• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
انتهت صداقتهما فانتفض الوَسَط المحيط !
انتهت صداقتهما فانتفض الوَسَط المحيط !
Google+
عدد الزيارات
132
انتهت صداقتهما الجميلة ولكن بعد أن كانت صداقتهما الغضة اليانعة مضرب الأمثال بين الناس و حديث القاصي والداني و قضية الثرثارين و حديث السمّار كانت نهايتها المفاجئة كذلك صارخة كما كانت بدايتها وذروتها ! ، سيتعجب المتعجبون و يثرثر الثرثارون و يكثر القيل والقال عند من ليس لهم شاغل سوى الحديث عن الناس وتقفي أخبارهم ، كما ستنطفئ نار الحاسدين الحاقدين الذين حرموا من الصداقة و طالما جحظت عيونهم ضيقا وحسدا كلما رأوا صديقين متلازمين قلما يجود الزمان بمثل علاقتهما الفريدة ! ..............................

 أما رائمو الإصلاح أو متصنّعوه كذلك سيسارعون إلى كل طرف محاولين إصلاح الصدع و لم ّالشمل وهنا يحاولون محاولات يائسة يذكرون الطرفين أن هذه القطيعة يرفضها الدين و يحذر منها يستشهدون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) و قوله ( ثلاثة لاترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا ومنهم أخوان متصارمان ) ولكن كيف سيكون رد الصديق المكلوم ؟؟

إذا  كان الوسيط المصلح  فقيها فإن رافض الصلح سيكون أفقه منه ! يقول أحدهم : إن الصداقة والأخوة إنما شرعتْ للتعاون على طاعة الرحمن و الزلفى من الله و زيادة الحسنات ولكن هذا لم يعد في صداقتنا المنصرمة ! ، إن علاقتي بصديقي أصبحت سببا في بعدي عن الله ! كثرة الخلافات والنزاعات والتشاحن بيننا صرفتني عن العبادةبل شتتتْ عقلي حتى صرتُ لا أستطيع الخشوع في صلاتي ولا التدبر في ذكري ، وتقول إن افتراقنا يغضب الله ؟! بل إن افتراقنا هو عين الحكمة و السداد لعلي أفيء إلى ربي وحبه بعد أن صرفني حب صديقي والانشغال به  عن ربي وعن حبه و الانشغال به !! )

 

أقول : على هؤلاء الوسطاء  الطيبين ألا يضيعوا أوقاتهم في محاولة الإصلاح بين صديقين مقربين تفرقا  ! فالصديقان المفترقان لا يستطيع أهل  الدنيا جمعاء أن يجمعوهما مرة أخرى ، لماذا ؟ 

لأن علاقة الصديقين المتقاربين كانت شديدة العمق بالغة التجذّر فيها من الأسرار والأحوال الخبيئة ما لا يمكن إذاعته ، لذا لا يتبين للمصلحين السبب الحقيقي للخصومة ولو حاول التفتيش فإنه سيفشل ! وأعجب من الزميل المصلح بنفسه  الزميل الذي يريد أن يتحاكم الصديقان المتخاصمان إلى شيخ حكيم أو عالم مربٍ فيسعى لجمعهما عنده ليكون قاضيا بينهما وياله من أحمق زاد قضيته تعسرا و تعثرا فهيهات للأباعد أن يطيبوا جرح صديقين ولوكان أعلم العلماء و أزكى المربّين !

وعليك أن تفهم أيها الطيب المصلح أن الصديقين المتلازمين إذا بلغا مرحلةالنهاية فإن الأمر خطير و الخطب عظيم ولولا عظمتة ودقته ما تفرقا أبدا ، فلا تنتهي صداقة إلا بالموت إما الموت الحسّي وإما الموت المعنوي ! فلست أنت أيها الزميل من ستحيي الموتى و لست أنت أيها الأبعد من سيحضر الذئب من ذيله ! وإن كنت في كل الأحوال ستنال شرف المحاولة !

يحضرني هنا موقف متناقض ، فقد كان لي زميل له صديق مقرب لا يفارقه إلى أن اشتعلت نيران الجفاء والشقاق بينهما فافترقا و سعى المعارف والزملاء لإرجاع المياه إلى مجراها ضنّا بأن تزول تلك الصداقة المبهجة ولكن كما ذكرتُ بلا فائدة ! ...ومرت الأيام و دبّ الشقاق بين صديقين آخرين من المجموعة و انتهت علاقتهما كما انتهت علاقة سابقَيْهما فإذا زميلنا الذي ترك صديقه يسعى هو نفسه للإصلاح بين الصديقين المتخاصمين – سبحان الله ! - وكان الردّ واضحا ومتوقعا : اذهب أصلح علاقتك مع صديقك أولا قبل أن تعظنا وتريد الإصلاح بيننا ! ، ولكنه أجاب إجابة جدلية قائلا : ولكنّكما لستما مثلنا فأنتما صالحان حافظان لكتاب الله تعلمان دين الله أكثر منا وأولى بكما ألا تقعا فيما وقعنا فيه !! فأطرق الزميل قليلا ثم انصرف بلا جواب !! ........ صحيح صدق الله ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) ..!!  

وعلى جانب آخر من شط نهر الخصومة وتقطّع أوصال المحبة كما أن مصائب قوم عندقوم فوائد -مصيبة نهاية صداقة بريئة كذلك ! ، وذلك يحدث حين يحاول زميل التقرب من أحد صديقين بأقصى ما في وسعه ، يحاول اختراق قلب أحدهما ولكنه يفشل ! ، يحب ذلك الإنسان ويوقره و ينشغل به ولكن الآخر له صديق قريب محبب لا يدانيه صديق آخر ، يقول بلسان حاله : مهما حاولتَ اختراق قلبي فلن تستطيع إلى ذلك سبيلا ؛ ذلك لأن قلبي مشغول ممتلئ بحب صديقي ، يحزن الزميل ولكنه يرجو الخير لحبيبه المنصرف عنه ويرجو له الأخير ، ولكن الأيام تدور وتنتهي تلك الصداقة الجميلة وتتحطم على صخرةالحياة المتقلبة ، ويخلو الجو للزميل ويسهل عليه اختراق قلب حبيبه الذي لم تعد فيه ذرة حب لصديقه القديم !

هو لا يتمنى الشر لأحد بل حاول وهو متحامل على قلبه أن يصلح بين المتخاصمَين و قلبه يرجو خلاف ذلك ، ولكن كانت القطيعة النهائية قدرا مقدورا ،جاءته الفرصة إليه دون أن يسعى إليها فهل يتركها ؟! ، هذا هو حال الدنيا تبخل على أناس لتجود على آخرين ، وتتعس بشرا لتسعد غيرهم ، لذا هي دنيا !! ....

 

قبل أن أنهي الحديث عن الوسط المحيط ألفت الانتباه إلى نوع آخر من المحيطين بالصديقين المفترقين ، إنه نوع يؤجج النيران و ويروم ازدياد الفرقة والجفوة فيعمد إلى الصديق ليقسّيه على صديقه و يوغر صدره ، يهتبل الفرصة لينحّي هذا الصديق عن طريقه بالتحقير من شأنه و التسفيه من شخصه وعقله ، و الصديق المخلص يجب أن ينتبه إلى هذا النوع الخبيث من زُبالات البشر بألا يسمح له أن يتكلم عن صديقه السابق هذا الكلام فيصدّه ويوقفه عند حده بل يذكر صديقه السابق بكل خير و يسمه بكل مكرمة فهذا يؤجج غيظ المغتاظين الحاسدين و أخطر شيء هنا يجب الانتباه إليه ألا تدفعه خصومته مع صديقه إلى إفشاء أسرار له فليس هذا حفظ العهد ولا صيانة الصداقة بل يكتمها في صدره إلى الأبد وكأنه لا يعلمها هذا هو الإخلاص وإن وقعت الشحناء والبغضاء ، هذا حال الصالحين المتقين يعلمون أن الصداقةمسؤولية عظمى وهذا أخطر وقت وأكثره  حساسية للحفاظ على تلك المسؤولية ! ..


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}