• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
"سو؟" شال ميديا؟
"سو؟" شال ميديا؟
"دامت الأفراح في هواتفكم عامرة".

نهفة. لم تقتحم قاموسنا الشعبيّ بعد. عجبا! لكنّها ستدخل حتما.قريبا. كما يقولون "قاب قوسين أو أدنى". أراها في ذلك القاموس مشرقة نضرة، تتربّع على عرش مجيد. القاموس هنا "بي دي أف". إيّاك وخيالك أن تذهبا بعيدا. نحو الورق أعني.. الورق؟ من يستعمل الورق بعد؟ أخاف أن تصبح أوراق الشجر"بي دي أفا" أيضا.

في جملتنا النهفة، "كلمة" تحتاج إلى التّدقيق. إن حزرت، فلك كتاب "بي دي أفي" مجّانا. لن تحزر؟ إذا، كتاب ورقيّ. عقاب لك!

ماذا تعني كلمة "الأفراح" هنا. إن كنت تعلم فأخبرني. وإن لا، فصرنا اثنين. ليس مهمًّا كلّ هذا وذاك. المهمّ الآن، هل تعرَّفَتْ جدَّتك إلى اليوتيوب يوما؟ إن كانت إجابتك "نعم"، فقفْ إلى جانبي. اثنان صرنا. وإن كانت إجابتك "لا"، فصلاة مئة ركعة، صارت واجبة عليك.

قد تظنّ أنّني أستخفُّ أو أستهزئ بجدّتي.  لا. جدّتي هي التي تستهزئ بي. هل تعرف أنها تعتبرني مغفّلة لأني لا أصدق أنّ "بركانا سينفجر في لبنان". جدّتي لا براكين هنا. لا تصدّقني. لا تصدّق إلا صاحب الصوت الرخيم.ذلك الذي يبدأ بترجّي المشاهدين للضّغط على زر الإعجاب والاشتراك وترك تعليق "يشجّعه ليثابر".

طيّب، انسَ اليوتيوب. جدّتي تعرّفت إلى فيسبوك. تريد أن تنشر مقطعًا مصوّرًا "لعمليّة تحويل اللّبن إلى لبنة" بالكيس الأبيض. ليست المشكلة الحقيقيّة هنا. المشكلة أنّها تريد أن تقوم ب "تاغ". هذا"التاغ" لي طبعا.

تغلق فايسبوك. تفتح الواتساب. أسمعها تصرخ وتتهدّد وتتوعّد. إنّه تسجيل صوتي. ترسله إلى جدي. ما ذنبه؟ خمس دقائق، ولم يضغط إعجابا. لا يردّ عليها جدّي.ترسل تسجيلًا آخر، "غيران؟ لإن صار جاييني سبع إبهامات؟". تقصد إعجابات. تعيد سماع التّسجيل الأوّل. بصوت عال. مرة. اثنان. مئة. تسمعه وتضحك. "ستي انطوشنا". تردّ بعنجهيّة "خلّيكِ متل الختايرة عم تقرأي جرايد".

يرجع جدّي إلى المنزل. يكتشفان أنّ هاتف جدّي ضائع. تبحث عنه الحاجّة.بسرعة تجده تحت السّرير. "عجوز لا تقدّر نعمة التّطوّر". تعطيني هاتفه. تطلب منّي أن أعجب بمنشوراتها كلّها. وتصرّ أن "أعمل شير". شير يعني مشاركة. مشاركة لكيس اللبنة.

تتشاجر مع جدّي. "الله يلعن السّاعة". تفتح الماسنجر. صديقها "حارس الزنزانة" يحدّثها. أسمع صوت ضحكتها، مصحوبة بسعال قويّ وحاد. تطلب نظّارتها لأنّها لم تر جيدا. إذًا لماذا تضحك؟ ربّك يعلم. أعطيها النّظّارة. تطلب منّي أن أقرأ فكاهة أرسلها لها "حارس الزنزانة". "دبّوس بدّويتغزّل ب إبرة. شو قالها؟ ما عندي شك بحبّك". تضحك من جديد.

أسألها "ستّي لي عم يحرس الزنزانة، معقول تهرب؟". تنهرني "عيب تتطاولي على الأكبر منك". طبعا. إنه رجل وقور. لديه 70 صديقا.

تتعب جدّتي من الماسنجر. "ما بتحب تحكي كتير". أطلب منها أن تصلح سترتي. تتأفّف. "مش فاضية. بدي شوف شو منزلين فلاتر عالشّبح". تقصد سناب شات. أسمع جدّي يصرخ "يا مرا وين هويتي". تردّ عليه "عالكامبيوتار، حد تلفوني البلوكو باري القديم". تهرول نحوه "تركلي20 ألف بدي شرج دولارات".

يتشاجران. أتركهما. أعود إلى منزلنا. في الطّريق، أجد امرأة تلتقط صورة لحذاء أحمر، تسمع تسجيلًا صوتيًّا من ابنتها، وأسمعه معها. على ما يبدو، لم ينلْ الحذاء إعجاب الأخيرة. أخرى تأخذ "سيلفي" مع صديقاتها. أم"مجلوقة" بابنها "المجلوق"، تلتقط له صورة أمام بائع البوظة.

أصل إلى مدخل بنايتنا. أطلب المصعد. أدخل. انقطعت الكهرباء. إنها الطبقة الثالثة. شقّتنا في الطّبقة السادسة. أشعر أنّي في تابوت. لكنني واقفة. أهاتف الناطور "عادي وواتساب". لا يردّ. أفتح انستاغرام. أجده يبثّ مباشر. يصيح "غول". ثلاثة أشخاص يشاهدون، وأنا معهم. انتهى شحن الهاتف. السّاعة الثّانية ظهرا. حسنا. سأنتظر للسادسة (حتّى عودة الكهرباء). كلّها أربع ساعات.


26
2
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}