• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
شر يثير الخيال
شر يثير الخيال
معاناتنا مسرح خيالاتنا وإبداعنا

يقول الرب أن الإنسان كان يحيا في الجنة مع زوجه، وكان فيها من كل الثمرات، وأنهر من عسل مصفى ولبن ولحم طير. لكن على مايبدو أن هذه الحياة ومغرياتها كان ينقصها شيء ما، شيء جعل من كل هذه الرفاهية ليست المكان المناسب للبقاء والخلود. كانت حياة مملة، إلى الحد الذي سمح لذلك الرجل وزوجه  أن يتجرآا على القانون الوحيد الذي كان هناك ” لا تأكل من هذه الشجرة”. هل كانت الرغبة في كسر روتين الحياة، وتدمير رصف أيامها، هو السبب الي دفع للإنسان للعصيان وتحمل تبعات هذا القرار إلى يوم يبعثون كما قال الرب في جميع الكتب الابراهيمية؟!.تمرد الإنسان بعد أن شعر ألا معنى لوجوده، يبدو أن الحياة بدون هموم ومشاكل، حياة مقيته وممله!! فكانت تلك الخطيئة التي توردها الكتب الدينية وما تبعهامن عقوبة أنزلها الرب بالإنسان ففرض عليه الشقاء. قد تكون فكرة الخطئية بحد ذاتها مبرر أولي لوجود الشر كضرورة حتمية في حياة الإنسان، الذي لم يتحمل أبوه الأكبر أن يستمر بدون الهموم والشرور، فأقدم على خرق قانون الآله فاستحق الشقاء.

ثم أريد من الخطيئة أن تبرر كل أنواع العذاب التي يقاضيها الإنسان خلال مسيرة حياته كجنس وكفرد على هذه الأرض.     لكن الخطيئة الأولى لم تسطتع تبرير كل ذلك الشر الموجود في الحياة، الشر الذي يوجد لا علاقة مباشرة للإنسان به، شر لم يقترفه بشر. ذلك الشر الذي يهلك الزرع، ويغرق البلاد ويقتل الأحبة!! قد تسطيع الخطيئة أن تبرر آلام المخاض لدى النساء بإدعاء أن هذه الآلام ماهي إلا عقوبة من الرب لعملية الغواية والتضليل التي قامت به الأنثى لتشجع زوجها على خرق قوانين الرب. إن قصة الخطئية والهبوط من الجنة، وكل التفاصيل والإخراجات التي تمت لها عبر ردح من الزمن لم تسطيع أن تفسر سوى القليل من الشرور التي كابدها الإنسان. لقد عانى الإنسان منذ بداية من الكثير من الصعوبات والشرور التي لم يكن لها تفسير، ومع تطور حياة الإنسان وبدأه لتدوين رسومات تصف حياته، كانت الشرور الطبيعية حاضرة. يبدو أن الشر تطور مع حياة الإنسان حتى استحال مشكلة حقيقة يبحث لها عن تفسير بعد أن عجز عن إيجاد حل لها. إن مشكلة الشر، و التي يبدو أنها بدأت مع مشكلة الموت، ارقت الإنسان منذ بدأ تواجده على هذه الأرض،  كانت من أهم دوافع الإنسان لتخيل ولابتكار حيوات لا يستطيع رؤيتها، قوى ظلامية قاهرة تعبث في حياته، كانت تلك القوى موجودة دائماً في أساطير الإنسان القديم. أركشيجال آلهة العالم السفلي والأهوال التي تمتلكها، وغيرها من آلهة العالم السفلي رافقوا تطور الفكر الديني لدى الإنسان.كان هناك حاجة ماسة لدى الإنسان لمن يتحمل وزر تلك الشرور، فكان لها مقام الآلهة. لم يكن هناك آله كلي القدرة وكلي الخيرية، لم يك ذلك يبدو منطقياً مع وجود الشر!!  كان تعامل ديانات الشرق الأدنى في بابل وآشور وكنعان وفارس وغيرها يتسم بشيء من المنطق، منطق يفصل بين الشر والخير ويجعلهما في حالة صراع دائم بدون أن تكون هناك غلبة لأحدهما على الآخر. رغم منطقية  ذلك، تبع الايمان بوجود آلهة للشر وجوب تقديم القرابين لهذه الآلهة كي توقف الشرور التي تزيد من معاناة الإنسان الضعيف في تلك البيئة القاسية العدائية.زاد الإنسان في غلوه في تقديم القرابين حتى باتت بحد ذاتها شر يتوجب التخلص منه. ويبدو أن مجموع الشرور وعوامل آخرى قد دعت الإنسان لتطوير فلسفة جديدة تقوم على آله واحد واسع القدرة، ويجمع اختصاصات جميع الآلهة السابقة. فكان آله التوراة آله شعوبي، يختص بقوم دون غيرهم، يمتلك الخير كله، ويضرب بالشر من يخالف أوامره، واتخذ هذا الآله من القوم خاصته جنود ليضرب بهم أعدائه!! كان في آله التوراة نقله نوعية في وظيفة الآله، فبدل أن يكون آله مبرر ومفسر لغموض الظواهر التي لم يستطيع الإنسان في حينها تفسيرها، إلى أن يكون الآله الواحد مصدر لشرعنة الشر، واتخاذ القوانين الآلهية المقدسة كمبرر لغزو واستعباد واحتلال أراض الأقوام الأخرى. لقد بات الإنسان يُستخدم في توزيع أقساط الشر وإنزال العقوبة بالرافضين لعبودية هذا الآله!! إن ” يهوه” إله التوارة يتمتع بشخصية سادية دموية، لا يوقف غضبه سوى رؤية الدماء و شره جداً للقرابين. يمثُل الشر بوضوح في شخصية يهوه، بل وتطغو هذه الصفة على سمات الآله الواحد الأحد القوي.إن كان لمشكلة الشر وما حملته من عذابات للإنسان إحدى أهم مبررات تطوير الدين والميثولوجيا التي رافقته وما تبع ذلك من أسلوب حياة كالقرابين وغيرها؟ فالسؤال الذي تطرحه شخصية يهوه، هو كيف يمكن الحصول على جواب أو تبرير لوجود الشر على الأرض، في حين أن يهوه لا يملك آله مقابل شرير، بل هو بحد ذاته يتحمل في شخصه الكثير من السادية والشر!! يبدو أن الجواب الوحيد الذي يقدمه التوراة هو مخالفة أوامر الرب. فلهذا السبب أراد الرب أن يغرق البشر جميعاً كما جاء في قصة نوح، وأباد بعدها العديد من الأقوام بإرادته وقوته الخالصة سواء بالزلازل أو غيرها من قوى الطبيعة التي طالما مثلت للإنسان أصول الشر ومنبعه. ليقوم الرب بعدها بإعطاء هذه المهمة للإنسان العابد المتعبد، ويمنحه قتل وأستباحة واستعباد الكفار!! يبدو من هذا الطرح إن مسؤولية الشر أنتقلت مع يهوه من آله الشر أو الأرواح الشريرة أو الشياطين لتتمثل تماماً في أعمال الإنسان، ليكون بذلك كل شر مهما كبر أو صغر هو عقوبة من الرب لخطأ ما ارتكبه الإنسان بعلم أو حتى بغير بعلم.  الأمثلة على ذلك كثير جداً في التوارة، فمن قصة داود والعقوبة التي حلت بالرضيع، وسليمان وغيره من الملوك التي أتى التوراة على ذكرهم. إلا أن هذا النوع من الشر رغم أنه يعطي مبرر للمتدين كي يبرر كل ما أصاب الإنسان من شر ما هو إلا  بسبب خطيئة قد اتى عليها في عيني الرب!!إلا أنه لم يستطيع  – ذلك المبرر – أن يغطي كافة أنواع الشرور وما يتعرض لها الإنسان، فاستوردت  المسيحية فكرة الشيطان بقوة من الديانات الوثينة القديمة التي كانت مازالت قائمة كالزردشتية وغيرها من ديانات الشرق القديم، ليكون الشيطان هو سيد العالم المظلم، رغم أنها لم تعطيه قوة وقدرة مماثلة لقدرة الرب، إلا أنها ربطة كل الشرور به ليتفرغ الرب للأعمال الحسنة. لو عدنا هنا لقضية الفداء، سيبدو أن سادية يهوه تتجلى بقوة في شخصة الأب الرب المسيحي!! كيف يمكن لأب رحيم ومحب وكلي الخيرأن يضحي بابنه لأجل خلال البشرية الخاطئة؟ إن حجم السادية المتمثل بضرورة التضيحة والنزيف والعذاب والصلب للابن الوحيد للرب لا يماثله حتى سادية يهوه بتعذبيه ابن داود من بتشاع!! كما أنه لا يعطي أي تفسير لسماح الرب، القوي والكامل القدرة والعلم والمحب، بأن يتمادى الشيطان في عذاباته للإنسان الضعيف المحب للرب وابنه المخلص. بقي الإنسان بحاجة لأساطير مساندة، سميت  في فيما بعد تفاسير، بحيث تعمل هذه الأساطير على الدخول بتفاصيل لم تجل في خاطر كاتب الانجيل، فترسم مخرج من ازمة الشر بتعليقه تارة بأعمال الإنسان أو مس شيطاني.  سيكون الأسلام هو الحلقة الأخيرة من علاقة الأديان الابراهيمية بالشر، ولكن لن اتحدث عنه هنا بل سأتركه لمرة أخرى بحيث يمكن أن ادعم كل أقوالي بآيات واحاديث واضحة في النقاط التي قد أرغب في الحديث عنها


7
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}