• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
صَرخةُ أمُ أسير [ مُذكراتٌ لأسير ] "
صَرخةُ أمُ أسير [ مُذكراتٌ لأسير ]  "
Google+
عدد الزيارات
1,128
مَخاضُ رَحمٍ ودم ، وميلادُ حياة ،
مَخاضُ دَمعٍ وألم ، وميلادُ أسرٍ لا حياة .


بُنيَّ ، فَلذةُ كَبدي ، ماءُ الحياة ، ضوءُ حلمي ، وعالمي الذي لا ينتهي فيه الفرح .


بُنيَّ الصغير ، 

 الأمُ تضلُّ تنزفُ مخاضَ ميلادٍ قَدرهُ تِسعةَ أشهرٍ ، وتمنحهُ أنفاسها كي تَدُبَّ فيهِ الروح ، ف تتعب حتى يهدها التعب ف تُنجبهُ للحياة ، ولأنكَ ابنُ الحياة ، ميلادُها القادم ، وربيعها الذي لا يذبل .


بُني الرقيق ، المجنون ، الطفولي الكبير ، الذي ولِدَ من رحيقِ ياسمينةٍ بيضاء ، فَ نمت تلكَ الياسمينةُ ، فَ أورقت ، ف أزهرت ، حتى غدت بُستاناً وكأنها روضةٌ من رياض الجنة . 


أيا بُنيَّ ،

بُنيَّ ، الذي كَسرَ قلبي ، وتركَني رهينةُ غيابٍ طويلٍ ومجهول ،

 أيا بُنيَّ الذي سرقتهُ مني الأيام ، ف سُرِقت منهُ حياةً بأكملها ، وأبعدته عني ، ف غدا هذا الإبتعاد بطولِ نَكبةٍ ونزوح ، علوِ جدارٍ لا حيلةَ لي أبداً لأن أتسلقه ، فَ حيلتي قد سقطت حينَ أسقطوكَ في قُعرِ زنزانةٍ خاوية ، روحي تجعدت ، وشابَ شعري يا صغيري .

بُنيَّ الجميل البعيد ، الذي لا أُبصرُ حياتي بدونه ، ف كيفَ أخذتم عيناي ؟! 

بُنيَّ الذي يشعُ من ناظريهِ قوسُ قُزح ، ألوانُ طَيّفٍ ، ونَهرٍ من لؤلؤٍ مكنون على جانبيهِ رَبيعُ وطن ؛ 

فَ كيف عصفتم بهذا الشعاع ؟! 

كيفَ لطختم هذا الطيّفَ بسوادٍ وغسقٍ لا نهارَ فيه ؟! 

كيفَ أحرقتم هذا الربيع ؟! 

ونثرتم اللؤلؤَ المكنون في مهبِ الريح ؛ وعبدّتم طريقَ الوطنِ برصاصٍ وأسلاكٍ شائكة ؟! 

كيفَ أطلقتم شرارتُكم صوبَ مَدينتي ؟! 

وألقيتم بقنبلةِ الحرب تجاهها ، وأعدمتم طُفولةً كبيرة لم ترى الحياةَ بعد ؟! 


بُنيَّ الأسير ، القابعِ هُناكَ خلفَ قُضبانٍ من حديد ، القابعُ في سجنٍ مُظلمٍ ك ظُلمِ السّجان ،

المقيدِ بسلاسِلٍ منَ العذاب ، سلامُ اللهِ عليكَ وعلى قلبك ، وسلامُ الله على قلبي ؛

قلبيَّ الموصولُ برحمِ ميلادٍ منهُ خرجت ، ف نَزَّفَ هذا الرحمُ دماً حتى وصلَّ النزيفَ مخاضَ الروحِ والقلب ، وها هي روحي تنزفُ دمعاً الآنَّ ، 

ف لا تسلبوا مني الروح ؛ وخذوا الدمع !

أعيدوا إليَّ ميلادي ؛ ف لا أريدُ عُمراً دونه ! 

لا أُريدُ بُعاداً ، حَبلَ وصلٍ لهذا المِداد ! 

حَبلَّ وصلٍ يقودُ إلى حُريةٍ لا استعباد ؛ وكيفَ لا ، أُريدُ المرورَ ، العبورَ من هذا الظلام ، أريدُ أن أرى نورَ الفجر .


Malak

Malak Abu Saif

0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}