• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مذكرات ...
Google+
عدد الزيارات
902
الخامس عشر من نيسان : -
شعور سيء جدا يعتريني، شعور سيء جدا .. ومؤلم جدا، كأنني أرتقب شيئا أخشى حدوثه، الكثير من الأشياء التي تتراكم على صدري، هذا ألم لا يطاق، أليس في البكاء راحة ..؟ إذن كيف السبيل له، أريد أن أبكي ولا أستطيع. قلبي فقط يتألم .. يتألم بشدة، الكثير من الأشياء التي ما زالت تتراكم، لا أعلم كيف أصف هذا على الإطلاق ..

كل شيء يريد أن ينسل من قبضتي، كل ما أحب كان ينسل اليوم تلو الآخر، حتى قلبي انسل، والدموع انسلت .. وروحي تريد ذلك لكنها لا تستطيع بعد، أنا لا أحمل سوى الألم .. ولا أعرف غيره، ولا أعلم لم أو متى أو كيف .. لا أعلم كيف أصل للراحة الحقيقية.

قال شيخ أعلمه : بأن الإنسان الذي في مثل حالتي، والذي تصيبه الابتلاءات وكان صابرا حتى مات قلبه ووصل لما أنا عليه، فباتت حياته كلها مجرد روتين يومي، صلاته روتين، عائلته .. حزنه، ألمه، كل شيء في حياته ما هو إلا تكرار فقط وروتين يومي لا أكثر، كان يتحدث عن شخص ميت. وقال ما هو إلا الشيطان يهزه عن دينه، وليست المشكلة في ذلك بل إن المشكلة في ذلك الشخص لأنه لا يعلم دينه ولا يعلم ربه ! قال بأن الله عز وجل يضع الحكمة في كل شيء، وكثير من المؤمنين ابتلوا والكثير والكثير وأخذ يعيد في ذلك الحديث المكرر، لكنه لا يدرك مدى صعوبة الأمر، وكيف أعلم الحكمة ..؟ أنا لست بشيخ مثلك. أنا أتألم يا شيخ، أنا أتألم بشدة وأنا أعلم الله، وأدرك حكمته، وأتمسك صبرا، وأحمد كثيرا، وأستغفر أكثر .. أنا أحاول يا شيخ بكل ما أملك من قدرة، ولكن قالها أعلم أهل الأرض ممن خلق كافة وكان الخضر عليه السلام : وكيف أصبر على ما لم أحط به خبرا يا شيخ ") ..؟ 

الحقيقة أن الابتلاء خير، والحزن خير .. الحقيقة أن الألم خير، وأن البكاء خير، وأن أمر المسلم كله خير، لكن يا شيخ لقد انتهى زمن المعجزات، ونحن أضعف المسلمين وأضعف أهل الإيمان، ونحن في آخر الزمان .. لم يعد لنا مكان يا شيخ، فكيف .. كيف أحتمل كل هذا أكثر ..؟ ما أفعل عندما أشعر بأنني لم يعد لي مكان بهذا العالم ..؟ ماذا أفعل عندما أشعر بأنني فقدت ذاتي بالفعل، ماذا أفعل لأتخطى كل شيء .. ماذا أفعل لأحصل على معجزة جديدة في زمن انتهاء المعجزات ..؟ الصبر جميل يا شيخ، الصبر جميل .. لربما لا أعلم حكمة الله في كل ما يحدث في هذا الزمان، ولربما لا أعلم حكمة الله في وجودي الآن .. ولربما لم أعد أفهم شيئا، ولربما أنا كما تقول لا أعرف الله، لكنني أعلم في قرارة ذاتي أنه خير لي من كل شيء آخر، وأن نتاج كل ما أنا فيه سيكون في النهاية شيء جيد، وإن كان الموت هو خاتمة كل ذلك .. فسأحتمل أي شيء في سبيل ذلك، فهذا أعظم ما يمكن أن أناله في هذا الزمن.

يا شيخ إن أكثر ما يمكن أن يزعج المرء هو عدم القدرة على إدراك الأسباب، ما الذي قد يحزنه، تلك الغيمة السوداء، وذلك السديم بقلبي، ذلك المحيظ على صدري، وتلك الأشواك في عقلي .. ما سبب كل هذا، لا بأس. يوم وسيذهب، أسبوع ربما .. لكن لم يرافقني هذا الشعور دوما، لم أكره كل شيء، لم لا أستطيع أن أكون عاديا فقط، لم .. لم يحدث كل هذا؟ يأتي الشيخ بكل بساطة ويجيب : أنت لا تعلم الله. حسنا .. هل تعلمه أنت؟ أنت شيخ صحيح ؟ أخبرني الحكمة في كل هذا؟ أخبرني الحكمة فقط في جوابك أنت. هل كنت تتهرب من الجواب فعلا؟ أم لا تريد؟ أم لا تعلمه؟ أنا مستور بستره الجميل، وسليم الأهل والدار والعقل والبدن، أنا في أحسن ما يكون عليه مرء له الحمد، لكنها تلك المضغة في صدري، تلك المضغة تؤذيني جدا أيها الشيخ، كما كل شيء آخر. لكن هل يمكن أن أطلب منك طلبا أخيرً؟ ادع لي كثيرا أيها الشيخ، ادع لي عساني أعلم الله.


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}