• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
سمفونية عشق 2
سمفونية عشق 2
Google+
عدد الزيارات
495
في اليوم الموالي اشتريت قهوتي وأدخلتها خلسة إلى المكتبة كعادتي فالعمال هناك يمنعون من إدخال القهوة خوفا من أن تنسكب على الكتب أو على الأرضية فيتحول المكان إلى زريبة قذرة

الجزء الثاني

بالطبع كانوا محقين في منعهم ذلك، لكن أنا إنسان متمرد على القوانين منذ صغري، جبلت على ذلك، وزيادة على هذا لم أكن لأفوت فرصة أن أُعرّف قهوتي التي أدمنتها، لأمر جديد أدمنته هو أنتِ يا ملاكي ...

 أدخلت قهوتي عنوة ...ولجت القاعة وكانت هذه المرة خاوية على عروشها، لا ترى فيها إنسا ولا جنا، جالست الهدوء وأنا أقرأ كتابي الذي كان هذه المرة ديواناً لشاعري المفضل العملاق محمود درويش وبين الفينة والأخرى ارتشف رشفة من قهوتي لأثبت بها في عقلي ما أقرأه من كلمات...

كنت بعد كل سطرين أو ثلاث ألقي بنظري صوب الباب مترجيا إياه أن يدخلك علي، كصياد يلقي بصنّارته في نهر قليل الأسماك...

 لكن طال العهد بي وأنا مكبل الحواس، أغلقت كتابي، تحسست قهوتي التي بدأت تبرد، ألقيت نظرة على صورة محمود درويش وتذكرت فجأة كلماته حين كان يقول ( انتظرها ) .. 

ثبتت نظري على الباب، لم أعد أسمع شيئاً سوى صوت الشاعر في أذني وهو يردد ( انتظرها ... انتظرها ) وفجأة تدخلين من الباب كدخول سلطانة إلى قصرها، كاد قلبي أن يصرخ في تلك اللحظة ويطير من صدري ليرتمي أمامك وينشدك  قصيدة غزلية تُراها أجمل من قصائد قيس ليلى... أو جميل بثينة...

عزمت هذه المرة أن أكلمك وجعلت التردد في الأمر ضربا من الكفر، تركت قهوتي على الطاولة غير مبال بها، فقد وجدت إدماني الجديد، أخذت كتابي قاصداً الطاولة التي تجلسين عليها، اقتربت منك وسألتك إن كان بإمكاني الجلوس، فقلت بابتسامة تداعب عيوني : ( نعم تفضل ).. فرحت جدا بإجابتك كأني سمعتها : ( نعم، تفضل.. يمكنك الدخول إلى قلبي وإلى عالمي ) .. 

جلست أمامك وأنا أحدق فيك تقرأين ، ممارسا هوايتي الجديدة [ التأمل في براءتك ] ...

وضعت كتابي على الطاولة، فجأة رفعت عينيك لتري صورة الشاعر على الكتاب قائلة : 

- هل هذا محمود درويش ؟ 

- نعم إنه هو. هذا ديوان له. 

رفعتِ بصرك عن الكتاب، وصوبت إلي عينيك الجميلتين كعيني غزالة، وأردفت قائلة :

- يبدو أنك مولع بهذا الشاعر، وأنا أيضا، أجد في كلماته سحراً يجذبني نحوها فيتركني مشدوهة أمام عمق المعاني. 

- قلة من الناس من يستطيعون فهم معاني هذا الشاعر، يجب أن يكون القارئ على مقدار لا بأس به من الثقافة. 

توردت وجناتك وظللتك غيمة من الحياء، بسماعك كلماتي، وارتسمت بسمة ملؤها الحنان على ثغرك. 

وفهمت أنك خجلتِ فقلت طاردا الخجل بعيدا : ما اسمك ! 

- رهف ..

- ممم .. رهف، اسم يدل على رقة المشاعر والأحاسيس وصفاء القلب. 

- وأنت ؟

- أنا اسمي معاذ .

وسألتك حينها : 

- هل تحبين الكتب ؟ 

- أجل، الكتب ملاذي من وحشة هذا العالم، هي بحار ومحيطات يسبح فيها عقلي دائما، ولا يبالي بالغرق. 

سعدت بإجابتك حينها وضحكت من تشبيهك فقد أعجبني. سألتني نفس السؤال فقلتِ : 

- وأنت ما علاقتك بالكتب ؟ 

- وأنا أيضا أحب السباحة فيها، هي عالمي الواسع إذا ضاق الكوكب بي، هي حديقة النسيم العليل والورود الفواحة إذا خنقتني أدخنة المدينة، القراءة والكتابة رئتاي ..

- قلة من الناس من يفقهون كنه الكتب، هل تكتب شعراً ؟ 

- لا، أعشق الشعر قراءةً، لكن أفضل النثر كتابة ...

- متشوقة لأقرأ كلماتك.

- أعدك في المرة القادمة سأحضر لك بعضا منها.

- هل يمكن أن تكون غدا ؟

- نعم بالطبع، وفي نفس المكان والتوقيت. 

- حسناً، موافقة.

- والآن أعذريني فقد حان موعد دراستي الآن ويجب أن أذهب. 

- حسنا معاذ سررت بمعرفتك، وسررت أكثر حين اكتشفت أننا نتشارك الشغف نفسه، أراك غداً...

لا تدرين كم كانت كلماتك القليلة تلك كبيرة التأثير في، فقد شقت صدري وسمعتها بقلبي ففرح بها، إن أجمل هدية يمكن أن يحصل عليها إنسان في هذا العالم هي أن يجد شخصا يقاسمه شغفه، وأنا أعتبر نفسي محظوظاً إذا تلاقيت بك، وجعلت هذا اليوم يوماً مقدساً وحفظت تاريخه كيوم ميلادي، فقد ولدت فيه من رحم هذا الحب.. 


يتبع ...


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}