• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
رحلةٌ إلى السماء!
رحلةٌ إلى السماء!
Google+
عدد الزيارات
612
في زمن تتكاثر فيه الرحلات إلى الموت، وتكثر فيه بطاقات التوصيل إلى السماء!

جالسٌ هناك، على طرف الرصيف، أمام الشوارع المتشربة بدماءِ الجثث المتكدسة، لم يعد الخوف يزورُ شبح روحه ولم تعد عيناه تفزع من المشاهد المؤذية!

هو فقط استسلم لواقعٍ فُرض عليه عيشُه.

الشيء الوحيد الثمين التي تم فقدانه بالنسبة إليه هي تلك "الابتسامة" البريئة التي كانت ترتسم على ثغره ذات يوم.

قبل مجيء الحرب إلى البلاد، وذهاب السلام في رحلة أبدية ربما..

لم يعد يبالي إن كان ينامُ في العراء،فقد جعل من الفضاء بيتاً له ومن السماء سقفاً لهذا المنزل، كان يتلّحف بغطاء من النجوم وإن لامست نفحات الهواء الباردة جسمه النحيل...لم يعد يهتم أو يكترث لثيابه الرّثة البالية.

أصبح جسداً بلا "روح" روحه بقيت عالقة في الحياة الجميلة التي تلاشت منذ سبع سنوات..

في ذلك الزمن؛

عندما كان يستيقظ على صياح الديك الذي نال نصيبه من الموت أيضا، حين كان يذهب لمكان يدعى "مدرسة" والتي تحولت ذات لحظة لرفاة وحجارة ضئيلة!

عندما كان يسمع مناداة أمه لتناول العشاء، صوت أمه الخارج من الحنجرة اللطيفة التي اقتلعت ذات ليلة مظلمة!

بقي الآن بلا مأوى..بلا عائلة ، بل إن المعارك المدوية منحته منصب الوالد الصغير لينال شرف تربية أخيه، هو ابنه الوحيد وعائلته الوحيدة، وأمله الأوحد..

لم يتعجب يوماً من سكوت العالم أجمع! بل كان يجلس مع السخرية والإزدراء لمشاهدة أمسيةٍ من الكذب والخداع.

حيث أن سينما العالم اقتصرت على عرض الأفلام العربية المترجمة والمدبلجة إلى عدة لغات؛ كالجُبن،الخوف،التفكك..و..."الصمت"

ولم يستغرب أبداً عندما طلبت منه آلات التصوير تمثيل دور المحروم والمشرّد الضائع!

قد سئم لعب هذا الدور ، متى سيعود لخلف الكواليس؟! 

-متى سأرى أمي؟

سأل الأخ بلكنة دامعة

-سنراها بالتأكيد يا محمد.

-أين؟

-في السماء،هناك بين الغيوم

أشار ملوّحا بيده للأعلى، ثم أخذ يشده نحو صدره وأكمل:

-سنراها،سنصل لها لاتحزن وإن قسى علينا الوقت بطوله الغليظ، سنجتمع بها لامحالة، وستحضننا وسنفرح!

-هل سنأكل أيضا؟

سأله بمعدة فارغة تشتاق لفتاتةٍ من الخبز

-بل سنشبع كثيراً!


ثم جاء صوت انفجار ضخم ليقتلع السؤال الأخير، من أسئلة أخيه وأهذ كلاّ من أرواح الطفلين إلى أمهما

        في رحلة نحو السماء...

9/11/2017

سلسبيل قاشوش

0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}