• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
انا الثائر
انا الثائر
كما إجتثت الشعوب العربية وتنتزع رؤوس الفساد في بلدانها بثوراتها الربيعية والصيفية والخريفية تستطيع صديقي ان تجتث غضبك وضعفك وجُبنك وأحقادك وكسلك وعجزك ومخاوفك وافكارك السلبية، وتسدّ مكانها بما يعود عليك بالخير الوفير والنفع بداريك........................

الساعة السابعة إلا خمسة دقائق صباح ديسمبر البارد...
تحلّق الجميع كما جرت العادة حول مائدة الإفطار الروتينية، يتوسطها أخي الأكبر وعلى الطرفين تناثر باقي الإخوه والأخوات، ولكن سُرعان ما تأهب الجميع بمشاهد وحركات - فاجئتني- طغى عليها الخوف والغضب والشفقة والحُب المندلق على غير العادة بعد أن تناولت معطفي البُني الأقرب لروحي، وأغلقت أزرار حذائي الشتوي في قدمي اليُسرى.
كلما تقدمت خطوة نحو مقبض الباب الرئيسي زادت خطوات اخي الأكبر نحوي، وتجهمت كشرة الكبرى من الأخوات، وتعالت صرخات صمت اخي الأصغر، وهمست لي الصغرى منهن لا تذهب سنقلق عليك.
-لم أكترث، والجميع مُترقب للخطوات التالية :
أفلت عصافيري من سجنها القاتم بعد صداقة دامت أربع سنوات، وشددت مقبض كلبي الأرعن؛ ليشد اخي على كتفي بذات القوة سائلاً مُتسلط: من آذن لك بالخروج؟
أشرتُ إلى رأسي، وأفلته بقوة لم أعهدها مني وخرجت مُسرعاً فاقداً لرؤية يداي وجسدي  وسط أنفاس الصباح التي هيمن عليها البرد القاتل، والضباب الحاجب لأنفاسك عنك حتى......
تعثرت في لهثاتي عشرات المرات، وكلبي يستنطقني بأن أكف عن الجري المُخيف، ثم ما لبث رأسي إفتراش الشارع العام الممزق المعتاد علّي كعابرٍ بالصُدف، وأنهالت دموع صحوتي سحاً رحيماً .
أفلت الكلب هذه المره، وأبعدته بنظراتي وأوامر الإطاعة، وتوسلته بأن يتركني وشأني ولكنه آبى إلا أن يحجز مكانه تحت شجرة العم "ساركوز" واخذ يراقبني ويمسح بترقبه الضباب.
اعود إليّ:
بكيت...
صرخت..
ركضت وأنفاسي ومخاوفي وأفكاري سباق الألف ميل، لأعود انا بعد أن رأيتها تتهاوى من جُرف وادٍ سحيق.....
ركلت أحزاني وضعفي بعيداً عن ذاكرتي وتطلعاتي..
مزقت هواجسي وروتيني...
محوت هفواتي وغفوتي....
أعطيت الأمر بنسف ألغام جُبني وإتكاليتي...
نكصتُ على أعقابي وكأنني في رحم أمي أنتظر إنفراجته وولادتي بين دموعي ونغم ضحكاتهم، والخوف من نظراتهم، والدهشة من تسابقهم لحملي، ورفع الأذان بصوت أبي في أُذناي.
شاخت صرخاتي فما عادت تُسمع، ونضب سيل دموعي المحفور على وجنتاي، ونعست كُرّياتي الحمراء، وتنملّت أطراف المسكين القابع تحت الشجرة... 


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}