• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
رواية وليمة للغربان تأليف: جورج ر.ر. مارتن
رواية وليمة للغربان تأليف: جورج ر.ر. مارتن
«قالت بصوتٍ عالٍ: «إنه مجرَّد سيف»… لكنه ليس كذلك. إبرتها روب وبران وريكون، أمُّها وأبوها، وحتى سانزا. إبرتها جُدران (وينترفل) الرَّماديَّة وضحك أهلها. إبرتها ثلوج الصَّيف وقِصص العجوز نان وشجرة القلوب بأوراقها الحمراء ووجهها المخيف ورائحة التُّربة الدَّافئة في الصُّوبة الزُّجاجيَّة وصوت رياح الشَّمال إذ ترجُّ المصاريع في غُرفتها. إبرتها ابتسامة چون سنو».

اقرأ أيضاً:

مقتطَف من «وليمة للغِربان»، الكتاب الرابع من «أغنية الجليد والنار»

ترجمة هشام فهمي، عن دار التنوير

ليس المُشعوذ كبقيَّة المِايسترات، ويقول النَّاس إنه يُرافِق العاهرات والسَّحرة الجوَّالين، ويُكَلِّم الإيبنيزيِّين المُشعرين وأهل (جُزر الصَّيف) ذوي البشرة السَّوداء كالقار بلُغتهم، ويُقَدِّم القرابين لآلهةٍ غريبة في معابد البحَّارة الصَّغيرة عند أرصفة المرفأ، وهناك من يتكلَّمون عن رؤيته في الأنحاء الكريهة من المدينة، في حلبات الجرذان والمواخير السَّوداء، يُسامِر الممثِّلين والمُطربين والمرتزِقة، بل والمتسوِّلين أيضًا. ثم إن هناك من يتهامَسون قائلين إنه قتلَ رجلًا ذات مرَّةٍ بقبضتيه العاريتيْن.
حينما رجعَ ماروين إلى (البلدة القديمة)، بَعد أن أمضى ثمانية أعوام في الشَّرق يرسم خرائط الأراضي البعيدة ويبحث عن كُتبٍ مفقودة ويدرس مع الدَّجَّالين وآسري الظِّلال، لقَّبه ڤايلين اللَّاذع بماروين المُشعوذ، وسرعان ما انتشرَ اللَّقب في جميع أنحاء المدينة، وهو ما أثارَ ضيق ڤايلين لأقصى درجة. في مرَّةٍ قال الآرشمِايستر ريام لپايت على سبيل النَّصيحة: «دَع الصَّلوات والتَّعاويذ للرُّهبان والسِّپتونات، وكرِّس عقلك لتعلُّم الحقائق التي يستطيع أن يثق بها الإنسان»، لكن خاتم ريام وصولجانه وقناعه من الذَّهب الأصفر، وسلسلته تخلو من حلقةٍ من الفولاذ الڤاليري.
لآرمن أنف طويل رفيع مدبَّب، مناسب تمامًا للنَّظرة التي رمقَ بها ليو الكسول من فوقه وهو يقول: «الآرشمِايستر ماروين يعتقد بالعديد من الأشياء الغريبة، لكنه لا يملك دليلًا على وجود التَّنانين أكثر من مولاندر. مزيد من قصص البحَّارة لا أكثر».
قال ليو: «أنت مخطئ. ثمَّة شمعة زُجاجيَّة متَّقدة في مسكن المُشعوذ».
رانَ الصَّمت على الشُّرفة المضاءة بالمشاعل، ثم تنهَّد آرمن وهَزَّ رأسه، وبدأ مولاندر يضحك، وتفرَّس أبو الهول في وجه ليو بعينيه السَّوداوين الواسعتين، وبدَت الحيرة على روون.
يعرف پايت بأمر الشُّموع الزُّجاجيَّة، وإن لم يرَ واحدةً مشتعلةً من قبل قَطُّ. إنها السِّر الأكثر انفضاحًا في (القلعة)، ويُقال إنها جُلِبَت إلى (البلدة القديمة) من (ڤاليريا) قبل ألف عامٍ من هلاكها. كان پايت قد سمعَ بوجود أربعةٍ منها، إحداها خضراء والبقيَّة سوداء، وكلُّها طويلة ملتوية.
سألَ روون: «ما تلك الشُّموع الزُّجاجيَّة؟».
تنحنحَ آرمن المُعاون، وأجابَ: «في اللَّيلة السَّابقة لحلف كلِّ مُعاون اليمين، عليه أن يسهر في القبو، وغير مسموحٍ له أن يأخذ معه فانوسًا أو مشعلًا أو مصباحًا أو فتيلًا مكسوًّا بالشَّمع... فقط شمعة من الزُّجاج البُركاني. هكذا يجب أن يقضي اللَّيل في الظَّلام ما لم يستطِع أن يُشعِل تلك الشَّمعة. بعضهم يُحاوِل، الحمقى والعنيدون، أولئك الذين درسوا الغوامض العُليا إياها، وكثيرًا ما يجرحون أصابعهم، لأن حواف الشَّمعة حادَّة كالموسى حسبما يُقال، ثم يكون عليهم أن ينتظروا بزوغ الفَجر بأيدٍ دامية وهُم يُفَكِّرون في فشلهم. الحُكماء يَخلُدون إلى النَّوم ببساطة، أو يقضون اللَّيل في الصَّلاة، لكن هناك دائمًا من يُصِرُّون على التَّجربة كلَّ عام».
قال پايت الذي سمعَ القصص نفسها: «نعم، لكن ما الفائدة من شمعةٍ لا تُلقي ضوءًا؟».
جاوبَه آرمن: «إنه درس، آخِر درسٍ يجب أن نتعلَّمه قبل أن نضع سلسلة المِايسترات. المفترَض أن تُمَثِّل الشَّمعة الزُّجاجيَّة الحقيقة والمعرفة، وهما شيئان نادران وجميلان وهشَّان، وهي مصنوعة على شكل شمعةٍ كي تُذَكِّرنا بأن على المِايستر أن يُلقي الضَّوء أينما خدمَ، وحادَّة كي تُذَكِّرنا بأن المعرفة من شأنها أن تكون خطرةً. قد تُصيب الحكمة أصحابها بالغرور، لكن على المِايستر أن يبقى متواضعًا دومًا، وهذا ما تُذَكِّرنا الشَّمعة الزُّجاجيَّة به أيضًا، فحتى بَعد أن يحلف اليمين ويضع سلسلته ويبدأ خدمته، سيُفَكِّر المِايستر في سهرته تلك ويتذكَّر أن شيئًا لم يكن في وسعه لإشعال الشَّمعة... بعض الأشياء ليس ممكنًا حتى في وجود المعرفة».
انفجرَ ليو الكسول في الضَّحك، وقال: «تعني أنه ليس ممكنًا لك. لقد رأيتُ الشَّمعة مشتعلةً بعينَي هاتين».
رَدَّ آرمن: «رأيت شمعةً ما مشتعلةً بلا شك، من الشَّمع الأسود ربما».
- «أعرفُ ما رأيتُ. الضَّوء كان غريبًا وساطعًا، أكثر سطوعًا من ضوء أيِّ شمعةٍ من شمع العسل أو الشَّحم، وألقى ظلالًا غريبةً دون أن يتذبذَب اللَّهب إطلاقًا، حتى عندما هَبَّ تيَّار الهواء من الباب المفتوح ورائي».
عقدَ آرمن ذراعيه على صدره قائلًا: «الزُّجاج البُركاني لا يشتعل».
قال پايت وقد بدَت له المعلومة مهمَّةً بشكلٍ ما: «زُجاج التنِّين، العامَّة يُسَمُّونه زُجاج التنِّين».
علَّق أليراس أبو الهول متأمِّلًا: «صحيح، وإذا عادَت التَّنانين إلى العالم حقًّا...».
قال ليو: «التَّنانين وأشياء ألعن. الخراف الرَّماديَّة أغلقَت أعيُنها، لكن الدِّرواس يرى الحقيقة. القوى القديمة تستيقظ من سُباتها والظِّلال تتحرَّك، وقريبًا سيبدأ عصر من العجائب والرُّعب، عصر للآلهة والأبطال».



للحصول على الرواية من هنا


6
0
1

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}