• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
ولكن ينظر إلى قلوبكم (قصة حقيقية)
ولكن ينظر إلى قلوبكم (قصة حقيقية)
ان يأتيك السهم من حيث تتوقع هذا امر عادى اما ان يأتيك سهم غادر من مأمنك فهذه هى الصدمة الكبرى.

سافر الرجل للعمل خارج الوطن وتحمل الغربة لعشرات السنين من اجل ادخار راس مال يستطيع من خلاله تأمين دخل ينفق منه على اسرته وفى احدى اجازاته زاره زميله ذو الوجه الملائكى لقد كان بالفعل كذلك فوجهه كان جميلا جدا وبشرته صافية وفيه سمات برائة الاطفال وكان زميلا له اثناء فترة الدراسة وتجمعهما صداقة قوية فعرض عليه الدخول فى مشروع استثمارى يؤمن له دخلا شهريا فوافق صاحبنا بلا تردد وقال كأنك قرأت افكارى هذا فعلا ما اطمح اليه ولاظهار جديته سلمه كل ما يمتلك ووعد بتحويل كل ما يستطيع ادخارة بصورة دورية. 


سافر الرجل الى حيث يعمل وهو مطمئن وكان دائم الاتصال للاطمئنان على المشروع وكانت تأتيه الاخبار التى تسر قلبه ودام هذا الحال عدة سنوات واخيرا آن الاوان لهذا المهاجر ان يعود لوطنه ليعيش وسط احبابه واهله وكان يردد عبارة آن للغريب ان يرى حماه وآن للطير المهاجر ان يعود. كان يشعر بالسعادة لان تعب الغربة قد اثمر وما عليه الا ان يقطف من الثمار. 


وصل الرجل الى وطنه وجاء الاهل والاصدقاء للسلام عليه الا زميله وشريكه فى الاستثمار ولكن الامر لم يشغله كثيرا فالايام قادمة ولعله مشغول فى المشروع وهذا امر يدل على اهتمامه ويحمد عليه ولكن مع مرور الايام بدا القلق يدب فى صدره فقرر ان يبادر هو بالاتصال وكانت الصدمة من حيث لا يحتسب فليس هناك اى مشروع وعن امواله التى حولها لا يوجد معه اى مستندات او اوراق تثبت ذلك لانه كان يستحى من ان يطلب من صديق عمره ايصالا او اى شىء يثبت استلامة لامواله وبذلك تبخرت الاحلام وضاع كل شىء.


هذا الصديق ذو الوجه الملائكى البرىء كان قد ذهب لقضاء فريضة الحج قبل عدة سنوات ووصل الى مكة المكرمة ولكن على ما يبدو ان هناك شيئا ما حدث فلم يستطع اداء الفريضة ولا حتى زيارة الحرم وعاد من حيث اتى بخفى حنين تذكر هذا صاحبنا المصدوم وكان وقتها ينظر لما حدث ويتعجب لماذا منعه الله وكره ان  يراه فى بيته ولكنه الان ادرك الحقيقة وزال العجب فالله لاينظر الى الاجسام والصور وانما يعلم النوايا ومطلع على القلوب ويعلم ما تخفيه الصدور. تذكر ايضا قصة السيدة التى تعمل بالتمريض التى اتصلت على الشيخ عبد الله شحاته رحمه الله فى احدى حلقاته بقناة اقرأ وشكت له انها ذهبت للحرم المكى عدة مرات وكانت ترى كل شىء الا الكعبة فلماذا حرمها الله النظر الى بيته وكان السبب هو الشرك بالله حيث كانت تساعد السحرة بإخفاء الاعمال المؤذية للناس التى يجهزونها فى افواه الموتى التى كانت تقوم بتغسيلهم لتدفن معهم بالمقابر نظير التربح منهم والعياذ بالله.


لم يلجأ الرجل لمحاكم الارض بحثا عن حقه المسلوب لان الوقت لم يكن لصالحه فهو محتاج للمال والسيولة لينفق على اسرته وعاد الرجل المكلوم وعيناه تفيضان بالدمع من حيث بدأ فهاجر ثانية طلبا للرزق الحلال بعد ان تقدم به العمر ومكث فى ديار الغربة الى ان وافته المنية ودفن بها. 


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم. رواه مسلم. ولعل فى حديث الرجل الذى قال عنه النبى ثلاث مرات يدخل عليكم رجل من اهل الجنة وكان رجلا عاديا ولكن عندما سئل عن سبب تبشير النبى بدخوله الجنة قال غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غِشًّا ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه. حينها رد عبد الله بن عمرو قائلا: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق. أخرجه النسائي. فضلا راجع مقال: رجل من أهل الجنة.


وقوله عليه الصلاة والسلام: (ولكن ينظر إلى قلوبكم) يبين ان القلوب هي التي عليها المدار والقلب هو المعيار الرئيسيّ لصلاح وفلاح الإنسان قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَتْ فسدَ الجَسدُ كُلُّهُ ألا وهِيَ القَلبُ. رواه مسلم. بالقلب تَصلح أو تسوء نيّة الإنسان وإخلاص النيّة لله تعالى هو دليل قبول عمل الإنسان والقلوب أربعة أنواعٍ وفيما يأتي بيانها:


1- القلب الذي لا حياة فيه:

وهو القلب الخالي من الحياة أي الميّت وتكون صفته كذلك لأنّه قلبٌ غير مؤمنٍ بالله تعالى بعيداً عنه وهذا القلب هو قلب الكافر الذي ينافق في عمله والذي يتّصف بالتعالي على الناس. 


2- القلب الذي فيه مرضٌ:

فهو القلب المريضٌ لأنّه مع وجود الإيمان في داخله إلّا أنّ في داخله أيضاً ميلٌ للشهوات والفتن والأمراض النفسيّة الناتجة عن اتّباع ذلك والإيمان الموجود في هذا القلب ليس إيماناً كبيراً وقويّاً بل يشوبه حالةٌ من الضعف ونتيجة ذلك يكون متّبعاً للشهوات وغيرها. 


3- القلب غير الثابت:

وهو القلب المتقلّب لأنّ في داخله شقّين شقٌّ يحثّه على الإيمان بالله تعالى واتّباع أوامره والتزام دينه وشقٌّ يحثّه على ارتكاب المعاصي والذنوب فهذا القلب ليس بحالٍ ثابت لأنّه في حال ازدياد منسوب الإيمان في قلبه يتجّه لأداء العبادات واتّباع أوامر الله تعالى وفي حال الغفلة والبعد عن التقوى يتجّه نحو اتّباع شهواته. 


4- القلب السليم:

ومن صفاته أنّه صالحٌ سالمٌ من الغلّ والحقد مؤمنٌ بالله تعالى إيماناً صادقاً قويّا يسعى لإرضاء الله تعالى باتّباع أوامره واجتناب نواهيه عامرٌ قلبه بالاطمئنان والرضا والتوكّل. وهذا القلب هو الذى تمت الاشارة اليه فى قول الله تعالى: وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ﴿٨٧﴾ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾ سورة الشعراء. 


علامات القلب السليم:

 لكلّ شيءٍ ما يميّزه والقلب السليم له علاماتٌ تميّزه عن غيره من القلوب ومن علامات القلب السليم: أنّه قلبٌ تائبٌ عائدٌ إلى الله تعالى. أن يكون القلب خالياً ومُحافظاً عليه من الأخلاق الذّميمة وذلك بألّا يكون حاملاً في داخله البغض للآخرين. أن يكون القلب دائم الرضا والقناعة لتقادير الله تعالى في أمور الإنسان. أن يعرف القلب حاله في الدنيا فيعلم أنّ الدنيا محطّةٌ وتنتهي وأنّ قلبه معلّقٌ بالآخرة. أنّ القلب لا يكون سعيداً إلّا بالقرب من الله تعالى وحبّه والتوكّل عليه والاطمئنان بقُربه. أنّ القلب السليم دائم ذكر الله تعالى والاطمئنان بذكره. أنّ القلب السليم يكون في حالة كدرٍ وتعبٍ وضيقٍ إذا انقضى يومٌ من أيّامه دون قراءة ورده اليومي. أن يكون القلب السليم هدفه إرضاء الله تعالى وأن تكون كلّ حياته لله تعالى. أنّ المسلم إذا بدأ في أداء الصلوات اليوميّة اطمأنّ قلبه وشعر بالفرح والسعادة وحصلت له الراحة والسكينة. أنّ القلب السليم يتألّم إذا ارتكب ذنوباً ومعاصي حتى ولو كانت صغيرةً. أن يكون همّ القلب السليم إتقان العمل والإحسان في أدائه. أنّ القلب السليم هو الذي يؤمن بوجود يوم القيامة وأنّه حقٌّ وهو آتٍ لا محالةٍ. القلب السليم هو القلب الذي لا يؤذي مَن حوله من الناس.


الوسائل المُعينة على سلامة القلب:

 1- الحرص على اتّباع بعض الوسائل التي تُعينه على ذلك ومنها:

أن يحرص المسلم على أن يخلص نيّته لله تعالى في كلّ ما يفعله في حياته. أن يتحلّى المسلم بالرضا والقناعة في كلّ ما يحصل له في حياته وما يكتبه الله تعالى له. أن يتدّبر المسلم آيات القرآن الكريم ويحرص على قراءته في كلّ وقتٍ وكلّ حينٍ لأنّ من فضائل القرآن الكريم أنّه شفاءٌ للناس من تلك الأمراض النفسيّة التي قد تصيب القلب. 


2- أن يتحلّى المسلم بالأخلاق الكريمة ومنها:

أن يُحسن فهم مقصود الآخرين والتماس الخير في كلامهم وإحسان الظنّ بهم. أن يسعى لنصح من حوله من الناس وذلك بطريقةٍ حسنةٍ وأسلوبٍ لا إيذاءٍ فيه. أن يستعين المسلم بالدعاء فيدعو الله تعالى أن يرزقه قلباً سليماً مؤمناً به لا يحمل في داخله إلّا الحبّ والسلام والخير للناس. أن يحرص المسلم على أن يلقي تحيّة الإسلام على من حوله لأنّ ذلك يولّد بين الناس المودّة والألفة ويُبعد عنهم السوء والكره. أن يقدّم المسلم الهدايا لمن يحبّه فتقديم الهدايا بين الناس تعمل على تقوية العلاقات بينهم. أن يحرص المسلم على مجالسة أهل العلم ونيل العلم منهم. أن يبقى المسلم مستحضراً فكرة الموت واليوم الآخر لأنّ ذلك يؤدّي إلى رقّة القلب. أن يُقلع المسلم عن الذنوب والمعاصي ويستغفر الله تعالى ويتوب إليه. أن يختار الرفقة الحسنة الصالحة المحبّة للخير. أن يسعى لتقديم الخير للناس وقضاء حوائجهم والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين.


المراجع:

ما علامات القلب السليم - موضوع


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}