشمس و قال:

-        حسنا.. أجل

-        هل أخبرتها بأنك تحبها ؟

-        لا

-        ولماذا ؟

-        كي لاأخسرها ، فأنا لا أدري بشأنها

-        هل تعلم هي بذلك ؟

-        أجل

-        كيف عرفت ؟

-        إحساسي لا يخطئ ياصديقي

-        هل تتوقع بأنها ستخبرك ؟

-        لا

-        لماذا

-        كي لاتخسرني

-        لاأعلم بما سأجيبك في الحقيقة ، هل إنعدم إحساس المحبة في قلوب البشر ؟ لقد تغير حالهم كثيرا منذ زمن.

-        لاتحدثني بشيء عن هذا الموضوع الأن و دعني أستلقي في سلام أمام موجك الدافئ

-        حسنا،، لا بأس كل شيء يأخذ وقته

-        لا بأس،، مع الوقت سيفتر هذا القلب و يصبح لاشيء سوى خيوط ليفية ليست ذات معنى سوى لدفع الدم داخل هذا الجسد البالي.

-        لماذا أنت يائس هكذا ؟ عليك بالإبتسام و التفائل فهو شيء جميل يزيد العمر من عمر البشر كذلك

-        أخخخ،، أنا واقعي

-        إلى هذه الدرجة يا صديقي ؟

-        أجل ،،إلى هذه الدرجة

-        تفائل، هذا جزء من الإيمان فيه هذه الحياة ؟

-        أنامتفائل يا صديقي ألا ترى وجهي المبتسم

-        ههه ،،كل ما أراه وجه غزى التصحر كل بقعة في ثناياه

-        دعني وحيدا رجاء ،، أو لننهي هذا النقاش العقيم

فجأة صعدت موجة عملاقة نزلت على وجه ماركو المتأمل في السحابة العابرة وقد نهض فزعا منأثر إصطدام الموجة بوجهه بينما في الواقع كنت أضحك و بشدة من طرافة هذا المشهد

-        الآن لقد إبتلت رمال الصحراء بالماء  ستتغير هذه الثنايا التي على وجهك قريبا

-        لن تتغير أنا أعرف نفسي جيدا

-        مجددا أنت لا تعرفها أبدا

-        ربما،، ولكن ذلك النقاش السابق ليس عقيما يا ماركو ،، فقط أنت لا تريد الإستمرار فيه

-        أجل ،،لأنه ينتهي بنهاية مسدودة

-        وكيف هذا ؟

-        أناشخص مقدس للحب ولكن أنا أعرف حظي جيدا و أعرف أن أي طريق سأتخذه في هذا المسلكطريق مسدود ربما ليس بسبب خياراتي بل بسبب خيارات الأخرين ،، لهذا رجاء دعني منهذا الحديث و حدثني .. هل فعلا هناك مخلوقات أسطورية عاشت في جوفك خلال السنوات العابرة ؟

-        هههه،، قيل أن هناك حوريات ماء عاشت في جوفي لكنني لا أتذكر أي منهم

-        جميل جدا ،، ظلامك يخبئ الكثير من الأسرار

-        و كذلك هذا الظلام الذي تكتنزه داخل قلبك يا صديقي

-        ماذاتقصد ؟

-        عليك أن تعرض قلبك المظلم هذا للشمس في بعض الأحيان لكين تنظر الى مافيه و تتأمله جيدا،، ستعثر على مالم تتوقع أنك ستجده في حياتك ،، أما إبقائه في هذه الظلم التي أنتفارضها سيكون عليك نزع خيوط العنبوت بشكل متكرر ولا تدري ربما لن تتمكن من نزعها في يوم ما أبدا

نظر ماركو إلى السماء بعد أن انقشعت تلك السحابة البليدة التي حجبت علينا نور الشمس لثوان لكنها مرة علينا كدهر من الزمن و بإبتسامة باهته رد

-        و هل في رأيك أني لن أتمكن في يوم ما من نزعها ؟

-        ربما،، إسمع ،، ستجد قلبا يحضنك بصدق في يوم ما

-        إني لاأرى هذا اليوم بقريب يا صديقي ،، بل إنني لا أرى أنه سيأتي

ما لبثت أن عبرت تلك السحابة الركيكة و عانقتنا خيوط الشمس الذهبية من جديد ، فردالبحر

-        سيأتي،، عليك فقط أن تعرض قلبك للشمسها ستنير ظلمته هذه التي تحبسك خلف قضبانها ياصديقي .

-        أنت متفائل بهذا كثيرا .

-        أجل أنا كذلك ،، و لكن عليك بأن تحضرها أمام شواطئي هنا في يوم ما ، و لا تنسى بأن تعرفني عليها.

لأول مرة منذ زمن عرفت فيه ماركو جدا ،، رأيته يبتسم وبصدق ،، ولا أكذب عليكم إن أخبرتكم أنني سمعت صوت كسر القفل الذي كان يستخدمه ليحبس ما كان يحبسه طوال دهر من الزمن في هذه الأفكار التي كانت تقيده ، ورد

-        وكيف أنسى صديقي

وكما في الكتب و الروايات هناك أشياء لانصدقها حتى نعيش سطور صفحاتها ، فقد مر الوقت بسرعة ، بينما قامت شمس المغيب بالغمز لنا أثناء عودتها لموطنها ،، وقف ماركو حينها و دخل البحر حتى منتصف قدميه ، وقام بغسل وجهه الذي أنار ظلمت المغيب في الحقيقة ، وأثناء إرتدائنا لأحذيتنا و التي ملئها التراب

-        أيهاالبحر ،، في كل مرة أزورك فيها أتعلم شيئا جديدا و اليوم تعلمت الكثير كذلك ،، لكنعلي بالرحيل الآن أنا و صديقي هذا لذا سنلتقي يوما ما ،، أنا اعدك

-        لا بأس يا مركو ،، سنلتقي ،، و إنتبه على نفسك يا صديقي

قمنا بإزالة بقايا التراب من على ملابسنا ،، و بينما توجهنا للخروج من المكان إلتفتماركو ليسأل البحر سؤالا أخيراً

-        هل فعلا وعند المغيب ، تسكن الشمس قاع ظلامك ؟

إبتسم البحر بينما علت أصوات الأمواج الهادئة المكان مودعا إيانا  بإجابة غامضة لم أفهم معناها حتى الآنقائلا

- ربما ،، ^_^


2
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}