• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
صفعة حُب ..
صفعة حُب ..
‏"ما بالك تنظر إليَّ وكأنها المرة الأولى التي تبصر فيها عيناك !!؟" .. قالتها بوجهٍ باسمٍ وعينين عميقتين فيهما شيءٌ من الطفولة وشيءٌ من الأمومة، أو ربما شيءٌ من طفولتي أنا ولمحةٌ من أمي ..

‏صوتها اخترق صلابتي وقشع الظلامَ الذي يسكن أرجاء صدري، لترتسمَ على شفاهي بسمةٌ صامتة تحمل الكثير من الامتنان.

‏أعادتْ عليّ السؤال ثانيةً "ما بالك !!؟" ويبدو أنها قد سمعت صمتي فلمعت عيناها خجلاً وتأرجحتْ خِصلةٌ من شعرها المخمليّ على جبينها ..

‏وها انا ذا متورِّطٌ بين جمالها وبلاهة السعادة التي تستعمرني كلما اقتربتْ مني ..

‏انتشلتُ بعضاً مني من الغرق في ملامحها الملائكية وقُلت "لا شيء، أنا فقط مشتاق ..".

‏"وأنا أيضاً" .. قالتها بصوتٍ كدتُ لا أسمعه، لكنه لامس روحي كزهرة ياسمين داعبت خدّ كهلٍ دمشقيٍّ اتعبَهُ الحنين.

‏تهامستْ اناملي مع اناملها لتشتعل داخلي تفاصيلٌ كانت قد تجمدتْ منذُ زمن، عدتُ (أنا) الذي كنتُهُ قبل البدء برحلة الإغتراب، أو على الأقل عاد جزءٌ مني ..

‏ثم أخذنا نتجول في طُرق الماضي وحارات الذاكرة وفي كُلِّ زقاقٍ أخطف قُبلةً من عينيها، تصفّحنا صوراً رسمناها في الماضي ونسيناها على رفِّ الانتظار وقرأنا قصصاً قديمة بدأ بتأليفها القدر لكنه لم ينهي أحداثها بوضوح، تُرى هل نستطيع نحن أن نكمل كتابتها !!؟ سؤالٌ بنكهة التمنّي طرحَ نفسَهُ على نبضينا بإصرارٍ وشوق ..

‏لا أريدُ لهذا اللقاء أن ينتهي ولا أريد أن يتوقف حديثنا، عمان ! .. عمان يا عاصمة الظُّلم التي أرهقتني وقهرتني مراراً .. اليوم أقدم لكِ صكوك المحبة والرضى، وأعانقُ جبالَكِ الشّمّاء وصخورك الجبارة .. اليوم أُسطِّرُ على أرصفة شوارعكِ أجمل قصائدي؛ لنفتح صفحة عشقٍ جديدة عنوانها وجهُ حبيبتي ..

‏لم يحتضن قلبي دفءً كهذا منذُ رحيلي، لم اشعر بهذا الكم الهائل من الحياة منذُ سنين ...

‏أستطيع أن أقول أنني "سعيد" بكُلّ ثقةٍ وبلا أي خوفٍ من الوقوع في فخِّ الأحكام المتسرعة ..

‏وعندما اقترب اللقاء من نهايته وبدأ الكلام يضعُ أحمالَهُ الأخيرة ... سمعتُ صوتاً ينادي، كان الصوت بعيداً .. ليس بعيداً عن أُذني إنما هو بعيدٌ بِعُمق ... أُغمضُ عيْنيَّ لأستجمع حروفَ النّداء المبعثرة .. -بشكلٍ تدريجيّ- يصبح الصوت أكثر وضوحاً وصوتها أكثر بُعداً ... يا إلهي !! إنه صوتي ! إنه يناديني ! وهي أيضاً تناديني لكن صوتها يستمرُّ بالابتعاد !! ما الذي يحدث !؟؟ كيف !!!!؟

‏افتح عيْنيَّ بلهفة وخوف ... فأرى سقف غرفتي .. نعم لقد كان حُلم ..!

‏حلمٌ أعاد لي روحي وأعادني إلى نفسي وانتزعني من سجن الضعف والانكسار .. حلمٌ يصفعني ويصرخ في وجعي قائلاً "استيقظْ" ..

‏انهضُ من فِراشي قوياً مشرقاً وعلى وجهي أثر صفعة .. صفعةُ حُب ..


10
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}