• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مذكرات عازف الناي
مذكرات عازف الناي
اكتب معنا عن أجمل المناطق السياحية في بلدك
صاحب الناي،يروي لنا آراء عن الحب والعشق وعن المتسولين،المساكين،ودفى بعض من الالحان يعزفها لنا فى نغمات،يدركها الروح والوجدان بكلمات صافية صادقة،غير متكلفة،تحوم حولها المشاعر والشغف.

رجل الغرفة الوحيد

             كلما اتاني الحنين قلت لما لا فاجِئتُ نفسي،وفعلت ما لا يخطر عليها،لما لا انتظرت ولو لثوانٍ كي ارى ما سوف يحدث،لماذا افعل ما يجعلني كما انا..

انا وروحي لا نشبه بعضا على الاطلاق،فأنا إنسان وغد صادق لحد السذاجة،لا يعرف الشجاعة ولا يتقن التظاهر بها حتى،حينما ذهبت ذات يوم كالمعتاد الى غرفتي التي تعد غرفة بائسة كسجن فى زمان السوفييت،قد انهار وكتب على إحدى جدرانه مقولة من مقولات ديستوفيسكي ،ولكني هنا اتمسك بالناي واعانقه وكأنه هو صديقي الوحيد الذي يعرف ما بداخلي ويبادلني بنفس الشعور،كما كان يتخيل اخينا السجين بأن ديستوفيسكي ولو بكلماته هى الوحيدة المعبرة عن ما بداخله وعن حياته،ليس من شأني ان اراه محقا ام لا،فهو وغد مثلي!، يحومُ حول احساس يخلقه من ذاته كي يحقق ما توؤل إليه نفسه،وكأنه يقول لها انت على حق،لا تطمحي للأفضل لا تفعل الاقوم،وحينما عزفت على الناي تذكرت ذلك الطفل الذي رأيته يبكي على فراق كلبه،وكأنه صديقه ومؤنس وحدته الوحيد،لم احاول ولو بتطيب صدره ببضع كلمات ساذجة كاذبة،مستحيل تحقيقها،كما استهزئ بي وأنا صغير فاقد اباه...

-لا تحزن يا ولدي،سترزق بمن يحبك وتحبه،ويرعاك وترعاه.

اخذ وهلة كي يذهب بعد دفنه معي،وكأنه حاول أن يقول "سوف تنساه يا ولدي"،نعم فكلنا ننسى الراحل وكأننا كنا لا نترك لحظة،بدون التمتع بوجوده،فالوجود هنا هو وجودك ووجود الراحل،ولكن وجودك يحمل اكبر قدر من الاهتمام،فطبيعي أن تترك لحظات للحياة لنفسك،ولكن لحظة الرحيل تنقض ذلك المعنى على الاطلاق،وكأنها تخيرك بينك وبينه،فتختار نفسك تلقائيا وبفطرتك،فتدور الايام وتعيش،ولكنني عشت اسوء لحظات وأنا بدونه،نعم ربما أجبرت بفطرتي على نسيانه فى بعض الأحيان،ولكنني والله لم أترك لحظة قد عشتها الا وشاركتها معه،ولم ارى ما ينسيني إياه سوى لحظات الحياة بيني وبين نفسي والناي والغرفة،فهل هناك من منقذٌ يا ناي!


لم يَسِبقُ لى شيئ من ذلك القبيل من قبل،ان أترك وحدتي فغرفتى واذهب إليهم كي اتتاقش واتحاور واعيش،لا فانا ولدت وحيدا فى دارٍ كان مثل السجن،منذ صغري لا اعترف بهم،لا بابتسامتهم الكاذبة المصطنعة لشئ ما،والغير محسوسة على الاطلاق،انا فقط أشعر بمن يمثلني،اشعر بمن لا يرى انيسا له سوى نفسه،لا أراني أشعر بأي شئ حينما يبكون وكأنني شبح ينظر إليهم ويمضى وكأنه شئ لم يكن،فقط أشعر بمن جفت دموعة،وانتحرت اماله، وسقطت فكرته عن الحياة،هو فقط يشبع وقته بالحديث،نعم فنحن والحمدلله ان لم يكن لنا انيساً،فالانس اصلا يأتي من الداخل،نحن بفضله مؤنَّسون بداخلنا،بأنفسنا الرقيقة الشفافة،فنحن ف الداخل كما بالخارج،ننظر اليكم بجماد و نسبقكم إليه بالشعور،الى كرمه وعطفه،من يرانا قد قتلنا من حياتنا!،ومن يرانا بأننا قوم لا يعرفون الكذب والسفاهة والحمق،نحن كما خلقتنا امنا التى لم نراها،أبرياء غانمون،نعم نحن لم تقتلنا الحياة ابدا،بل فوزنا ونعمنا بجوهر النفس،على اعتاب الفوز برضاها ومن ثم رضاه،نحن فزنا بالحياة الابدية،ترونا منعنا من متعة الحياة،بل والله نحن رحمنا من فِتَنِها،وشرِّها واكتسبنا تعويضا عن ذلك بصفاء النفس وخلاصها من تلك الاختبارات العنيفة الشديدة،التي لا يقوى عليها سوى المخلصون،نحن فقط اختبرنا بالحمد،والحمدلله كلما شكرناه جنبنا أُنْسِها الكاذب،ورأى بأننا نستحق فقط حياة بسيطة وجميلة صورها لكم الشيطان بأنها تعيسة جامدة،كي ترونا كذلك وتستمر الحياة بتفرقتنا عنكم!، انتم احياء تنعمون لأسرة تأويكم،وبيت يحويكم،وحب حنان ورحمة ترونها أبدية وتكتشفون بعد ذلك بأن الأمر لا يستحق،وان الله قد كشف لنا تلك الحقيقة قبل وقوعها،

فاذاقنا اياها بشئ من حنانه،واذاقكم اياها بشئ من العدل،ألم لا يقارن بألم قد مزج بحنان،ورغم ذلك فهو رحيم وحكيم،يجعل الحياة تستمر دون توقف،بملئها إثارة واعجاب،كي تنسون من رحلوا،وترحبوا بمن جاءوا،نحن لم نختلط بعقد الحياة،بل نحن على اعتاب ابوابها،أخذنا منها ما يكفينا،وتُرك الباقى لمن فى الداخل.


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}