• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
رجلٌ بلا وجه - هديل محفوظي
رجلٌ بلا وجه - هديل محفوظي
في رحلة بحث عن الكمال فقدتُني ...

في ظلّ هذه الأحداث و قد كسى اليأس القلوب لا أحد يأتي إلى مدينة الملاهي . وحيديْن كنّا داخل هذه اللّعبة نختبر الخوف و الأمن معًا وإرتفاع الأدرينالين .

كان شعره طويلاً حدّ كتفيه يدغدغ وجهي بفعل الرّيح الّتي تعصف بمشاعري ذهابًا دون إيّابٍ . مشاعر لشخص لم أرَ وجهه قطّ و لم أسمع صوته قطّ ، كان معي دومًا مديرًا ظهره لي لا يتواصل معي سوى بلغة الصّمت . أحببت شخصًا لا أعرف سوى ثنايا ظهره و شامات كتفه .

رجل يقتلع عينيّ كلّما أتى ليقبّلني و يَقطع رأسه كلّما مارسنَا الحبّ .

رجل يخفي وجهه عنّي و كلّما فطن بي أختلس النّظر إلتهم ملامحه لأرى فراغًا لا يُحيل على شيء .  

رجل بلا هويّة ، و لا وطن . ولا يملك من العائلة سوى جدّ متقاعد و جدّة تُحلّي الحياة بكعكها .

يسكنان في منزل شاسع بأثاثٍ قليل فتجد ثلاثة أرباعه فارغًا . رجل من عائلة مليئة بالفراغات كيف له أن يملأ فراغاتي ؟

في آخر لقاء أذكره زُرنا جدّه و شربنا القصص الّتي شرب عليها الدّهر و باتت ذكرى نرويها و نبتسم و من بعد تلك الذّكرى فراغ ...  

فراغ في ذاكرتي ، لا أذكر لقاءنا الّذي يليه و لا أذكر ما همسه صمته لي لكنّ العقل قد ينسى الصّور لكنّه لا ينسى المشاعر .

أذكر إرتعاش قلبي الفَرِح إثر همسه و إبتسامة لبستني من ذلك اليوم دون ملل من ثغري . 

أمضيت أعوامًا أنتظر عودته ليملأ قلبي من جديد أو عودة الصّور لتملأ عقلي بذكرى سُرقت من لوح ذاكرتي دون كلّ الذّكريات .

إنتظرتممتلئة بالأمل لكنّه لم يأتِ و مع كلّ يوم يمضي تختفي ذكرى أخرى منّي ، شخص آخر منّي ، قطعة أخرى منّي حتّى إجتاحني الفراغ وكستني الثّقب . فرُحت إلى الشّواع أصنع الذّكريات و أبحث عن أشخاص جدد يسدّون الفراغات ، عن رجال أخرين يملاوني ، عن القطعالمفقودة من أحجيتي حتّى إذا بي ذات يوم   ألتهم رجلاً بعد أن جعلته قطعًا لأسرق كماله و أتغلّب على نقصي و عندما أوشكت على بلوغه تكسّرت و صرت أشلاء صغيرة تنتظر منيجمعها و يرمّم أجزاءها . عندها فقط إستطعت أن أعيده لي ليظهر أمامي بوجه دامي و ملامح مقزّزة . يقترب منّي فيبنيني من جديدبنقصاني و فراغاتي و ثقوبي و يهمس بصوت كأنّه صرير :   - ها أنتِ ذا مثلي ، فراغٌ في فراغٍ . لا وجه لكِ و لا صوت . كلّ محاولاتكِ لمناداتي باءت بالفشل لأنّ صوتك لم يصلني و أنتِ لا تتحدّثينالصّمت عكسي . لم أسرق منكِ كمالكِ ، أنتِ وهبته لي مقابل الحبّ و ها أنتِ ذا غارقة فيه . أ لم يخبرك أحدٌ قطّ كيف أن الحبّ خسران و ألم ؟    رمى كلماته و رحل كاملاً ، كلماته الّتي مرّت بين ثقوبي و الّتي سيسرقها غدًا منّي فتُمحى فها أنا أكتبها لعلّها لا تهجرني . أريد إن سألنيأحد عن فراغي أن أجيبه :   - بعتُني إلى الفراغ ليكتمل و باع لي الحبّ لأكتمل لكن لا شيء يغلق هذه الثّقب ، لا شيء يملأ فراغاتي ، لا شيءيكملني سوف أبقى ناقصة إلى الأبد ...


8
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}