• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
شروط النهضة لمالك بن نبي ومازال العرب في حالهم
شروط النهضة لمالك بن نبي  ومازال العرب في حالهم
Google+
عدد الزيارات
557
لطالما شغلت النهضة والتطور والتقدم على جميع اصعدته التي لا تتجزأ بأي شكل من الأشكال عن مفهوم الثقافة الواسع فكانت

مطلبا بشريا منذ الأزل وفي خيالاتهم البشرية الحالمة حيث يصل فيها المجتمع البشري اقصى درجات الكمال الممكنة كما نصها خالق الكون في جعل الانسان خليفة معمرا لا بذكره فقط بل بعمارتها واحسان بناينها واستغلالها لتصل الى مرحلة اليوتوبيا التي خطها افلاطون اولا او غيره من المفكرين والأدباء لتتزاحم الأماني قديما والمؤلفات حديثا محاولة توضيح المعنى الخفي وايجاد السيرم السحري الذي يقود بالشعوب الى مصاف الباحثين والحاصلين على شرف الحوذ والاقتراب ولو ضمنيا من مفهوم النهضة حديثا كان ام قديما

وبرغم كثرة تلك الكتب التي تتطرق لهذا المبحث الشائك الفعال في حياة اي مجتمع حضري قائم الا ان الكتب العربية تكاد تكون معدومة بينما يتوفر كثير منها على ضعف ونقل لمحتوى عام للثقافة يفض الطرف ويتناسى الاختلافات المبعوثة من اختلاف خلفيات الامم فيصل بها الى صورة مشوهة من نقل هش وركيك لمفهوم النهضة لا يتماشى مع المرجعية والخلفية العربية ثانيا والاسلامية اولا

ومن تلك المباحث التي تحترم عقل القارئ وتقدم تصورا شاملا ومراجعة كافية لمفهوم الثقافة ومن ثم النهضة وركائنها ما خطه مالك بن نبي في مطروحه الذي سماه بشروط النهضة ليخرج للقارئ العربي بتدقيق وتفصيل وتقص لهذا المبحث المهم في تطور ركب الحضارة المتسارع بينما يقبع العرب حاليا في تذيل الامم للأسف من هذا المبحث

يتطرق بن نبي اولا بنظره تاريخية كانت فيها بطولات الابطال تصنع تاريخ الشعوب فتقوم عليها ملاحمهم وبطولاتهم ولكن المشكلة في تلك الطريقة في حفظ التاريخ انها تصنع امجادا لشخص وقرية وعشرية لكنها لا تصنع تاريخا مذكورا مبني على مفهوم المجتمع ككل يصور لدور الجميع في ركب الحضارة ثم تحدث عن الدور الديني وبعده في تكوين وتركيب حضارة امة وتاريخها بدأ من الاديان السماوية القديمة وصولا الى الاسلام اخيرا ليربط بين مفهوم الثقافة والفكرة الدينية التي لطالما كانت سببا في منشأ الفكرة وحث الامم في سلم الرقي الأخلاقي اولا ومن ثم الحضاري لا كما يدعي الكثيرون

ثم يتقدم في نقده لوصف ما سماه بدورة الحضارة حيث تبدأ الحضارة تصاعديا حتى تصل الى قمة بلوغها ثم تنحدر منتكسة في دورة متكررة تتطلب ظهور شخوص ليقوموا ببعث الفكرة والهمة في نفوس المجتمع لتعاود تسلق ركب الحضارة ولحاقها من جديد مبينا فيما يواصل تعريف كل من الثقافة والحضارة والنهضة مفصلا مكونات كل منها ومن ثم حوجه احدها الى الاخر وتسلسلها الذي ينتهي بالنهضة المرجوة والغاية المنشودة.

اقرأ لي أيضاً:

 أوسكار والسيدة الوردية ورسائل طفل يحتضر إلى الله

وبعد ان ياخذك بن نبي في هذه الرحلة الممتعة الموجذة حتى تجد نفسك بين تلابيب بحث اشد جمالا واوغل امتاعا فيدخل اخيرا في مفهوم النهضة وتعريفها من ثم اركانها التي لا بد من تواجدها لقيام اي نهضة حضارية فيبدأ بالانسان مفصلا دوره في بناء الحضارة مذكرا ان كل افراد المجتمع من الراعي الى الرئيس هو جزء مهم يحتاجه المجتمع في تكوين الحضارة ثم ثاني تلك الأركان وهو التراب وسواء تعرفيه الحسي وهو تراب الوطن او تعريفه المعنوي وهو التراب الخصب الذي يستقبل منتوجات وتفرغ فيه منتوجات الركن الأول وهو الأنسان مقصودا

اما ثالث تلك الأركان فهو الوقت والجهد المبذول فيتحدث فيه مفصلا وموضحا ليخرج لنا بخطة شرقية عربية اسلامية فريدة مبتعدا عن التقليد والابتذال الظاهر 
ومن ثم يتحدث اخيرا في معوقات تلك الحضارة وهو ما يقصد به الاستعمار هنا مبينا ان الاستعمار لطالما اخر الشعوب العربية من سعيها ولكنه ايضا يبين ويكرر ان المستعمر ما كان ليستعمر لولا قابلية تلك الشعوب وتلك المجتمعات للأستعمار

الكتاب ممتع جدا ويقع في 160 صفحة ورغم قصره الا انني قضيت فيه من الوقت المقدر ما وددت انه لم ينتهي لما في البحث من ثراء وجمال وماطلت محاولا اطالته ورغم سعادتك بعمل كهذا برغم ما يعتريك من الحزن والضيق مما يلاقيه مفكرونا العرب وانتاجهم من تجاهل بل وحتى محاربة وهو ذات ما لاقاه بن نبي يومها ولو كان ذا مرجعية وخلفية مختلفة لنصبت له التذكارات والصور مقابل ما انتج

--------------------------
اقتباسات :
“ألا قاتل الله الجهل، الجهل الذي يلبسه أصحابه ثوب العلم، فإن هذا النوع من العلم أخطر على المجتمع من جهل العوام لأن جهل العوام بيّن ظاهر يسهل علاجه، أما الأول هو متخفّ في غرور المتعلمين”

“دورة الحضارة تبدأ حينما تدخل التاريخ فكرة دينية مُعينة أو عندما يدخل التاريخ مبدأ أخلاقي معين ؛ كما أنها تنتهي حينما تفقد الروح نهائياً الهيمنة التي كانت لها على الغرائز المكبوتة أو المكبوحة الجماح .”

“فالحكومة مهما كانت ماهى إلا آلة اجتماعية تتغير تبعاً للوسط الذى تعيش فية وتتنوع معه , فإذا كان الوسط نظيفاً حراً , فما تستطيع الحكومة أن تواجهه بما ليس فيه , وإذا الوسط كان متسماً بالقابلية إلى الاستعمار فلا بد من أن تكون حكومته استعمارية ..”

“ومن عادة التاريخ ألا يلتفت للأمم التى تغط فى نومها , وإنما يتركها لأحلامها التى تطربها حيناً وتزعجها حيناً آخر , تطربها إذ ترى فى منامها أبطالها الخالدين وقد أدوا رسالتهم , وتزعجها حينما تدخل صاغرة فى سلطة جبار عنيد”

“الحضارة لا يمكن استيرادها من بلد إلى آخر رغم استيراد كل منتجاتها ومصنوعاتها. لأن الحضارة إبداع , وليست تقليدا أو استسلاما وتبعية كما يظن الذين يكتفون باستيراد الأشياء التي أنتجتها حضارات أخرى. فبعض القيم لا تباع ولا تشترى , ولا تكون في حوزة من يتمتع بها كثمرة جهد متواصل أو هبه تهبها السماء , كما يهب الخلد للأرواح الطاهرة , ويضع الخير في قلوب الأبرار.”


8
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}