• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
سمكة الشبوط
سمكة الشبوط
Google+
عدد الزيارات
978
طفل صغير في رحلة صيده البحرية الأولى

جميلة هي تلك الطائرات الورقية المداعبة للسماء .. بحركاتها وتموجاتها الآسرة لقلوب الأطفال.

جلوسي على شاطئ البحر هذا أرجع لي ذكريات الماضي .. أو ربما كأس االقهوة الذي في يدي الآن ؟ .. لا أعلم.

الحركات المتموجة للطائرات الورقية .. ذكرتني بحركة الأسماك ..الملازمة للبحر ، القاطنة بين طياته .. الماكثة في ثناياه.

صعدت القارب على الرغم  من صغر سني ،وانا سعيد بهذا الانجاز ، و في نفسي تغمرني الحماسة .. حماسة الاستعداد لإكمال رحلة الاجداد في هذه المهنة العريقة ... و المتعبة

الصبر .. هو سلاح هذه المهنة و حرفيها الأول .. بدأت حملة المراهنات على صبري بين أصدقاء والدين من الصيادين المحترفين و في كل دقيقة تمضي تزداد قيمة المراهنة .. على الرغم من ذلك كانو يتبادلون الحديث معي باستمرار .. تبادر في ذهني يومها مسلسلا كرتوني .. "رامي الصياد الصغير".. أفنيت طفولتي في مشاهدة هذا الكرتون .. لقد كنت معجبا به ظنا بأنه الخطوة الأولى لأصبح صيادا ماهرا ..

"تبا .. لقد نفدت القهوة !!"

نفاد القهوة لم يقطع علي حبل هذه الذكريات لا بل زاد ترابطها كوني أنظر الى الأيادي التي تحرك في تلك الطائرات الورقية بين السحاب ..

أول سمكة .. أجل .. لقد بدأ صبري ينفذ .. مع طول فترة الزمن و لسعات أشعة الشمس لي المستمر و الحارق .. لقد انتبهت الان الى صوت المحرك الذي يُسير هذه المركبة و كم هو مزعج لأذاني و رأسي ..

" أريد العودة الى الميناء الآن يا أبي .. لم أعد أريد الصيد !!"

فرح بعض الحاضرين بانتصارهم في مراهناتهم .. قائلا احدهم في نصر" قلنالكم ما عنداش صبر .."  ،و تعالت الضحكات  فوق البحر واحترقت أعقاب السجائر مرفقة بكؤوس الشاي المعطر ..

  رغم كثرة الحاضرين فوق القارب .. اختفى شعوري بهم ، لم أعد اتنفس معهم .. ولا أشاركهم .. نظرت الى السماء.. لقد كانت زرقاء جميلة وقلت مبتسما حينها في تفكير غريب مر بي حينها ..  "لا يوجد سحب؟ ،  آه صحيح نحن في فصل الصيف"..  ظللت أمسك بحرير الصيد هذا مراقبا اياه و هو يعبر البحر عسى أن يكون هناك سمكة  تدرك ما أنا به او عليه في هذا البحر الشاسع ...

لم يلبث الأمر حتى أصبح حرير الصيد يتحرك بين أصابعي .. " رائع.. " ، وقف جميع الحاضرين في المركب ، حتى أن احدهم رمى سيجاره و ركض يقدم لي رفقت الآخرين نصائحهم عن كيفية الامساك بالسمكة ، لم اكن استمع لهم .. فقد عاد رامي الصياد ليطل علي حينها بإحدى مشاهد حلقاته .. عندما أمسك بسمكة ما في بحيرة وسط صيحاته و أهازيجه التي لم أعد أسمعها.. لقد تلاشت المشاهد من مخيلتي مع اقتراب السمكة و صعودها على القارب.. عاد سمعي من جديد و ادركت حال نفسي و انا أصرخ أمام الحاضرين 

" لقد امسكت بسمكة الشبوط .. " !!

انتشرت هستيريا ضحك بين الافراد .. دموع تتقافز من عيونهم في ضحك عما كنت أقول ، لم أعبأ بهم ، لم أكترث ،  لقدكنت في سعادة بأول سمكة أمسك بها و أنا في عمري هذا ..

تقدمت لألقي نظرة  .. لقد كانت رائعة .. اختفت الهستيريا بعد ان نظرو الى سمكة تزن 3 كجم علق طعم الصيد في احد عينيها ..أمسك بها هذا الفتى ذو ال 9 سنوات بهذا الشكل و هذه الصورة وفي موسم غير موسم صيدها، لقد ردد أحدهم في ذهول "ياإلــهي إن هذا جنون!!" ...

عند وصولي للميناء ، عرضت السمكة هناك امام الجميع .. و علقت لي رتبة"رايس" شرفية من قبل الصيادين الأخرين .. لقد شعرت بالفخر ... "ولكن لماذا لم أعد للبحر منذ تلك المرة ؟ "

" يا الهي !! " .. يبدو انها القهوة مجددا ، بتأثيراتها على مراكز الدماغ يبدو انها اثرت على دماغي .. لقد مر وقت طويل على هذه القصة ..اعتقدت باني قد نسيتها تماما ..

 نظرت الى الكأس الذي في يدي وقلت مبتسما محدثا البحر في مزاح " لن أشرب القهوة مجددا ".

 النهاية

 

 


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}