• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
صرخات ضمير
صرخات ضمير
Google+
عدد الزيارات
144
كثيرا ما يجرفنا كبرياؤنا إلى الامتناع عن الاستعانة بغيرنا على وخزات الألم اللاذع التي نتلقاها من تلك المسماة ب "الحياة".. حتى نجد أنفسنا عالقين في قاع اللاشعور المظلم ...

يوم شتوي جميل.. شمس خجولة.. هواء بارد عليل يراقص العشب الأخضر المنتعش.. طيور تتباهى بحسن صوتها على فروع شجرة عجوز و قطرات ندى تبهر النظر.. خلال هذه السمفونية الصباحية الآسرة.. كانت تتمشى بمفردها.. من دون وجهة معينة.. شامخة الرأس.. معتدلة القوام .. تحمل كتابا.. لعله كان لدستويفسكي... كان الهدوء طاغيا على كل شيء.. جذبتها الطبيعة للتوقف و البقاء هناك.. استندت على كرسي و جلست.. حاولت أن تسطر بضع كلمات على قصاصة من الورق حتى....

- صباح الخير..

- مرحبا، صباح الخير.. كيف حالك ؟ 

- بخير، ماذا عنک ؟ أرى أنك تحاولين الاستئثار لنفسك بجمال هذا المكان..

- هه لا.. إنه مكاني المعتاد.. كنت آتي باكرا.. لكنني تأخرت اليوم بعض الشيء، و سبقتني الشمس في النهوض.. و فاتني ترقب معركة جيشي الليل و النهار.. 

- إذن، أنت تأتين إلى هنا كل يوم.. 

- أجل.. إلا إذا أقعدني المرض عن المجيء..

- لماذا ؟

- في الحقيقة لا أدري ما السبب.. لكن شيئا ما يشدني لهذا المكان.. ربما لأنه يقلل من حدة شعوري ب....( بعدم الانتماء ..سحقا.. لم امتنعتي عن قولها ! ..)

- و ماذا أيضا ؟ أكملي..

- ههه لا شيء.. كنت سأقول أنه يثير إعجابي لأنني أراقبه و أكتشفه من زاوية مختلفة كل مرة.. (هههه حقا ؟! يا للهراء الذي تتفوهين به.. أنت لم تهتمي يوما بالتأمل.. أخبريه بالحقيقة.. ) 

- حسنا.. و ما الذي تفعلينه بعد ذلك ؟ 

- أحيانا أكتب، أو أنهي قراءتي لكتاب ما.. ( كاذبة... دائما ما يعلق نظرك بالسطر الأول فقط من نفس الكتاب يوميا.. فتهربين إلى الكتابة لعلك تتغلبين على مرض الانطواء المتأصل داخلك..و لكن عبثا تفعلين.. و لا تستطيعين تدوين أي شيء.... فلتعترفي الآن.. اعترفي بأن الوحدة قد تمكنت منك.. و أنهكت مشاعرك.. و استنزفت كل ما لديك من قدرة على تجسيد ما بداخلك..)

- و لكن لم تأتين بمفردك ؟ ألا تشعرين بحاجة إلى رفيق يؤنسك ؟ 

- لا ..على العكس.. ( عكس ماذا ؟ هل ستبقين على عنادك ؟ أنت تدركين أنك تزدادين سوءا يوما بعد يوم.. تدعين القوة لكنك هشة إلى أبعد الحدود.. ألا ترين دموعك تقف عند حافة ابتسامتك تلك ؟ أنت تحتاجين لشخص ما معك.. صمتك هذا سيزيد من حزنك.. و لن يكون سوى مقبرة مقفرة لوجدانك وأحاسيسك.. و لن تشعري بألم الفقد إلا بعد خسارتك لقلبك..)

- هكذا إذن.. لا بأس.. سأتركك لكي لا أفسد عليك متعة الاختلاء بنفسك..

- كما تريد.. ( أوقفيه..أنت لا تودين أن يذهب..) 

- حسنا.. وداعا..

- إنتظر.. ( تشجعي.. أخبريه الآن..)

- أهناك ما تريدين قوله لي؟

- لا.. لا شيء.. أعني أردت أن أقول...

- نعم ؟

- اعتن بنفسك.. ( يا لغباءك..) 

- حسنا .. أنت أيضا..

مشى بضع خطوات.. كان يبتعد رويدا رويدا.. و كانت تتابعه بعينيها.. إلى أن اختفى.. تنهدت.. و ابتسمت.. لكنها كانت ابتسامة مريرة تحمل بين طياتها حزنا دفينا و خيبة لا متناهية.. أخيرا ..وقفت هي الأخرى لتذهب.. بعد أن بددت آخر ما تبقى من خيوط الأمل....


3
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}