• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
إني راحلة: عندما يجبُ عليكَ أن تختار
إني راحلة: عندما يجبُ عليكَ أن تختار
عندما يجبُ عليك أن تختار.. ويصبحُ هذا خيارك الوحيد..

إني راحلة، رائعة يوسف السباعي، تلك الرواية دسمة المحتوى التي تلمس كل قارئ يتصفحها، وتجعله جزءًا لا يتجزأ منها، تلك الرواية التي ستشعرك بأن ما تقرأه هي حياتك أنت وليست حياة من وحي خيال المؤلف، تلك الرواية التي ستبكيك وتصدمك وتجعل قلبك يرقص فرحًا ثم ستجد نهاية غير متوقعة على الإطلاق على الرغم من أن اسمها (إني راحلة)..

 

استطاع السباعي أن يلمس تفاصيلًا عدة لن يمكنك كقارئ أن تصدق أن بإمكانه أن يحيط بكل هذه التفاصيل، أن يقوم بهذا الربط الرائع بين الأحداث وبين المواضيع المختلفة التي أراد أن يناقشها في روايته، كيف أن المال والمنصب والسياسة والثقافة والوطنية والرفاهية وعدم الانتماء والروابط الأسرية وتفككها بإمكانهم أن يندمجوا هذا الاندماج الرائع حتى بالكاد تستطيع أن تفرقهم، كيف أن عمله الروائي هذا استطاع أن يناقش كل هذا بالتفصيل دون أن تفقد الرواية تماسكها ودون أن يشعر القارئ وكأنه يقرأ مقالات متفرقة وليس رواية..

 

أجاد السباعي رسم شخصية الأب التي أثرت على مجريات الأحداث كلها وخاصةً على بطلة الرواية عايدة، كيف أجاد وصف هذا الأب الصارم الذي يفرض نمط حياة قاسٍ على ابنته، يختار لها أسلوب الحياة الذي يراه هو مناسبًا، ليس لها حق الاختيار، ليس لها حق الاعتراض، ليس لها الحق في أي شيء، لكن ما لم يكن في الحسبان، هو أن هذه الفتاة المراهقة ستختبر هذا الذي يخشى الكبار كأبيها من شدة وطأته على فتاةٍ مثلها.. الحب..

و في الواقع سيطرق هذا الحب أبواب قلب هذه المراهقة بعنف وستتمسك به تمسكًا يضاهي أنضج البالغين، الواقع أن هذه المراهقة ستحاول الحفاظ على حبها ضد كل من يحاول حرمانها منه.. أباها، التقاليد، المجتمع، وحتى زوجها الذي تزوجته رغم أنفها فيما بعد..

 

في الواقع هناك الكثير من التفاصيل التي تدعو إلى الجنون في الرواية وسيصعب عليك فهمها أو محاولة فهمها حتى، ولكن ما تحاول الرواية إيصاله للقارئ هو أنه كيف من الممكن أن يفرض الآباء أقسى الأنماط على حياة أبنائهم ظنًا منهم أنهم يحافظون عليهم بهذا الشكل، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن عندما يقرر هؤلاء الأبناء التمرد وبكل قسوة، عندما يظلون مسالمين لفترةٍ طويلة، يستمعون لكل ما يقال لهم، يتألمون لكن بلا أي رد فعل، ولا كلمة اعتراض واحدة حتى، ثم تأتي اللحظة التي يتغير عندها كل شيء، تلك اللحظة التي يصبح بمقدور الأبناء أن يتخلوا فيها عن كل ما حاول الآباء زرعه من مبادئ، عندما يعانون نتيجة قرارات آبائهم التي لا تكون في صالحهم بالمرة وتكون لأسباب أخرى كما حدث مع بطلة الرواية، عندما يقاتلون وبشراسة من أجل مايريدون..

وهذا بالضبط ما فعلته عايدة، قررت أن تختطف من الزمن لحظات إضافية فقط لتقضيها مع من تحب، مع الشخص الذي حرمها منه أباها والتقاليد والمجتمع، قررت أن تظل معه بغض النظر عن أي شيء، صحيح أن القدر كان له رأيٌ آخر، وكان يخبئ لهما مفاجأة صادمة، إلا أنهما استطاعا الاستمتاع ولو بأقل القليل من السعادة..

 

بعد أن تصل إلى نهاية الرواية ستدرك كم أنه من الممكن أن تفقد من تحب، ليس صاغرًا ولكن بكامل إرادتك, لأنك ترى وقتها أن هذا هو الحل الأنسب لكليكما، لأنك ترى أن هذا هو ما سيجمعكما, ستدرك كم أنه سيصبح بمقدورعايدة أن تترك حبيبها الذي ضحت بكل شيءٍ من أجله, فقط لأن هناك من قاتل هذا الحب بشراسة..وأجبره على أن يظل في الخفاء ولا يرى النور أبدًا..

 

سيختلف القرّاء على تفسير شخصيات السباعي أشد الاختلاف, ستجد من ينتقد ومن يدافع, ستجد الكثير والكثير من الآراء, لكن تلك الرواية تحديدًا عليك أن تقرأها حتى تقرر, عليك أن تحيا معها كما ستجبرك هي حتى تجد رأيك, عليك أن تصل إلى تلك الرسائل التي خبأها يوسف السباعي في سطوره بعناية, عليك أن تضع نفسك مكان كل تلك الشخصيات وتطرح على نفسك ذلك السؤال الذي لا مفر منه, ماذا كنت لأفعل؟!

 


11
0
3

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}