• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
اذكروا مساوئ بعضكم
اذكروا مساوئ بعضكم
لماذا تعجبتم من العنوان، ألستم كذلك!

منذ مدة طويلة وكأن عيار ظاهرة المساوئ في تزايد؛ فألاحظ في المجالس وعند ذكر مساوئ أحدهم يتسابق الحضور على تَذَكُر أبشع ما فيه، وإن ذُكِرَت محاسنه! سبحان الذي أنزل السكون عليهم، يُسمع دبيب النمل في المكان، لا ثناء ولا زيادة في الحُسن!


إن الأمر لا يتعدى أن يكون إحدى سببين لا ثالث لهما؛ إما أنها غِيرَة تَشُبُ في جوفكم من إظهار جمال الآخرين، أو أنه حقد متأصل في النفوس اتجاه كل إنسان من الممكن أن يمتلك مقومات أعلى مما لديكم؛ فلو تَعَمَّقْتَ بنفسك لوجدت أنك تحاول لا شعوريًا إنقاص شأن غيرك ابتداءً من شكله وانتهاءً في خُلُقِه، وكل ذلك في سبيل إرضاء غرورك لتستطيع العيش بهناء حتى لا تنفجر من الغيرة.


وإن خالجك شعورٌ برفض هذه الأسباب فاعلم أنك لم تكتشف نفسك بعد، فأصحاب القلوب الصافية البيضاء يتسابقون على ذِكر محاسن غيرهم دائمًا، ولن تجد فيهم طباع الغيبة والنميمة، ولا حتى في سبيل محاولة إضحاك الغير في ذِكر سوء أحدهم؛ فهذا السلوك بحد ذاته تنمر بحت ولا تفسير آخر لذلك؛ وإن شعرت بالانزعاج من كلماتي فتأكد أنك إنسان متنمر حتى النخاع ولم يُظهر لك أحدهم قبل ذلك حقيقتك البشعة بهذه الشفافية التي لابد أغضبتك.


والمتنمرين عادةً حججهم دائمًا واهية في تبرير عنصريتهم؛ فإن عارضت تَنَمُرَهُ على شكل أحدهم إن كان قد خسر وزنًا أو ازداد سيكون رده بكل بساطة:
- أنا أشعر بالسوء من أجل عافيته، فإن ازداد وزنه فلا بد أنه سيعاني من أمراض الشرايين وما إلى ذلك، وإن خسر وزنًا فلا بد أنه يعاني من مرض عُضال وإلا لما خسر كل هذا الوزن! أليس كذلك!


وهذه قصيرة جدًا تكاد أن تكون من الأقزام ولا أظن أن هناك من سيتزوج بها ! وهذه طويلة بطول نخلة وضخمة الجثة، وهذه قدماها رفيعتان جدًا، وخصر هذه صغير وأرداف هذه عريضة جدًا كيف تستطيع النظر في المرآة وهي بهذه الهيئة، وتلك يكسو الشعر وجهها وكأنها رجل، وهذه تلدغ بنصف الأحرف وتلك تُتأتئ !!

ولم تتوقف العنصرية فقط عند نعت تلك العبارات القبيحة، بل أصبح للتنمر أساليب غريبة تنصب برأي في دائرة الغيرة ولا تفسير آخر لذلك؛ فهناك تنمر الجاهل على المثقف، وتنمر الفقير "الحاقد" على الأغنياء وأصحاب الحال الميسور، وتنمر والدة الزوج على زوجة ابنها؛ وأيضًا التنمر على الأذكياء بنعتهم بالمعقدين، بدافع التقليل من شأنه ليشعر المتنمر أنه أعلى مقامًا؛ فكيف لا يكون هذا التصرف بدافع الغيرة من تفوقه!


ثم يأتيك ذاك الإنسان ويحاول إقناعك أن كل هذا لا ينم عن غيرة وتنمر، إنما هي آراءٌ حرة!!
سبحان من أعطى المتنمرين الثقة في ذم غيرهم والتعالي على أعراقهم ونَسَبِهِمْ وكأنهم عُلْيّت القوم وأطهرهم؛ تجدهم يتنمرون بثقة أتعجب لها، وكأنهم ملائكة تمشي على الأرض، والمساكين بظنهم أن أحدًا لن يتجرأ على ذكر سوء بهم لأنهم أقوياء، لكن الحقيقة هي أن الناس تتحاشى أمثالهم لسوء خلقهم وسلاطة ألسنتهم وجهلهم؛ فعجبًا كيف يتفاخرون بذلك!


كيف تتفاخر بلونك وتُقَبِح لونك غيرك! وإني دائمًا أتسائل حول ذاك الكائن الذي وضع معايير الجمال في العالم! على أي أساس أصبحنا نتعالى بألوانٍ خلقها الله ومَيَّزَنا كل واحد عن غيره بها!


أتتنمر بجواز سفرك! حسنًا وعلى ماذا! لا أفهم المراد من ذلك!، تستطيع السفر إلى بلاد عدة بدون تأشيرة! عجبًا ما هذا الإنجاز العظيم، حسنًا ماذا الآن! أيجب أن أشعر بالسوء لأن جواز سفري لا يخولني أن أزور بلاد العالم بدون تأشيرة سفر! ما زلت لا أشعر بالسوء الذي تريد مني أن أُحِسَهُ!


لماذا تكسر نفسًا عانت من آلام الحرب، وهبوط في عملة بلدهم وامتيازات جواز سفرهم إثر ظروف لا طاقة لهم بها؛ وحتى البلاد التي يمكن أن تستضيفهم ليلجأوا لها صارت معدودة، فلما القُبح هذا والتعالي!!
سبحان من غير معايير العالم بين ليلة وضحاها إثر فايروس لا يُرى بالعين المجردة؛ فما هذه الثقة التي جعلتك متأكدًا أن سوء عملك لن يلاحقك في يومٍ ما!


بشهادة كل الدراسات لن تجد أبشع من انكسار وزعزعت الثقة بالنفس إثر التنمر والعنصرية التي قد يتعرض لها أي إنسان والتي بدورها تقود إلى حالات انتحار واسعة في شتى بقاع الأرض، وكل هذا بسبب كلماتك البشعة التي تخرج منك دون أن تحسب حساب تأثيرها بجهلك وسوء أخلاقك.


أظن أن سوء الكلمات التي ذكرتها يكفي لهذا الحد، وقد حان دوري الآن للرد على أذى تلك الكلمات؛ واعذروني يا أصحاب الذوق الرفيع والقلوب البيضاء الصافية على كلماتي التي ستكون من العيار الثقيل، واسمحوا لي أن أَكُون شريرة لمرة واحدة على الأقل


* أعدائي المتنمرين: أتمنى أن تذوقوا مرارة سوء أعمالكم وكلماتكم العنصرية التي تنمرتم بها على مدى السنين دون أن يردعكم أحد، وأن تتعذبوا بنار القهر كما كنتم السبب في معاناة الكثيرين الذين جابهوا أسوأ أيام حياتهم من ليالي بكاء طويلة بسبب سوء وقذارة أخلاقكم؛ وإن كنتم تظنون أن ما فعلتموه من تنمر سَيُنْسَى ولن تُحَاسَبُوا عليه، فوالله وإني أقسم بالله أن كَسّرَت النفوس تلك لن ينساها الله وستجازون بها عاجلًا أم آجلًا؛ ستلف الدنيا وعدل الله سيتحقق بكم.


- لكل المتنمرين الذين قابلتهم في حياتي، والذين ما زالوا يمارسون قذارة أفعالهم: لا بارك الله في لقائكم وصحبتكم ومعرفتكم ولا في عشرتكم؛ أتمنى أن تعيشوا أسوأ ما قد جعلتم ضحاياكم يعانون منه.


ولكم مني أمنية خاصه تذكروني بها دائمًا: "قَبَحَكُم الله"


2
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}