• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
ذكريات مبعثرة !
ذكريات مبعثرة !
Google+
عدد الزيارات
201
قصة قصيرة

قال لي أبي وهو يناولني ملخص للسيرة النبوية(" هاك خذ مني هذا الكتيب الصغير، إقرئيه وحاولي أن تقعي بحب صاحب السيرة، حان الوقت لتعرفي شيئا من الحياة، إقرئي وتذكريني")...لم يكن يعلم والدي شيئا عن المرء المثقف، ولا سمع عن ببلومانيا الكتب، كل ما كان يريده أن لا تُفوِت صغيرته ما فاته هو من نعمة القراءة والمعرفة، حين كان يراقبني أحاول كل جهدي فهم حروف الكتيب الغريبة علي، كان يبتسم بأبوية فخورة.....

لم أستطع إتمام قراءته إلا بعد سنين طويلة لم يعد أبي العزيز يراقبني بابتسامته الفخورة. كبرت وقرأت العديد من الكتب، قرأت كتبا عن سيرة النبوية كاملة من مولده حتى إنتهاء خلفائه، لكن الكتيب الصغير لم يفارقني، كان عبق والدي العزيز ساكنا فيه، أستنشقه كلما جئت من المدرسة حانقة، أخبره عن فتاة مغرورة  تنمرت عليّ تتفاخر بملابسها الجديدة التي أهداها لها والدها الغني. كنت أخبره أنجازي لواجبات المدرسة، و مديح المعلم لي، كنت أثرثر بحماس  كيف لا يعرف زملائي في المدرسة عن القراءة، أخبره أن المدير والمعلمين معجبين  بفطنتي، أهمس له 'إطمئن يا أبي العزيز لم أخبر أحدا أنني أقرأ كثيرا وبأني أنهيت كل كتبك التي ورثتها عنك رغم عدم فهمي لها، طبعا هذا سرنا الصغير' .

أتذكر أول نص لي كتبته لوالدي كان مكتوبا بلغتنا الأم-الصومالية- شققت ورقة من دفتر المادة الإنجليزية- كنت أكره هذه المادة لسبب غريب وظريف جدا، كنا نقول عنها لغة الكفار التي لا ينبغي لنا دراستها، ومن خلال قرائتي عرفت كم كانت فكرة ساذجة جدا- كتبت له أخبره  عن حالتي  والعائلة، أخبره أن لا يقلق علينا، سيرعانا الله الذي تركنا في رعايته..

في حيّنا أصبحتُ مشهورة بالفتاة العبوسة، المغرورة. أبدى الجيران قلقهم علي، يأتون إلى بيتنا يقدمون لأمي نصائح كيف تربيني من جديد وتعلمني إحترام الكبار. لا أدري متى أصبح الصمت عن الأسئلة المستفزة -التي يقدمونها وكأنني في تحقيق- جريمة. كانت أمي العزيزة تعتذر لهم وتخبرهم كم يزعجها صمت إبنتها وقلة كلامها...كل ماتفعله قبر نفسها بزاوية من البيت وتنكب على شيء تقرئه طوال الوقت، لا تعرفون كم أحرقت غذاء العائلة وهي مشغولة في هذا الشيء السخيف!، كانت أمي الغالية تشتكي مني هكذا. بدى الأمر وكأنني وجدت في الكتب عالم خيالي ومبهر، مليء بالعجائب، عالم يشبع فضولي كمراهقة تحب القصص...كنت أحارب مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في كل غزواته، أفرح كل ما دخل نفر الى الإسلام، واليوم التي كنت أقرأ فيها خبر  وفاته كنت حزينة وكأنه توفي يومها فقط. عرفت عن الخيال في هوجروتس حيث تعرفت على سحرة أحببتهم،وآخرين كنت اخشى حتى قراءة إسمهم.

أنا متأكدة من أن أمي كانت ستجن لو عرفت بأن إبنتها تقرأ هذا الشيء المرعب، فالسحر والخزعبلات الخيالية كان أمرا سخيفا ومشينا في عرفنا.

كنت أقرأ أي شيء يقع في يدي، عملية إيجاد كتاب أقرأه كانت أصعب من غسل ملابس العائلة كلها تحت شمس مارس الحارقة بعد مجيئي من المدرسة منهكة!. أتحول إلى سارقة بريئة جدا، كل زائر ألمح في يده كتاب أتحين الفرص حتى استولي عليه، وبعد أن انتهي منه أعيده له وهو مزين بالعجين ورائحة المطبخ!.

لا يمكنك تصور كمية التوبيخ والضرب التي تأتيني بعدها، لكني كنت سعيدة بها، كانت ثمن بخس لقاء حصولي على كتاب جديد. 


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}