• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
نينان و السكري
نينان و السكري
السكري هو صديق إذ لم تؤذه فلن يؤذيك.

 لا أعلم من أين سأبدأ قصتي؛ نعم هي قصة فتاة صغيرة ذات ١٦ سنة كانت تعيش حياة بسيطة تحلم بأن تكبر و تصبح صحافية عظيمة، كانت هته الصغيرة كلما كبرت إزداد حلمهاعظمة لاكن سرعان ما تلاشى رويدا رويدا و خاصة سنة ٢٠١٦ السنة التي كانت تضنها هته الصغيرة مثل ذويها إلى حين وفاة جدتها في ١٣ من يوليوز السنة ذاتها ؛ الخبر نزل مثل الصاعقة على الجميع و خاصة علي كانت صدمتي كبيرة لقد خسرت أحن سيدة و أقربها لقلبي  "رحمة الله عليها" .

مر شهرين و حان موعد الدخول المدرسي لم تكن بداية السنة الدراسية مثل الأعوام السابقة ، كنت جد متعبة و محبطة و جسدي بدأ شيئا فشيئا يفقد حيويته كما أن الوهن ظهر على محياي؛ في بادئ الأمر كل ظنوني توجهت نحو "الأنيميا" لأنه هو المسبب الأساسي لهته الأعراض قمت بتحليل الدم و تأكدت شكوكي نعم لدي نقص في الحديد كما أنني بدأت بأخد الأدوية المكملة. مر شهر و سرعان ما حالتي إزدادت سوءا غير أن هته المرة ظهرت علي معالم فقدان الوزن كما أن ملامح وجهي أخفيةبالبثور لم أعلم في الأول مصدرها حيث ضننت أنها فقط مشاكل هرمونية فقررت الإبتعاد عن كل الأطعمة المحتوية على كميات كبيرة من الدهون .

مر شهرين و حان موعد العطلة الدراسية فأصريت على الذهاب عند أختي لمدينة "السطات" و ذلك بغاية تغيير الجو و "المود" ، مر الأسبوع في جو من المرح و البهجة غير أن البثور إزدادت و التعب تفاقم و أصبحت لدي أعراض لم أكن أعرف سببها و التي هي العطش الشديد ، النوم أينما ذهبت و إرتحلت،الحكة المفرطة و البول بدون سابق إصرار ناهيك عن تورمات خارج الجهاز التناسلي . في يوم قلت لأختي لدي شكوك تنتابني أنني مصابة بداء السكري ، ضحكت ووبختني و قالت أنها مجرد أحاسيس تافهة لا صحة لها وأنني فقط أغوص في مستنقع الوهم ،رغم كلماتها إلا أنها لم تستطع إقناعي حيث أن هذا الإحساس كان يكبر معي كل يوم أكثر فأكثر . بعد مرور بضع ايام قررنا العودةلللديار غير أنني لازمت كعادتي النوم ، عند وصولنا إستقبلتنا أمي بحفاوة لكن في تلك الأثناء نطق أخي و قال لأمي أن حالتي أصبحت سيئة أمي تأثرت بحديثه و أخبرتني أننا سنستيقظ باكرا لإجراء إختبار السكري المنزلي.

صباح يوم الغد إستيقظت كعادتي أحس بالعطش الشديد و لساني كان جافا مثلما أنه أحرق، قمت أولا بتعقيم أصابعي ثم شرعت أختي بوغزي بتلك  الأداة العجيبة التي تشبه قلم الكتابة خرج الدم ثم وضعته فوق تلك الصفيحة المتصلة بالآلة بعد ثواني ظهر رقم 4.95 في تلك الأثناء أنفاسي إنقطعت و علمت أن لدي سكري ، أمي من هول المنظر لازمت قول  كلمة مستحيل في تلك الأثناء توقفت عن البكاء كما أنني إستجمعت قواي و قلت أن هذا نصيبي و أنني راضية بما إبتلاني الله و أنهم إذ كانوا يحبونني فعلا فعليهم مساندتي لا البكاء علي و أنهم بوجودهم معي أزداد قوة ضحكت أمي و عانقتني و قالت اننا سنكافح سويا لتخطي كل شيء . إنتظرنا يومين حتى إستأنفت المختبرات عملها و توجهنا نحو المختبر الذي أصبح المكان المعتاد لدي مددت يدي للممرض و ذلك لسحب الدماء اللازمة للتحليل خرجت النتيجة و أكد الخبر، توجهنا سريعا لعيادة الطبيب صعدنا الدرج ووصلنا الطابق المعهود دخلت القاعة و توجهت نحو تلك الفتاة الجالسة على المكتب و أخبرتها أنني مصابة بداء السكري و أتيت للمعاينة قالت بصوت خافت هل لدي موعد فهززت رأسي نافية ما سمعت أذني؛ثم أخبرت أمي أن علي القيام بتحليل أخر لأن الذي بحوزتي غير كافي لتحديد حالتي ،هنا علمت أن إختبارا أخر ينتظرني نزلت للطابق السفلي و مددت يدي مرة أخرى و أخدت العينة المطلوبة و بعد  5  دقائق ها هي النتيجة بحوزتي نعم إنها 12.70 تراكمية هنا أخبر الممرض والدي بخطورة الوضع و أن عليهم الإسراع لأن المعدل الطبيعي هو ما بين 4.5 إلى 6.5 . صعدناللطابق العلوي و أمددنا الفتاة بالتحليل سرعان ما إتصلت بالطبيبة و أخبرتها بالوضع حيث سمحت لي بالدخول بدون موعد   دخلت الغرفةالمعلومة وكانت الساعة تشير لpm 18 طلبت مني الممرضة الصعود فوق الميزان لتقيس وزني و الذي كان 39kg ثم طالبتني بالإستلقاء على الأريكة و الإنتظار. جاءت الطبيبة و كانت سيدة عجوزذات شعر أشقر اللون و إبتسامة جميلة أشعرتني بالأمان حينها ثم شرعت بالحديث معي باللغة الفرنسية و أخبرتني ألا أقلق و شرحت لي الوضع  و ما هي أعراض المرض و هنا تطابق حديثها مع الأعراض التي كنت أعاني منها طوال السنة و أثناء حديثنا أخرجت تلك الآلة العجيبة ووغزت أصبعي و ظهرت  5.97 هنا أخبرت أمي أن الله يحبنا و أننا لو لم نأتي لكنت في غيبوبة أو إنقضى عمري لا قدر الله؛ ثم أخرجت قلمين ضننتهما في بادئ الأمر للكتابة لكن لأفاجأ أنهما قلما "الأنسولين" قامت بحقني بهته المادةفي بطني فإنتابني شعور الراحة الداخلية كأن الحياة عادت من جديد، أخبرتني أخيرا أن علي متابعة حمية كما أن علي مراقبة معدل السكري يوميا قبل و بعد كل وجبة و أمددتني بشهادة طبية لمدة أسبوع كما أوصت أمي بضرورةالعناية بي جيدا. منذ ذلك اليوم بدأت معانتي كنت أبكي و أصرخ يوميا سائمة من وضعي لكنني مع مرور الوقت إعتدت و علمت أن المعاناة الحقيقية كانت تلك النظرة الدونية التي تلاحقك من طرف المجتمع  غير أن لهته النظرة فضل كبير إذ أنهاجعلت مني مميزة عن الباقين كما أنها أمكنتني من إثباث ذاتي و النجاح أخيرا إذ ها أنا ذا هنا بعد مرور  3  سنوات أكمل حياتي بشكل طبيعي و جد فرحة إذ تمكنت بمساعدة أسرتي أن أخفض مستوى التراكمي لدي .

نصيحتي الأخيرة إعتبر كل إبتلاء نعمة من عند الخالق و أشكره ليلا نهارا لأن وراء كل إبتلاء خير لا يعد و لا يحصى.

إبتسام العلوي #ninan



10
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}