• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مازلت أسمع دوى أمل
مازلت أسمع دوى أمل
Google+
عدد الزيارات
1,046
هناك رب لا يغفل ..

سمعتُ شئ مدوى من بعيد، وأنا نائم تحت الغطاء 

"ما هذا ؟! " 

تساءلَتْ أختي وعينيها نصف مفتوحه ..

" لا أعرف، يُمكن أنْ تكون صواريخ العيد أختي " 

أجبتها لكي أُخفف من قلقها. 

الأوضاع ليست بخير في بلدي سوريا منذ فترة سمعتُ أمي وأبي يتناقشان بشأن هذا، ولكنّي منتظر بفارغ الصبر لكي أخرج وألعب مع صديقي مجدداً  

أخرج..وأكرر أن وهو تكبيرات العيد 

ومنتظر أكثر لأرى أمي تبتسم ...

                                          *****

كان يصرخ .. يصرخ بشدة والآيادي تتدافع إلى الحطام، ينزفُ دماً من جرح في رأسه وآخر ما يتذكره أنه كان نائماً بالسرير الذي بجانب أخته. 

أزاح الرجال قطع الطوب كبيرة الحجم والثقيله ، وينظرُ هو عن عينٍ 

نصف مفتوحة إلى رجلٍ من الرجال اللذين يسحبونه ..

أبيضٌ كان من الغبار .. مرهقاً من الدمار 

" أبي.." 

تشجعتُ وقبضتُ بيداي على كفيه، حتى أخرجني وإحتضني..

إحتضني طويلاً وهو يشهق من البكاء. 

رأى مبناه ومبنى رفيقه قطع متناثره على الأرضِ مبقعه بدماءِ ساكنيها ..

كان ينظرُ بعينٍ مفتوحه على مصراعيها .. لا يعرِفُ ما الذي حدث، ولا يدري ماذا يفعل. 

أمسكَ به أباه، وإتبعا مجموعة كبيرة من الرجالِ المصابين والنساء والأطفال..

سألهُ ..

" إلى أين نحن ذاهبون يا أبي ؟ " 

" سنركبُ قارباً " 

" وإلى أين سيأخذنا ذلك القارب ؟! " 

فأجابه 

" إلى مأوى يا بني ..

إلى مأوى. " 

فى طريقي رأيتُ أمي مُلقاه على الأرض يُخالطُ قسمات وجهها بعض قطرات من الدماء .. وهي مبتسمه، وكانت أول مرة منذ فترة طويله أرى أمي تبتسم.  

وصلنا مع المجموعه إلى مكانٍ شبه ناء، جلس أبي على الأرض وأجلسني بجانبه، أمسكَ بقطعةِ خبز وشرع في إطعامها لي..

وجدتٌ عينيه تدمعان، ثم وضع كفه على وجهه وأخذ يتنفس سريعاً..

 وأنا أتأمله، ثم أخذ يبكي دموعاً لم أرها تخرج من عينيه من قبل..

خرجتْ أمامي كالسيلِ، وهو يشهقُ بشدة .. أمسكتُ بيده الأخرى، وشرعتُ بالقولِ : 

" هيا يا أبي ..

لا تحزن .. أعلمُ أننا نكادُ نموتُ جوعاً..خوفاً، تكاد قلوبنا تتمزق لرؤية تلك الحطام ولتلك الدماء، ولكن أرجوك يا أبي .. لا تحزن. 

هاك قطعة خبز.. هاك ماء..

وهناك رب لا يغفل.  

سأضع الآن كفي على وجهك..أمسح دموعك، سأرفعها وسأراك مبتسماً .. حسنا..

ولكن عدني ألّا تحزن 

أعلم أننا قد سمعنا صيحات وصرخات، أنّات وآهات.. 

بل لقد رأينا الموتَ يا أبي.. لكن دعنا لا نحزن.. لا نخاف .. لا نختبئ. 

ما بين ذلك الظلم يا أبي ما زالت ترتفع الأعلام.. ما زالت ترتفع أصواتنا هادمه ومجتاحه الصعاب..

ما بين كل ذلك يا أبي سيطل علينا الضوءُ مجدداً .. سيأتي أملنا مقبلاً به 

ولكن عدني يا أبي .. ألّا تحزن. " 


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}