• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
طفولتنا التي لا تكبر.
طفولتنا التي لا تكبر.
الطفولة لا تموت، تعيش معنا، في داخلنا.. إلى الأبد.

لا تغادرنا.. لا تغادرنا تلك الطفولة المثقوبة! تلك الحكايا المشطورة، الباهتة، القاسية، الناقصة والزائدة في الوقت نفسه، الفارغة والممتلئة.. تلك التي تثبت لنا في كُل حين بأننا لم ولن نكبر عنها! وبأننا ابدًا لن ننسى.. لن نغفر.. لن نُشفى.. لن تتوقف ملائكة براءتنا عن الكتابة في صفحاتنا الماضية، تلك الصفحات المشوهة، المشوهة بما اُقتُرف في حقنا..

الصفحات مُلئت، والأقلام لم يجف حبرها بعد.. مازالت تعيد تكرار التدوين، مرةً تلو الأخرى، خطيئةً تتلوها خطيئة، ولن تُرفع تلك الأقلام وتتوقف يومًا..

لا خلاص من طفولتنا، من سنواتنا المبهرجة، الملطخة! .. لا خلاص لنا من أشباحنا المتعلقة بطفولتنا، التي لم تعد تُخيفنا، لكنها بطريقةٍ ما تنجح في تعطيل توازننا..

لا أحد يبتعد عن طفولته! قد يبتعد ويكبر عن كل شيء آخر سوى طفولته.. الطفولة ترافق المرء حتى المشيب.. الطفولة لا تتخلى عن النقر في أجذع رؤوسنا.. الطفولة لا تسمح لنا أن نكبر عنها.. ربما ليست الطفولة ككل! إنما الطفولة البائسة، اليائسة، الملوثة، والمتهشمة..

كأن نقف على رأس هاويةٍ سحيقة، الرياح القوية تُحيطنا من كل الجهات، كما لو أنها تتربص بنا، وتُخل بتوازننا، الرياح هي طفولتنا، وذكرياتها.. الرياح هي كل ما لم نكبر عليه..

الرياح هي ما بكينا لأجله، و مابكينا منه، الرياح هي الصفعات الحارة على أرواحنا، الرياح هي تجاربنا التي تكبرنا بأعوام، الرياح هي كل ما لم نستطع أن نقول له -لا- .. الرياح انكساراتنا، فجواتنا، تخبطاتنا، الرياح هي بالوان أفراحنا الذي طار بعيدًا ووقفنا ننتظر بسذاجة عودته لنا..

قد تكون طفولتنا سببًا في قوتنا الآن، ربما رغبةً في إثبات قدراتنا أمام كل ما أذلنا، ومحى كلمات الأمل من قواميسنا.. رغبةً في تحدي طفولتنا المعتمة، وفي تجريدها منا، في إثبات أننا لم نعد هناك، بل نحن هنا الآن..

لكن رغم ذلك! لا تغادرنا كل تلك الأشياء.. حتى وإن رغبنا في ذلك! وجودها حيًا وملحوظًا، يعيش في أقصى زوايةٍ بداخلنا، وجودها نشعر به وحدنا، ولا نبوح به..

لا تغادرنا انهزاماتنا، ضعفنا واستسلامنا، وحدتنا وخيباتنا .. لا يغادرنا شعور أننا لم ننجح في عيش طفولتنا كما ينبغي، بل دائمًا أقل وأكثر مما ينبغي!.. و كل الأشياء التي ساهمت في تكوين طفولة بائسة، لا تغادرنا بتاتًا.


2
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}