• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
وسواس .....
وسواس .....
أنا أؤذي كل من حولي، و بالأكثر نفسي ، أعلم أن عليّ ترك الأمور تسير على مجراها ، و أعلم أنني أحتاج للوقت فقط ، كل هذا حدث في شهر فقط و كأنني أحلم و أنتظر الاستيقاظ من هذا الحلم المزعج ، و لكني منهك ...

: أنا أعاني من الوسواس .

: تقصد أنك مصابٌ بالوسواس ، أليس كذلك ؟

: لا ، أنا أعاني و أتألم من الوسواس.

: حسنًا ، فهمتك ، لا عليك فكلنا مصابون بالوسواس .

: أنت لا تفهمني، القصة بدأت بشكل غريب ، كنت أتناول الطعام مع إخوتي ، ثم بعث والدي لأخي ، أنا ما كنت و لكن حين صعدت كان يبلغه بشيء ما ، حزنت و كدت ألوم و أعاتب ، ثم علمت أن أخي و عائلتي لم تكن تعلم بذاك الوضوع مسبقًا .

: و بعد ، هذا شيءٌ طبيعي .

: نظرت لحظي اليومي و الشهري و السنوي ، أخبرتني الأبراج أنني سأعيش سوء فهم خلال هذا الشهر ، فحمدت الله أن الأمر انتهى بسلام !

: جيدٌ للغاية ، و بعد ؟

سوء فهمٍ آخر ، لا أذكره أو لربما كان الأمر حقيقيًا لدرجة أنني ظننته سوء فهم ، أنا خائف .

: خائف ، مم أنت خائف ؟!

: لماذا لا أترك الأمور تسير على طبيعتها ، كما كنتُ أفعل سابقًا ، شيءٌ بداخلي يستمر بالحفر و العبث ، ثم تتوالى الأوامر لأبدأ بالعبث مع الآخرين بشكلٍ مستفهم لائم ، أتشاجر مع الجميع ، حتى مع نفسي كل لحظة ، و أشعر بالغباء للتحدث معك الآن ، و لكني أشعر بالسوء .

: كيف ؟

: فهمتك ، أنت تشعر بأني شخصٌ غبي حقاً ، تافه و مدلل ككل الأغبياء الذين يأتون هنا طلبًا للمساعدة ، و لكنني محتاج، أرجو أن تصدقني .

: أعتقد أنك تسيء فهمي الآن ، أنا حقًا أريد مساعدتك .

: أنت تفهمني إذن ، حياتي باتت جحيمًا ، و نفسي أصبحت سجنًا لي ، أود التحرر من هذا ، أشعر أن لا أحد يحبني ، لا أحد ، في الأمس زارنا أصدقاء والدي ، سألني أحدهم عن عملي و كدت أجيب ، و لكن سبقني والدي و أجاب عني ، لا أعلم لم لا يراني ، هل أنا سخيفٌ لهذه الدرجة ، أو أني لا أملك القدرة على التعبير و الحديث ، أم أنه سوء فهم !

أنا خائف من التخلي عما أعرفه ، ثقتي بنفسي منهارة ، ما يبقيني صامدًا هو الحقد و النقمة على الجميع حتى على ذاتي شعور الكره يغذيني ، أنت لا تفهمني ، تستمر بالصمت و الكتابة فقط .

: لا ، و لكني أستمع إليك ؟

: و بعد ماذا ستفعل ، ستصرف لي دواء ، أم تعطيني نصيحة بأن أحاول الثقة بالآخرين ، لا.. لن أثق ، كلما وثقت كلما طُعنت بظهري ، و آذاني الآخرون ، لقد أخبرت نفسي بهذا .

: حسنًا ، هل حصل معك أمر مهم في الفترة الأخيرة ، شيءٌ أفقدك توازنك ؟

: آه ، أنت لا تجيبني ، لا تأخذني على محمل الجد ، و لكني سأجيبك ، نعم .. حدث خطبٌ جلل ، انتزع أحدهم أحد الأعمدة التي أسست عليها عالمي ، و لكني أحاول الاعتياد و إقناع نفسي بأن بيتي هذا و عالمي سينهار بلحظة واحدة ، أنا خائف.

: ممَ ، أخبرني ، نحن أصدقاء .

: كف عن هذا الهراء ، لسنا أصدقاء ، أنا أدفع لك و أنت تستمع لي ، لو كان لي أصدقاء بالحقيقة لأخبرتهم بدلًا منك ، لا تسئ فهمي ، و لكن لدي اضطراب ، أنا أعرف بحقيقة مرضي و علتي النفسية .

: علتك النفسية ! ، من أخبرك بهذا ، هل زرت طبيبًا قبلي ؟

: لا ، من حولي أخبروني ، لا تعتقد أني أصدقهم ، و لكن الدلائل تشير إلى هذا . أتعلم فكرت بالانتحار مرارًا ، و لكن ... ، لا خلاص لي من ذلك ، أخاف حين أستيقظ في قبري أن أعرف أني أرديتُ نفسي عبثًا ، و كنت ضحية وسواسٍ سخيف .

: آه ، أتعلم المشكلة أنت ذكيٌ للغاية، لدرجة أن تغوص بأغوار نفسك ، تعرف طرق تفكيرك بشكلٍ جيد ، لم لا تترك الأمر يسير على مجراه .

: و لكني أخبرتك أني حاولت ، هل أتيت إلى هنا عبثًا ، لا تؤاخذني و لكني أفرغ كل وساوسي التي تدور في عقلي هنا ، لها متسع لتخرج و تركض علها تتلاشى في الهواء ، أو تغرق في أعماق المحيط ، و لا تؤذي أحدًا .

أنا أؤذي كل من حولي، و بالأكثر نفسي ، أعلم أن عليّ ترك الأمور تسير على مجراها ، و أعلم أنني أحتاج للوقت فقط ، كل هذا حدث في شهر فقط و كأنني أحلم و أنتظر الاستيقاظ من هذا الحلم المزعج ، و لكني منهك .. منهكٌ لدرجة أني أكتب هنا و أخلق حوارًا مع نفسي ، و أتخيلني طبيبًا يعالج مرضي ، لا تسيئوا فهمي ، لست أدعي التحذلق ، أو أرغب بإثارة دهشتكم ، أعلم أني فعلت ، و أن الحماس لديكم خبأ ، و لكن وهج حديثي ما زال مضيئاً ، لا تسيئوا فهمي ، هدفي ليس الاستعراض ، و لكني أعاني ، و أموت ببطءٍ شديد ، أصبح داخلي خرابًا محترقًا ، بعضه متردمٌ على بعض ، هذا فقط غيضٌ من فيض .


17
4
5

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}