• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
ولا أحد يعلم لماذا أضحك دائما...
ولا أحد يعلم لماذا أضحك دائما...
Google+
عدد الزيارات
100
الهشاشة التي تسكننا والتي تبدو للٱخرين صلابة وقوة وشجاعة، هي مرض خبيث يفتك بلحظات ضعفنا. لا أحد يعلم كم بكيت وصرخت في داخلي يومها، لا أحد يعلم كيف أحكمت قبضتي على صدري كي لا يقفز قلبي من مكانه خوفا، لا أحد يعلم أنني بللت وسادتي ليلا ولا أحد يعلم لماذا أضحك دائما...

منذ عشر سنوات، أيقظتني أمي في الصباح وهي تشكو من ٱلام حادة وطلبت مني أن ٱخذها إلى الطبيب. لم أخبر أحدا، لم أوقظ أخواي النائمين ولم أهاتف أختاي حتّى. في قاعة الانتظار المكتظة جلسنا ننتظر دورها. كانت أمي تتألم وكنت أنا ألاعبها لأخفف عنها الوجع فيرمقني الحاضرون وأغلبهم من النساء بنظرات غريبة وأحيانا تبادلنني الابتسامات. أصريت أن أرافق أمي خلال الفحص. أخبرني الطبيب أن أمي تحتاج إلى عملية بسيطة ومستعجلة، سينزع عنها تلك الكتلة التي تسببت لها في نزيف حاد. لم أفكر ولم أتردد للحظة وأخبرته بأن يقوم بما يلزم وفورا. بدى الخوف والتعب على وجه أمي ولكني واصلت الضحك لتبسيط الأمر، أخبرتها بأن الأمر لا يتطلب أن تقلق واننا سنعود إلى البيت في اخر النهار. لم أتردد أيضا في عدم اخبار احد. تطلب اعدادها وقتا لا يستهان به، ساعدتها وهيأتها للأمر وأزعم أني اعتنيت بها كما يجب. دخلت أمي لاجراء العملية وبقيت في الغرفة أنتظرها وحدي. غابت أمي وقتا بدى لي دهرا وعندما عادت استقبلتها بابتسامة عريضة وقبلتها. أحضرتها الممرضة مع كتلة محفوظة في علبة بلاستيكية وطلبت مني ان ٱخذها بنفسي إلى مخبر التحليل. جلست أراقب أمي التي وبمفعول المخدر غطت في النوم ولكني كنت أتحسس انفاسها ويديها وساقيها من وقت إلى ٱخر. في طريقي إلى المخبر بدأت أدرك ما حدث، بين يدي كتلة حمراء، مزيج من الدم واللحم يجمعهما بياض غريب. ماذا فعلتُ؟ هكذا قلت لنفسي؟ الطبيب هو من قال أن الأمر عاجل، لا دخل لي فيما حدث. بعد سويعات من الراحة، حان وقت المغادرة، ربطت الممرضة على كتفي وخاطبت أمي قائلة:" ربي يحفظها لك هالطفلة القوية" فقاطعتها:" ربي يحفظها هي" وضحكت طبعا. عدنا إلى البيت وقد أخذ التعب مأخذه من أمي. لن أنسى حالة الذهول التي أصابت أخواي عندما رأيا أمي وعلما بما حدث. هاتفت أختاي أيضا وقصصت لهما الحكاية ولم تتأخرا في المجيء. أصيب الجميع بالذعر. أذكر جيدا نظراتهم وبكائهم ولومهم. مرت الايام ومر الأمر بسلام، امتثلت أمي للشفاء وتبين أن الكتلة ليست خبيثة. وها أني مازلت أضحك رغم كل شيء.


3
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}