• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
وهذا جواب لي في قلبي
وهذا جواب لي في قلبي
Google+
عدد الزيارات
975
*****خذلان وقوة *****

... وهذا جوابٌ لي في قلبي ...

هكذا سَحقتْ هذه الجملة ساحة فؤادِها الهالك مفتعلة الخراب الآخر ...

بعد أن أعلنتُ الحرب مرةً ... والثورة والتكسير ...

على قفصها وسجانيها ... بل وعلى نفسها الجائرة ...

وأرادت أن تعيش لحظةً كانت محرَّمة ...

تستلُّ بها كامل جوارحها وماضيها ومآلها ... وتتنفس وتحيا للحظات ...

أتى موعدها بعد طول انتظار على سفح جبل مقفهر ...

فسارعت لتبتاعَ بجهدٍ أذهلها ذاك الميل الوردي الغامق ، الذي أعجبهُ ذات مرة ...

وتباهت ملابسها فيما بينها وتنازعت لتنتقي منها الأجمل والأبهى ...

وكادت قطرات الماء تتراقص على جسدها النحيل وتنعش تلك الخلايا الميتة، وذاك الركود والشحوب ...

والشعر الغجري الممدود بملل على كتفيها ، انتفض حائراً ليعلن عودته الساحرة وهيجان بريقه ...

وما تلك العيون الفانية وما أتعبها من مرأى المزابل والحقارات والتشوهات ..

أعمى بريقها كل عابر ... وفتكت رموشها المتراقصة ثنايا القلوب ...وتلك النظرة البريئة فلا تعليق...

توجَّهت ككل صباحٍ لعملها المعتاد ممتنةً له فهو غطاؤها الوحيد ...

وحاولت إخفاء رحيقها وعبقها داخل هالتها ، خوفاً من استراق أحدهم له ،فهو حكراً لوَجَدِها ...

لكن ذاك الرحيق كان أقوى من أن يُستر ، وذاك العبق أذاب القلوب ...

فقد بدت كأنها ملاك رباني تُشعُّ نوراً وروحاً عشقي ...

حاولت التواضع والاستغراب ... حاولت الكذب...

لكن بريقها كان أقوى ، وعبيرها لن تستره أعظم كذبة ...

وبعد انتظار للموعد المرقوب ، خَلَتْ بنفسها تتأهبُ اللحظة بشغفٍ وولع..

حاورت نفسها : تأخر؟؟!!!... وهو لم يتأخر ... أسيتأخر ..؟

عاودت التساؤل وهي خائفة أن تُمضِ ساعاتِ حريتها دون ملقاه ...

كانت قد قررت أن تطير به إلى مكان بعيد ..

حيث السماء والجبال والعليل ... إلى صدى آخر .. إلى عمرٍ آخر ...

ستسحب كل قوانينها في تلك اللحظة الثورية .. ستدمِّر كل أفكارها العتيقة..

وتبث لواعج نفسها الدفينة كل مرفوض ...

ستكون معه كعصفورة الدوري في ذاك الفضاء المصطنع ...

ستدور حوله كالأطفال لتبثه كوامن سعادتها .. ستناغمه ..

ستشبك ذراعيه ... ستسرق دفأ يديه ...بل قلبه .. بل روحه ..

وتضع عبأ رأسها على صدره الدفين بأسراره الخفية عنها ، علّهما يتساعدان في رمي الأثقال ..

فتجاوره قلباً ودمعةً ولوعةً ... وربما تعثر على تلك الضمة الضائعة...

تجاوزت الساعة ساعتها .. أمسكت جوّالها بارتباك وخوفٍ من المجهول ..

أو من جوابٍ أو فعلٍ مفاجئ كانت قد تعوَّدت عليه  ..

لم تلقَ رناتها استجابة ، وكادت تفقد الأمل مع حرقة دمعة ..

هدَّأت من روعها ، وجرعت قرصاً مسكناً من التبريرات والإجابات ... ثم سلَّمت قائلة: هكذا هو ؟!

أغلقت أبواب عملها واتجهت لإضاعة اللحظات من ذهنها مع صديقاتها ..

وقبل الاستسلام والانكماش ، أعلنت فيروز بأغنيتها المخصصة له / أحبيني بلا عقدي /

عن بــــــــــدء حريتهــــــا

سارعت وهي تلتقط أرجف أنفاسها تبحث عن منجد يقلّها لأقرب مكان في المدينة ...

أخبرته بطيرانها بسرعة النسور لألا يقف وينتظر ...

لكنه فاجأها بما لا تتوقع ..

ولأنها الفتاة المنكودة ، ولأنها كُتب عليها أن تظل مكدودة ...

أخبرها بأنه ركن عربته في المرآب ، وهي التي كادت تكون طائرتها ..

وانتظرها في أضجّ الأماكن وأزحمها ، فصديقه العزيز كان هناك ..!!!!

وقد أحبَّ استضافتهما لاحتساء القهوة ... ويالفرحتها ...

وأكمل ذبحها بتأنٍّ ، غير مدرك الجريمة ..

وذهبا لمقهى قديم كانا يترددان عليه منذ سنوات ... وكان الهدوء والبرود والسكون

حتى استحت بهما صداقة ومحبة ستة عشر سنة  ...

الكلام لم يتغير ... المواضيع ملَّت منهما .. التعابير أُزُهقتْ والذكريات تعبت ..

والخصوصية بينهما مزيفة ...

لقد ظلَّ مكابراً وغير عابئ ... لامهتم ... رغم محاولاتها التي أثمرت لمرة واحدة وأكلها الزمن..

فقد كان حينها مُطمْئِناً ومحباً وحنوناً ...

لكنها أدركت مزاجيته ... آمنت بتقلباته وجنونه وعنجهيته واستهتاره ...ظاناً أنه سيحافظ على ملكوته للأبد ..

ولم يعلم أنها أندر النساء ، أنبل البشر ..

ولم يعلم أنه لو نبش ضعفه وأسدله على صدرها ، لامتلك قوة الأسود ...

لكنه لايعلــــــــــم ... ولن يعلــــــــــــــم

اقتسما السجائر في ذاك المقهى وكأنها آخر قالب حلوى بينهما أقرته بذاتها ..

وتراكمت الأعقاب كتلةً مخربشةً ومعلنةً حدّيةً مجهولة ...

خرجا ليتمشيا رحلة الرحيل ... وفي قلبها لوعة الحزن وعزاء الوفاة ..

وودعت رغبتها بعناقه ومشابكته ... يا لتلك الرغبة الغبية ..

هامت بوجهها دون وداعها الاعتيادي بتقبيله ...ووضعت يداها المتجمدتين داخل معطفها.

متجائرةً كل عربة وعابر سبيل .

غير آبهة بمحيطها .. فهناك من زعزع كيانها للصميم .

لتدرك حقيقتها ... وتعي قدرها المحتوم .. وحدودها المرسومة عنوةً .

وتلك العبارة الهوجاء عصفت دواخلها وحطّمت مكامنها لتدرك الحقيقة .

وباتت ترددها بلا كلل وكأنها تتهيأ لواقع جديد ...

.... وابتسمت ....

" وهذا جوابٌ لي في قلبي "


5
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}