• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
نجوا و لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ ؟
نجوا و لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ ؟
لا يموتنّ أحدُكم إلا وهو يحسن الظن بالله .

قال رسول الله ﷺ قبل موته بثلاثة أيام : لا يموتنّ أحدُكم إلا وهو يحسن الظن بالله . (رواه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما). 


فلا يجوز لمسلم أن يظن بربه إلا خيراً فإن ظن بالله خيراً كان الله عند ظن هذا العبد . لكن هل هذا الأمر يقودنا إلى التواكل؟. هل يقودنا حسن الظن إلى الاتكال على الرحمة وترك العمل والوقوع في الكبائر والذنوب بالطبع هذا لا يجوز فإن الاتكال إنما يكون مع الإحسان واتخاذ الأسباب الشرعية وحسن العمل ثم حسِّن الظن برب العالمين أنه لن يضيع له عمله ويجعله هباء منثوراً وأنه سيجازيه خيرا على عمله وأنه سيضاعف له الحسنات هذا رجاؤه بالله وهذه عقيدته بالله وهذا ظنه بربه وهكذا يكون المؤمن. يقول الله تعالى: ٱعْلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  (المائدة - 98). وهذه الآية قد جمعت بين أسلوبي الترغيب والترهيب وكلاهما مطلوب نظرا لتنوع الدوافع البشرية.


نجوا و لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ  ؟ :

هناك فريقا من الناس نجوا و لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ والأحاديث الثلاثة التالية تبين من هم أصحاب هذه العبارة " لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ " وما هى الاعمال التى فعلوها وكانت سببا فى نجاتهم كالتوبة الصادقة ، والتجاوز عن المعسرين ، والخوف من الله كما فى الأمثلة التالية :


(1) في اختصام ملائكة الرحمة و العذاب في قاتل المائة نفس :

لقوله صلى الله عليه وسلم : كان فيمن كان قبلكم رجل قَتَلَ تِسْعةً وتِسْعين نفسًا، فسأَل عن أَعلمِ أهلِ الأرضِ فدُلَّ على راهِبٍ، فأتاه، فقال: إنه قَتَل تِسعةً وتسعِينَ نَفْسًا، فَهلْ له مِنْ توْبَةٍ؟ فقال: لا، فقتلَهُ فكمَّلَ بِهِ مائةً، ثمَّ سأل عن أعلم أهلِ الأرضِ، فدُلَّ على رجلٍ عالمٍ، فقال: إنه قتل مائةَ نفسٍ، فهل له من تَوْبة؟ فقالَ: نعم، ومنْ يحُول بيْنه وبيْنَ التوْبة؟ انْطَلِقْ إِلَى أرض كذا وكذا؛ فإن بها أُناسًا يعْبدون الله تعالى فاعْبُدِ الله معهم، ولا ترجعْ إِلى أَرْضِكَ؛ فإِنها أرضُ سُوءٍ، فانطَلَق حتَّى إِذا نَصَف الطَّريقُ، أَتَاهُ الموتُ فاختَصمتْ فيه مَلائكة الرَّحْمة وملائكةُ العَذابِ، فقالتْ ملائكةُ الرَّحْمة: جاء تائِبًا مُقْبلاً بِقلبه إلى اللَّه تعالى، وقالَتْ ملائكة العذاب: إنه لمْ يَعْمل خيرًا قطُّ، فأَتَاهُمْ مَلكٌ في صورة آدمي، فجعلوه بينهم؛ أَي: حَكمًا، فقال: قيسوا ما بينَ الأَرْضَينِ، فإِلَى أَيَّتِهما كَان أَدْنى فهْو لَهُ، فقاسُوا فوَجَدُوه أَدْنى إِلَى الأرض التي أَرَادَ فَقبَضَتْهُ مَلائكَةُ الرحمة؛ (متفقٌ عليه).


(2) من كان يقرض الناس ويتجاوز عنهم : 

عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ،عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ ،فَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ ،فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ ،وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ ،وَتَجَاوَزْ، لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا ،فَلَمَّا هَلَكَ ،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ :هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ ،قَالَ: لَا ،إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ ،وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ ،فَإِذَا بَعَثْتُهُ يَتَقَاضَى ،قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ ،وَتَجَاوَزْ ،لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فلما هلك، قال الله عز وجل له: هل عملت خيرا قط؟ قال: لا، إلا أنه كان لي غلام، وكنت أداين الناس، فإذا بَعَثْتُه يتقاضى ، قلت له: خذ ما تيسر، واترك ما عسر، وتجاوز، لعل الله يتجاوز عنا، قال الله عز وجل: قد تجاوزتُ عنك. (مسند الإمام أحمد وأصله في الصحيحين البخاري ومسلم)


(3) من أمر أبناءه أن يحرقوه بعد موته خوفًا من الله تعالى :

عن أبي هريرة، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أسرف رجلٌ على نفسه، فلما حضره الموتُ أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت، فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم اذرُوني في الريح في البحر، فوالله لئن قدَر عليَّ ربي ليعذبني عذابًا ما عذَّبه به أحدًا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدِّي ما أخذتِ، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملكَ على ما صنعتَ؟ فقال: خشيتُك يا رب - أو قال: مخافتك - فغفر له بذلك ؛ (رواه الشيخان واللفظ لمسلم، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبَقت غضبَه.


توضيح هام لعبارة "لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ" :

لا يتصور ان هذه الاعمال فقط كانت سببا لنجاتهم من عذاب الله عز وجل وأن لا يصاحبها اى عمل على الاطلاق وهناك ادلة على ذلك فيما يلى :


1- الدليل على بطلان من فسر "لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ" (على إطلاقه) بيانه صلى الله عليه وسلم ووصفه لهم في حديث أبي هريرة " يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ ". فهذا دليلي سمعي قطعي لا يرد يفيد بأنهم كانوا يصلون ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةَ ". (صحيح :رواه أحمد(22432) وابن ماجة(277) وصححه الألباني).


2- قال الإمام ابن خزيمة -رحمه الله- في كتاب "التوحيد وإثبات صفات الرب ": هذه اللفظة: " لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ " من الجنس الذي تقوله العرب بنفي الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل: " لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا" على التمام و الكمال، لا على ما أُوجب عليه، وأُمر به، وقد بينت هذا المعنى في مواضع من كتبي. ("كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل"(1/250-251) ط0دار الحديث-مصر).


3- قال أبو عبيد القاسم بن سلام -رحمه الله- :كلام العرب المستفيض عندنا غير مستنكر في إزالة العمل عن عامله، إذا عمله على غير حقيقة، ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان ليس بمحكم لعمله: ما صنعت شيئًا ، و لا عملت شيئًا، و إنما وقع معناه هاهنا على نفي التجويد لا على الصنعة نفسها، فهو عامل عندهم بالاسم، و غير عامل بالإتقان. ("الإيمان"للقاسم بن سلام ص:41).


الخلاصة والله اعلم :

1- ان هذا الحديث "لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ" يجب الا يفهم إلا في ضوء الأحاديث الأخرى المقيدة والمبينة له. 

2- إثبات أن هؤلاء الناجون من أهل الصلاة ، فيكون الحديث خارجا عن محل النزاع الذي هو ترك عمل الجوارح بالكلية.

3- حمل هذا الحديث على حالة خاصة لا تعارض ما أجمع عليه السلف من أن الإيمان قول وعمل، وأنه لا يجزئ قول بلا عمل .


هذا والله اعلم


المراجع:

دعهم يعملوا - شبكة الألوكة 

حسن الظن بالله - الموقع الرسمي للشيخ محمد صالح المنجد

الإجابة على أدلة المخالفين .. ثانيا : حديث " لم يعملوا خيرا قط "


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}