• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
واجب الصداقة بعد موت الصديق !
واجب الصداقة بعد موت الصديق !
Google+
عدد الزيارات
339
اكتب معنا عن أجمل المناطق السياحية في بلدك
واجبي نحوك يا صديقي لم ينته .. بل ممتد امتداد عمري..بل هو الآن أوجب و أحق ،

وكيف أسلو واجبي نحوك ولم تفعل ذاك مدة عمرك المنصرم ؟! ولو أنني كنتُ مكانك لوفّيتَ واجبي غير منقوص فكيف أنقص حقك ؟! سأحفظ حقك علي في الدنيا والآخرة ! أما من حقك الآخريّ – وهو أجدر حق – أنني سأدخر من مالي جزءا وأتصدق به واهبا ثوابه إليك ، فبذا وردت السنّة النبوية وبينت مشروعيتها ، بل سأجعل لك صدقة جارية مستمرة توضع ثمراتها في ميزان حسناتك ، فكما كان مالي ليس بالعزيز عليك في حياتك فلن يعزّ علي بعد موتك وأنت إلى ثوابه اليوم أحوج ! ، إن من عجائب الأمور أن يموت الإنسان ولا ينقطع عمله ؟! وإن أعجب مواصِلات الأعمال بعدالموت صديق محبّ مثلي يواصل فعل الخيرات ويهبها لصديقه الفقيد المنقطع عمله ، سأواصل الدعاء لك في كل صلاة أن ينجيك الله في قبرك وأن ينجيك بعد قيامك وبعثك ،لن أفتر عن دعائي لك ، سأجعل لي وردا مخصصا لك ، وأنا أعلم علم اليقين أن الملائكة تردد خلفي وتدعو ( ولك مثله .. ولك مثله ) ، سأبتهل إلى الله أن يجمعنا في الجنة كما جمعنا في الدنيا إخوانا على سرر متقابلين يوم ينزع الله الغلّ من الصدور ويعم المستراح والحبور ، سأعتمر و أحجّ و أهبهما لك ، لن يثنيني وعثاء السفر و فراق البيت والأهل عن أن أجتهد في إيصال الثواب إليك ، وهذا بعض حقك عليّ من شئون الآخرة ...

أما في الدنيا فسأظل أُحسن إلى أهلك وأقاربك فهم مجسدو ذكراك  و لن أكفّ عن الثناء عليك أمام الناس لأذكرهم بذكراك الطيبة ولأنبههم إلى قدرك ومقامك الرفيع وموقعك الخالي الذي لا يملؤه غيرك وإن اجتهد المجتهدون ، لن يملّ لساني حسن ذكرك و جمال سيرتك ما حييتُ ................

يكمل ابن رشيق قصيدته في مرثاة صديقه بهذا المديح العذب يقول :

سأُثْنِي عَلَيْكَ وما قـــــلَّ مـا   *  يَقُومُ بما يَسْتَحِـقُّ الثَّـــــــناءُ

ثناءٌ يُنَدُّ به النَّــــــــــدُّ عنه     *  حياءً ويَكْبُو لدَيْه الكِـــــبَاء                       اء : الجري والعدو ُ

ثنائيَ قد غَبَطتْهُ الرِّيـــــاضُ  *   وقَبْرُكُ قد حَسَدتْهُ السَّمــــاءُ

تصرَّمَ ما بيننا وانْقَضــــــى  *   وزال التزاورُ والإِلـــــــتقاءُ

فماليَ منك سوى الاكــتئابِ  *   ومالك مِني إِلاَّ الدُّعَــــــــاءُ

ويبكي عليكَ فَمِي بالقَريـضِ  *  إِذا قلَّ مِنْ مقلــــــتيَّ البُكَاءُ

فَجوزِيتَ عنِّي خَيْر الـــجزاءِ  *  وأَعطاكَ مَنْ بيَديْهِ العـــــطاءُ                       القريض : القيء

 

أما ناصيف اليازجي فقد قام بواجب الثناء في حق صديقه الفقيد يقول :

كريمٌ ما عَرفْنا فيهِ عَيبــــــــــــــــــــــــــــاً   *    ولا خُلُقاً يَسوء بهِ الصِّحــــــــابا

ولم يكُ قَطُّ يُغضبُ نفــسَ رَاضٍ    * ولكن كانَ يسْترَضي الغِــــــضابا

فَقَدْناهُ ولم نَفْقِدْ ثَـــــــــــــــــــــــــــــــــناهُ      * فكانَ البُعدُ يُوهِمُنا اقتِـــــــــراباَ

تقولُ قُلوبُنا إذْ أوْدَعــــــــــــــــــــــــــــــــــــوهُ    *   تُرَاباً لَيـــــتنا كُنَّاتــــــــــــــــــــــــُرَابا

 

ولكن كم كنتُ مقصرا في حقك يا صديقي في دنياك ! ، كم كنتُ جافيا وكنتَ أنت دواء شافيا ! كم كنتُ أسيؤك وكنتَ أنت تحتملني و تغفر لي تقصيري ،  والله ما وفيتُك حقك في حياتك ، وندمي قائم أمام عيني على كل لحظة حاولتُ إغضابك فيها ، ليت الزمان يعود يوما فأتدارك تقصيري في حقك و إغفالي لقدرك !

 ليته يعود .. ليته يعود ولكن هيهات ...............

يقول ابن رشيق في هذا الموقف المتمني المتندم :

 وكم كنْتُ أَجفُوهُ وكان يُحبــــني     * وأُغضبُه لكنَّه يَترضَّـــــــــــــــــــــــــــــــــــاني

وهيهات أَن أَنساهُ ما هبَّت الصَّبا    *  وأَحْسَبُه في قبره ليْسَ يَنْســــــاني

وكَمْ زرتُ منه قبرَه فرأَيتـــــــــــــــــــــــُه   *    بعَيْنِ ضميرِي قَائِماً يَتَلقـــــــــــــــــــَّاني

يَكَادُ إِذا ما جئتُه أَن يضـــــــــــــــــمَّني   *    ويُمْسِكُنِي عِنْــــد الرَّواح  بأَرْداني              

(    الأردان :الأكمام   ، الرواح : الرجوع   )

  

كيف أعدّ محامدك وهي لا تحصى و لا تجمع ، ولكنه لساني العاجز  يجمع ما يستطيع جمعه لعله يكون شفيعا لي ، إن شعري هو أداتي للوفاء لك ، سأستخدمه ببراعة لتصوير روحك الغائبة وتجسيد نسيمك المفقود .....


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}