• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
سخرية و قدر
سخرية و قدر
Google+
عدد الزيارات
91
إن كنت شخصا لا يهتم بما يشعره الناس عند سماعه ينتقدهم فاحذر فإن عقابك قد يكون أليم وقد تلاقي نفس مصير زين

بقلمي

انا زين. أود أن احكي لكم حكايتي. كل هذا الأمر حدث في يوم احتفالي مع زملائي بنهاية الدراسه وتخرجنا من الجامعه. كعادتي امزح مع هذا واسخر من هذا بدافع المزاح. كنت أجدها طريقه لطيفه للتواصل مع أصدقائي وزملائي. حتى جاء صديقي العزيز محمود وقال انه يريد التحدث إلى في شئ ما. ابتعدنا قليلا عن مكان الحفل حتى اسمعه جيدا.كنا بالقرب من السلم. الصخب يملأ المكان. بادرته بالقول : ماذا تريد يا محمود؟ أهناك شئ خطير على وشك الحدوث؟قلتها ساخرا. فأجابني وعيناه موجهه إلى بشكل صارم. (حتى أنني خفت في تلك اللحظه مما سيقوله):
أستظل هكذا؟ كدت أن أتكلم لكنه منعني وقال: أستظل ترمي للناس عيوبهم في كل لحظه وفي كل مناسبه تسمح لذلك.
قلت مقاطعا : وماذا في هذا أنني فقط امزح معهم.
قال بغيظ: اي مزاح يا زين؟ إن عبير بسبب كلامك اللاذع لها عن
وزنها وسخريتك الدائمه منها. ذهبت لتقوم بعمليه جراحية. وكانت ستصل لمرحله خطيره، ولكن بفضل الله. أصبحت بخير.
كنت اسمعه وانا انظر له بسخرية. صمتت لبرهه ثم قاطعت الصمت قائلا : وما علاقتي بكل هذا؟
استفزته كلمتي ثم قال: الا تجد علاقه؟ كونك تستهزء بمشاعر وعيوب الناس. ألا تجد أن له علاقه. لا أعرف لما تفعل هذا
قلت مدافعا: بالطبع ليس هناك علاقه. ما علاقتي إن كانوا لا يثقون بأنفسهم.
صاح محمود : انت تنتزع منهم ثقتهم بأنفسهم بانتقادك الدائم. إنهم بشر وأنفسهم ضعيفه وهشه مهما وصل بهم الحال من إظهار الثبات. لم يجد مني رده فعل فقام بدفعي بيديه قائلا :
ألا تشعر بأي ندم ألهذا الحد أصبحت متبلد المشاعر؟
قلت ببرود : لا أعرف لما انت مغتاظ هكذا؟ كل هذا بسبب قرارها. إنها هي المذنبة ولست أنا.
استشاط غضب محمود وقام بدفعي بيديه بقوه. ترنحت على إثرها. حاولت الاتزان وحاول محمود الإمساك بي. وسقطت على السلم وانا اصرخ قائلا :فلتساعدني يا محمود.
وقف محمود حائرا. أخذ يصيح حتى وصل زملائي وهو كان قد اخرج هاتفه وطلب سياره الإسعاف. كنت انا قد استقر بي الحال على آخر السلم مغشيا على. مرت فتره حتى وصلت للمستشفى وقاموا باللازم لم تكن إصابة بليغة. كنت أشعر بالدوار على فترات متقطعه. مر يومان. اعتذر مني صديقي. وبالفعل تقبلت الأمر. لكني رفضت كل الزيارات. كنت أشعر بفراغ في بعض الأحيان. شعور لم أشعره من قبل. كنت على هذه الحاله لفتره لا اخرج من غرفتي الا للأكل فقط. حتى أن أمي تركتني ولم تقل اي شئ. أعتقد أنها كانت تحمل الكثير في جوفها لتقوله. فقد حدث أن دخلت مندفعة إلى غرفتي وأخذت نفس عميق ثم قالت: أستظل تافه إلى هذا الحد. لقد انتهيت من الجامعه منذ فترة. أليس هناك أي أهداف. اعرف ان الحادث قد أثر عليك ولكن لم تتوقف الدنيا فأنت بخير الحمد لله. لابد أن تتوقف عن ما تفعله الآن . كانت تتحدث وانا أنظر لها وقد شعرت باختناق ليس له مثيل. أشحت ناظري عنها فإذا بها تقول : ليس هناك فائدة من كلامي على الأغلب ثم خرجت وصفقت الباب خلفها.
اتجهت بسرعة إلى الطاوله إلى جواري لاشرب كوب الماء الذي كان قد وضع عليها. ولكن لم يتغير شئ. شعرت برغبة في التقيؤ. أسرعت إلى الحمام حاولت أن أفعل ذلك لعده دقائق.
يا لهذا! لقد كانت أصعب دقائق في حياتي. وإذا بي أتقيأ. شعرت براحه شديدة. وقفت أستجمع قوتي. ثم بعد دقائق ذهبت لكي أنظف آثار القئ. فلم أجد أثر لبقايا طعام أو ماشابه......
إنها كلام. وقفت مصدوما وقلت :كلمات. أأنا أحلم الآن أم ماذا؟
وإذا بي أحاول بتلقائيه أن اتفحص تلك الكلمات. وكانت الغرابه
لقد كانت كلمات امي التي قالتها منذ فترة. أردت أن أصرخ وأنادي أمي. ولكن اعتقدت أنني إن فعلت هذا قد أثير غضبها وقد تعتقد أنني أسخر منها. فالأمر ليس بالمنطقي بالنسبة لي فمابالكم بها.
خرجت من حمام غرفتي. شربت الماء وعدت إلى الحمام مره أخرى . والمفاجأه..... لم يكن هناك كلمات.
قلت باستسلام لابد أن هذا بسسب غضبي من امي فهي لم تكلمي بتلك الطريقه من قبل..
نام الجميع في المنزل...
وتهيأت أنا للنوم. قبل أن اغفو وصلت لي رساله من محمود. فتحتها. فإذا بها استمارة تقديم الكترونيه لحضور مقابله من أجل عمل. وجدتها فرصه. تكلمت انا ومحمود قليلا واتفقنا أن نتحضر جيدا للمقابله بعد خمس ايام.
في تلك الليله لم أستطع النوم. كوابيس تملأ منامي. أستيقظ وأحمد الله أنني استيقظت. كان الأمر أشبه بانتزاع روحي مني.
أرى كل من كنت أسخر منهم _على سبيل المزاح_ في منامي وقد تحولوا إلى أشخاص عيونهم مصوبة تجاهي من أجل الانتقام وفي كل مره يقتربون. انتفض انا لاستيقظ.
مرت الخمس ليالي بهذا الشكل كوابيس في منامي ولكن لم أشعر باختناق ولم أتقيأ مره ثانيه. لذا اعتقدت أنها هلاوس ما بعد الحادث. فلم أكترث للأمر.
كنت أستعد للمقابله طوال تلك الفتره بدون نوم منتظم. لم أتكلم مع أحد في المنزل لا أمي ولا أبي. حتى لم أرد على رسائل محمود.
كانت حالتي لا يرثى لها. كنت أشبه الزومبي فلم أذق طعم النوم من خمس ليالي. كنت أخشى النوم. خوفا من رؤيه تلك العيون مصوبة لي كالسهام.
في اليوم الخامس. خرجت قبل استيقاظ الجميع. كتبت ورقه لأمي أني خرجت لأمر هام ولم أوضح ما هو.
قابلت محمود. لم نتكلم كثيرا. ذهب محمود قبلي إلى مكتب المقابلة. كنت أجلس وحدي. أحاول التركيز لإظهار أفضل ما لدي. خرج محمود بعد فتره لا بأس بها وهو مبتسم. لابد أن الأمر مرّجيدا بالنسبه له. شجعني قليلا. ثم سمعت اسمي بعد
فتره. دخلت إلى تلك الغرفه _التي دخلها محمود _ بدأت بتعريف نفسي. وبعدها انهالت على الاسئلة منهم. لكنني لم أستطع الاجابه على أي منها. فقد ظهروا أمامي كهؤلاء الأشخاص في أحلامي. كنت أرتعد خوفا في داخلي. حاولت استجماع شتات نفسي،ولكن دون فائده. خرجت من فم أحدهم
كلمات ازدراء وانتقاد لحالتي. ولكن كما هو الحال لم أستطع الرد
ولكن شعرت بذات الاختناق. خرجت من الغرفة. سألت بصعوبة عن الحمام.
وصلت الحمام_الذي كان فارغا _ أحاول التقيؤ للتخلص من هذا الشعور. وبالفعل استطعت بعد دقائق. ويا للصاعقة كانت كلمات ذاك الذي كان في المقابله.
لابد أنني أهزي بسبب قلت نومي. ولكن الكلمات تخترق عيني.
حاولت امساكها ولكنها اختفت.
أقول وانا اصبر نفسي:لابد أنك تهزي يا زين. لتعود إلى المنزل وتنام وستجد كل شئ على مايرام.
خرجت وإذا بمحمود يسألني : ماذا بك يا زين؟ لما وجهك شاحب هكذا؟
حاولت أن أهرب من أسئلته ولكنني لم أقدر وسط إصراره.
و حكيت كل ما حدث. كان يتظاهر بتصديق الأمر ولكن كان واضح على وجهه أنه لم يصدق.
انه أمر لا يصدق فعلا. أحدهم يتقيأ الكلمات التي تزعجه. يا للسذاجه! لا إنها قصه أطفال.
ولكن بعد دقائق من تصنعه التصديق. قال: لما لا تذهب لمعالج نفسي.
نظرت له بصدمة. (أظن أنه أحس بشعوري في ذلك الوقت).
ولكن أنا قلت بثقة :لما لا تسأل أنت عن هذا المعالج؟وتحاول أن تأخذ ميعاد وسأحاول أن أذهب.
وافق محمود. رغم أنه لم يصدق موافقتي على الأمر. لكنه على الأغلب عرف أنني أعاني بصوره كبيرة.
رجعت إلى المنزل. دخلت بهدوء لم أكلم أحد. أصبحت بعيدا تمام البعد عنهم في تلك الفترة . وهم يحاولون تفهم الأمر.
دخلت غرفتي. مازلت غير مرتاح. توضأت وصليت. ثم فتحت الراديو_اذاعه القرآن الكريم _ محمد صديق المنشاوي كالعاده
إلى أن جاءت تلك الآيه التي ذكرتني بكل ما فعلته وتسبب في حالتي هذه.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11). سوره الحجرات.
قلت لنفسي :يا الله كم كنت غبي ولم أتذكر تلك الآيه . كيف كنت أقول كلماتي دون مراعاة لشعور الناس. ولكن ماذا أفعل الآن لأكفر عن سيئاتي؟
بعد فترة من حزني وبكائي الشديد. جالت في عقلي فكرة. وهي إرسال رسائل اعتذار لمن سخرت منهم وأغلبهم من زملاء الجامعه. جلست اكتب رساله اعتذار طويله لكل شخص منهم. لقد كانوا كثيري العدد. أصبت بالإرهاق فأنا لم أنم منذ فترة طويلة. جاءت الردود بعد فتره. بعضهم كانت متسامحا وأقر أنه
نسي بالفعل. والبعض الآخر رد بكلمات حاده كلها انتقاد لأفعالي
وأقوالي. وكان كلام عبير هو الأكثر جرحا لي. فقدجسدت ألمها من كلامي في تلك الكلمات التي جعلتني أختنقت. بدأت أختنق وأسعل بشدة. حتى أنني سقطت على الأرض من شده الألم. كانت قوتي خائره وجسدي ضعيف. استقر جسدي على الأرض. لتخرج تلك الكلمات من فمي. كانت كثيره جدا فلقد قال الجميع كل ما كان يحزنهم.
ولأول مره ألمس تلك الكلمات. إنها حقيقية. انا لست مريضا نفسيا. ولكن كل ما حدث لم يكن هلاوس أبدا.
كان هاتفي مازال يستقبل الرسائل. ومن بينهم رسالة محمود بميعاد المعالج النفسي.
ولكن ها أنا ذا غفوت. لقد كان مغشيا على.
أظن أنني الان تم اكتشاف أمري من قبل عائلتي. وانا الآن في المستشفى. فصوت بكاء أمي يشق مسامعي . لا أعلم متى سأستيقظ. ولكن أتمنى إن استيقظت أن يكون سامحني الله وسامحني الجميع. وأكون تخلصت مما أنا فيه الآن............ 

بقلمي. هاجر 


5
1
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}