• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
رواية الطنطورية_رضوى عاشور
رواية الطنطورية_رضوى عاشور
هذا تلخيصي للرواية و رأيي فيها

رواية الطنطورية...رضوى عاشور

لم أشعر أنني أقرأ رواية بل شعرت أنني أعيش رواية!

اختطفتني الكاتبة منذ أول حرف سطرته وحبستني في سجن التفاصيل وعذبتني كما تعذب أبطال الرواية!

وبعد أن ختمتها شعرت بألم يطبق على صدري...لقد حفرت الطنطورة في قلبي !

تسطر هذه الرواية تفاصيل حياة رقية التي يرجع أصلها إلى قرية الطنطورة الواقعة على الساحل الفلسطيني وتحاول من خلال تتبع رحلة حياتها أن تجسد معاناة كل الفلسطينيين الذين تعرضوا للاحتلال وويلاته حيث تغلق رقية وأمها باب منزلهم و تغادران مع وصال وأمها وأخوها عبد إلى خيث تم ترحيلهم إلى الفريديس وفي الطريق تبصر جثة أبيها وأخويها الصادق وحسن وبعد رحلة قاسية تصلان إلى صيدا حيث تقيمان مع عمها أبو الأمين وخالتها وابنيهما الأمين وعز الدين وهناك يطلب عمها يدها لابنه أمين الذي يعمل طبيبا لتنجب منه الصادق وحسن و عبد الرحمن وتتبنى مريم فيما بعد وتنتقل لتعيش مع زوجها في بيروت ثم يختفي زوجها في أحداث مذبحة صبرا وشاتيلا وتنتقل مع ابنتها إلى أبو ظبي حيث تعيش مع ابنها الصادق وزوجته رندة ويعيش ابنها حسن في كندا ثم يتزوج فاطمة و يقيم ابنها عبد في باريس حيث يمتهن المحاماة ثم تنتقل بصحبة ابنتها مريم إلى الاسكندرية إلى أن تتم دراسة الطب ثم ترتحل أخيرا إلى صيدا لتقف أحداث الرواية هنا...

طوال رحلة حياة رقية تتجسد معاناتها والتي لا تخصها فقط بل تخص كل من تعرض لمثل ما تعرضت له فالقضية ليست قضية شعب فحسب بل إنها قضية أمة بكاملها...

تصور الكاتبة الأحداث ببراعة لامثيل لها ...تجعلك تندفع للبحث عن أصل الكاتبة ثم تفغر فاك حين تكتشف أنها مصرية وليست فلسطينية...فكل التفاصيل تستشعر معها الدقة و كمال العاطفة وإتقان السبك و جمال التعبيرات والتشخيصات وروعة التصوير وعمق الدلالات و خبث الرمزيات و سلاسة التدفق والتنقل...

وهذا فضلا عن المصداقية التاريخية و تفنيد المعلومات المغلوطة بالإضافة إلى تجسيد العادات والتقاليد والروح الفلسطينية من خلال الحوارات التي تشتمل على بعض المصطلحات بالعامية الفلطسينية مع بعض الأهازيج في المناسبات التي تستدعيها...

ولا ننسى مع ذلك الدقة الجغرافية و تطويع الأحداث المتخيلة مع الأحداث التاريخية ليتداخلا معا بطريقة لا تجعلك تنفر من السرد التاريخي بل على العكس...تدفعك إلى البحث في الخرائط و المعلومات التاريخية عن حقيقة أسماء القرى والبلاد ومواقعها...فلن يسهل عليك فهم الأحداث بغير خريطة توضح كافة المعالم الفلسطينية واللبنانية أيضا...

تمر تفاصيل الرواية على أحداث مجزرة الطنطورة و مذبحة صبرا وشاتيلا و اجتياح بيروت و تفاصيل العلاقة بين الكتائب و المقاومة و غيرها من التفاصيل التي لم أفهمها بشكل واضح ولازلت أحتاج إلى مزيد من البحث...

هناك بعض الخطوط العريضة التي تصورها الرواية وتستحق أن أذكرها...منها فكرة أن والدتها بل وسائر النساء الفلسطينيات كن يعلقن مفاتيح بيوتهن في أعناقهن ولا ينزعنها أبدا...وكذلك فعلت رقية...كتعبير عن أملهن الذي لا يتزعزع بشأن العودة يوما ما...

وفكرة اتهام الفلسطينين بأنهم كانوا سبب البلاء على لبنان وكيف كانوا ينفرون منهم و يعبرون بكل صراحة عن ذلك....فكانوا يشعرون أن هذا الوطن يطالبهم بالرحيل علانية وبكل قسوة...كأنهم صاروا ملفوظين من كل مكان...لا وطن يحتضنهم ولا أمل في أن يجدوا بديلا...

وفكرة الحنين الدائم إلى الوطن وتفاصيله كالبحر و الأشجار و الأكلات الشعبية و الأهازيج و عادات الأفراح و الاشتياق الدائم إلى رائحته و هوائه و تربته و كل جزء من كيانه...و هذا الحنين لا يفارقهم و لايسمح لصورة بلدهم أن تمحى أبدا...

وفكرة أنهم كانوا يعلمون الأولاد رسم خريطة وطنهم بكل تفاصيلها وتقاسيمها ليحفظوها غيبا كأنهز كانوا يعرفون أن الخريطة ستتغير ملامحها...

وفكرة حرصهم على سرد الأحداث التى مروا بها و الذكريات والمعاناة التي عاشوها ليتناقلوها فيما بينهم ...أما رقية فوثقتها كتابة بناء على طلب ابنها حسن...

فكرة الاعتياد على القصف والغارات و التهيؤ الكامل لأي حدث مفاجئ كانفجار أو اقتحام أو ماشابه...وكيف تعلمك الغارات أن ترهف أذنك لتتبين من أي جهة يأتي صوت القصف...

وفكرة القلق الملازم و الألم الدائم والخوف المستمر كتيار متدفق لا حدود له...ففي أي لحظة قد يقصف منزلك أو منزل جارك أو يعتقل أولادك أو أحد أقربائك أو يقتلون دون أن تعرف أين دفنوا ...

كلها تفاصيل تجسدها الرواية بدقة بالغة تشعر معها أنك تعايش ذات الأحداث وأنت على مقعدك...

الرواية ليست سياسية بقدر ما هي تفصيلية تاريخية و تعبيرية واقعية تصبغها صبغة عاطفية كاملة...

في رايي لابد أن يقرأ كل الطلاب هذه الرواية...بل ولابد أن تدرس في مناهجنا...ليس كقيمتها في سرد تاريخ تلك الفترة فقط ...بل لجمالها الأدبي و سلاسة لغتها...فلا هي بفصيحة بعيدة عن واقع الرواية ولا هي بعامية كاملة ...اتخذت بين ذلك سبيلا...

أظن أن هذه الرواية شرارة أشعلت شغفي واهتمامي بالقضية الفلسطينية وهذا ما ستفعله مع أي قارئ سواي...كما أنها سهلت علي استيعاب الأحداث والتفاصيل المذكورة والتي ما كنت لأستوعبها بغير هذه الطريقة ...لأن العاطفة أسهل من القراءة المجردة...

كما استطاعت أن تجسد لي حقيقة المشاعر والمعاناة التي يقاسيها الفلسطينيون الذين تشردوا وطردوا من وطنهم مما أشعرني بثقل الحمل الذي تحملوه و أكسبهم تعاطفي...

أسلوب الرواية جعلني أكثر اهتماما بمحاولة فهم مميزات الرواية المتقنة و أنا أهتم بمثل هذه الأشياء ...فالكاتبة رضوى عاشور لها أسلوبها و طريقتها المميزة...وليست هذه تجربتي الاولى معها...فبعد أن مللت من ثلاثية غرناطة وشعرت أنني غير قادرة على تفهم التفاصيل التاريخية...اتجهت إلى الطنطورية مباشرة...ورغم أنني واجهت ذات المشكلة إلا أنني تجاوزتها لقرب عهدي بأحداثها التاريخية...

وأخيرا...

هذه رواية رائعة...


6
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}