• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
نحب فنتغير ,, نتغير فنحب
نحب فنتغير ,, نتغير فنحب
عندما يهبط الحب على مرساك وينزل بأجنحته الملكية على قلبك ويغمر اغشيته بظلالها

وعندما يقرر الرب من اعالي عرشه ان يمنحك الهبة الالهية التي كانت سبب ولادة هذا العالم في يوم ما , حينما يرثى لحالك القدر ويرسل لك رسولا خفيا ويبعثه الى حضرتك بهيئة انسان , وعندما يأتي الحب ممتثلا لأمر الاله كمتسول ضعيف البنية يطرق بابك في ليلة ممطرة وهو فاقد الأمل من استحسانك , وحين تمنحك الحياة فرصة للحياة , حينها وفقط حينها سوف تستبدل عيناك محدودي القدرة هؤلاء بأعين لا يعجزها شيء ولن ترى العالم فيها كما كنت تراه بأدوات الخردة تلك !

سوف يتغير كل شيء بدءا من الناس الذين اصبحت رؤيتهم بالنسبة لك روتينية اكثر من النوم , نهاية بالملائكة التي سوف تتجلى بهيئة الانسان احيانا وبالعالم المحيط احيان اخرى .

في حضرة الحب لن تلتفت حولك عندما تسقط في منتصف الطريق خوفا من ان يراك احد , سوف تتعلم الكلام مع الاقلام والكتب وكل الاشياء التي بدت لك تافهة في يوم ما , سوف ترثي كل تلك السنوات التي قضيتها وحيدا في غرفة تتقاسمها مع صوت الذباب والحشرات والتي فيها اعتدت ان تزين وحدتك بأبهى الصور وبأجمل القصائد .

شئنا أم أبينا نحن وصلنا الى ما نحن عليه بسبب الحب فلن نستطيع يوما رد فضائله علينا كبشر , لان فضله على الانسان كفضل القراءة على الكاتب .. لا يوجد شاعر او اديب لم يتغنى بجمال وبهاء مشاعره الالهية , لا يوجد مغني او ممثل لم يصبح مشهورا بسبب الحب , عندما عبث الحب بقلب أبوينا الاوائل كأفعى سامة لا دواء لها عندما حصر قلب ادم منذ بدء الخليقة في الزاوية ولم يسمح له بالحراك , وقف له مستسلما رافعا يديه كسارق وقع في قبضة الشرطة عندما لم يكن يتوقع قدوم احد ليكشفه ! استسلم لذلك الشعور الغريب عندما كان اول رجل يرقص مع محبوبته على انغام الحب المقدسة .. ثم رحل وترك لنا اسمى فضيلة قد اورثت للبشرية , مات هو و اورثنا تلك المشاعر التي من فرحته بها وزعها على كل البشر من بعده , تماما عندما نقرأ كتاب يعجبنا ونتمنى لو نستطيع ايقاف ضوضاء العالم ونقرأه لكل البشر على الارض ... نعم هو ايضا تمنى ان يفعل ذلك ولحسن الحظ انه فعل ما تمنى .

وقفت يوما في اعالي قمم الجبال و رأيت ولعجبي السماء حمراء والعشب نيلي والأرض , متقلبة المزاج التي تارة تكون متعرجة او مستقيمة تارة اخرى , زرقاء  , ابصرت البحر بنفسجي والأزهار برتقالية , والأنهار التي تجرف كل شيء في طريقها امست صفراء ظننت انني احلم لكن ايقنت انني في اليقظة حين ويا لدهشتي رأيت القمر اصطبغ بالأخضر ! ذلك القمر المشهور بوحدانية لونه الذي لم يتغير عبر كل العصور كيف يمكن ان يكون اخضر ! ماذا حل بالطبيعة , لماذا كل عنصر فيها سرق لون الاخر ؟ هل هي ثورة مدت جذورها لتعبر الانسان وتضرب بطوفانها عالم الجماد ؟ عندما كانت هذه الافكار تلعب في عقلي كالطفل الذي عرف لأول مرة في حياته معنى اللعب , شاهدت قوس القزح الغريب الذي كان بلا لون !! ذلك المشهد كان كفيلا في لحظة واحدة ان يجعلني افهم كل شيء , ان افهم اشياء مهما تفوه اكبر الحكماء بها امامي سوف اكذبها دون ان ارف جفنا واحدا وسوف اعود لمنزلي مكتسيا ثوب المنتصر الذي لم يغلبه ثرثرة القدماء , عرفت وأدركت ان الحب قرر اخذ مكان الوان القوس لينثرها على الطبيعة التي سئم البشر من الوانها والتي عندما يراها الانسان لن تعد تشعره بعظمتها ولن تحرك فيه مشاعر القوة ولن تنزل الالهام على مخيلة الادباء , لم يترك لي المجال حتى استوعب ما يحصل حيث سرعان ما اخرجني من تأملاتي صوت طقطقة الاغصان حيث كانت تنذر عن قدوم احد من الاسفل ليصعد الجبل , وعندما وصل كان عجوزا رث الثياب كالمقاتل الهارب من الحرب العالمية الثانية ولم يخرج من كهفه الا الان ظنا منه ان الحرب لم تنتهي الا لتوها , يملك وجها دائريا مغبرا وراسا لم يكن يلحظ بها أي شعرة مهما صغر حجمها , وصل متعبا كمن انهى سباق  كيلو متر على الاقدام , كل تلك الاشارات اوحت لي ان الحب قد هجره منذ زمن ولم يعد يسأل عليه منذ مدة , وعندما كنت مستغرقا في النظر الى حالته باغتني بسؤال ارتجفت أوصالي من سماعه , قال :

يا لهذه السماء الزرقاء والأزهار متعددة الالوان والعشب الاخضر ,يقينا ان لهذه الطبيعة غريبة كيف تستطيع المحافظة على عناصرها من بطش الانسان . !

في ذلك الوقت تأكدت ان الحب لا يسلك مسالك هؤلاء الذين لا يودون التغيير ولا يشبعوا من الخوف حتى تنفجر بطونهم ويحافظون على كل قديم مهما طال عمره, عدت لبيتي في ذلك الوقت فرحا بالعيون التي مدها لي الحب واكتسيت ثوب المنتصر الذي لم يغلبه ثرثرة القدماء ولم يحذو بخطاهم دليلا لاكتشاف الحياة .


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}