• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
ستونر لجون ويليامز حتى لا تكون ستونرا اخر
ستونر  لجون ويليامز  حتى لا تكون ستونرا اخر

وصل إلى تلك اللحظة من حياته حين يخطر له بإلحاح سؤال متزايد من فرط بساطته كان عاجزا عن مواجهته ألفى في يتساءل ما اذا كانت حياته تستحق العيش فعلا , ما اذا كانت حياته كائنة أصلا

كثيرة هي الأعمال الأدبية التي ستتركك في حالة من الحبور والغبطة الشديدين وعلى خلاف ذلك كثيرة هي أيضا تلك الأعمال التي ستشعل في نفسك حالة من الألم المشوب بخليط من المشاعر المختلطة بين الغضب والعبوس وبين هذا وذاك نادرة هي تلك الأعمال التي بقدرة إلاهية ومشيئة ربانية ستختلط فيها كل تلك المشاعر بينما تقلب صفحاتها ببطئ تلك الأعمال التي ستحبهاا جدا ولكن في ذات الوقت ستكرهها جدا سيزاحم شعورك بالفرح لحيازتك لكتاب كهذا شعورك بالغضب على محتواه وستتعجب بين حزنك الدفين بفراقه وفرحك الشديد بإنتهاء هذا الفيض من العذاب ستونر ببساطة تتربع على عرش هذا النوع من الكتب بكل التجلة والخيلاء الأدبي الممكن

ستونر ببساطة شديدة هو رجل عادي لأسرة زراعية بسيطة بحياة عادية ونسق ممل إلى أن يدخل ستونر الجامعة ويصبح معيدا فيها في تسلسل عادي يتزوج لأنه أحس أنه بحاجة لذلك ظانا أنه سيجد في زواجه ذلك الشيء المفقود ليتحول زواجه العادي إلى أكبر نقمة في حياته وينجب طفلة عادية لتتحول بفعيل أمها إلى نسخة أخرى منها وتتواصل حياة ستونر يتغير كل شيء حوله ويتبدل كل شيء حوله بصورة بطيئة مطردة كل شيء حرفيا ما عدا شيء واحد فقط هو " ستونر نفسه "

سترى حياة ستونر تمر أمامك وتكاد تستمع لدقات الساعة المملة على جدران منزله الخشبي ستعبث الحياة بستونر وتؤرجحه كيف تشاء بينما لا يحرك ستونر ساكنا سترى أحلامه تمر أمامه بينما يحدق بها غير مبال وإمرأته التي تعهدت بأن تحاول أن تجعله سعيدا لتكون أبعد ما تكون عن وعدها المقطوع بينما تتفن في تعذيبه محاولا دفعه إلا حافة الجنون وتبدع في ساديتها المريضة محاولة دفعه ولو لمرة واحدة تفديم رد فعل واحد لعين بينما يجد هو دائما دااااااااااااااااااااائما طريقة ما للـتأقلم مع الأمر سترى أبنته بعينيها في رجائهما بينما يقف متألما لا يحرك ساكنا حتى عندما وجد الفرصة الوحيدة لحب صادق وفرحة وحيدة في حياته البائسة وقف بعيدا بينما يعاينه يغادر ملوحا بتلاشى خلف الضباب

"تعلم ستونر في سن ال 43 ما تعلمه الأخرون الأصغر سنا أن الحب الأول ليس دائما الحب الأخير وان الحب ليس النهاية بل عملية يحاول من خلالها المرء معرفة نفسه , في شبابه ظن ستونر أن الحب حالة وجودية صرفة قد يدركها المرء إن كان محظوظا وفي سنين نضجه قرر أن الحب هو نعيم دين خادع الان بعد أن بلغ منتصف العمر بدأ يدرك أن الحب لا هو بحالة إجلال ولا بحالة وهم بل تحرك إنساني نحو الصيرورة . ظرف يتم اختلاقه وتعديله يوما بعد يوم ودقيقة بعد دقيقة بالإرادة والعقل والقلب "

اللعنة بجاه الله وحقه افعل شبئا يارجل أكاد أقسم أنني في لحظة كدت أمزق الكتاب أربا من شدة الغضب بينما تجتاحني موجة من المشاعر بين دفء عميق حينا وحزن وشفقة أحايين أخرى وغضب حانق في معظم ومجمل الأوقات

رواية وبرغم قلة أحداثها وبطئ تسلسلها وقلة شخوصها إلا أن الأثر العميق الذي سيتركه عمل كستونر يشكل كابوسا لحياة يظن الكثيرون أنها حياتهم المنشودة وأمانيهم المرجوة بينما تعتبر حياتهم ضربا من ضروب العذاب ليفزع كل قارئ لهذا العمل أن يكون ستونرا جديدا في حياة مليئة بأمثاله

ملحوظة ربنا ينتقم منك ياشيخ جون ويليامز


7
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}