• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مُراجعة رواية ثُلاثية غُرنآطة | رضوى عاشور
مُراجعة رواية ثُلاثية غُرنآطة | رضوى عاشور
Google+
عدد الزيارات
1,315
لن تخرج من هذه الرواية إلا ووجع سقوط الأندلس قد تعمق في داخلك، تستمر الأندلس بعد كل هذه السنين في غرس جرحاً غائراً في نفوسنا

كأنها تريد تذكيرنا بالكنز والعز الذي أضعناه ..

تتناول الرواية تاريخ الأندلس ووصف الحقبة التاريخية من عام 1491 وذلك بعد توقيع معاهدة تسليم غرناطة من قبل "ابو عبدالله محمد الصغير" أخر ملوك الأندلس المسلمين ، وحتى عام 1609 ميلادية ..

تتكون الرواية من ثلاثة أجزاء .. غرناطة ، مريمة ، والرحيل ..


تبدأ الرواية بذكر حيآة "ابو جعفر الوراق" وتتوسط بذكر أحفاده وتنتهي بالتمسك بالبقآء من قبل حفيد أحفاده وأخر ماتبقى من نسله ..

لا أعرف كيف إستطاعت الكاتبة أن تسرد معاناة ثلاثة أجيال متعاقبة خلال أكثر من مائة عام في 500 صفحة فقط ..

تبدأها عندما تأثر "أبو جعفر" بحرق الكتب فمات وماتت معه حضارة وثقافة شعب كامل ، فإذا أردت أن تحتل شعباً وتخضعه وتجرده من هويته ، جرده من كتبه ..!

وتنهيها بأخر أحفاده الذي تجاوز الخمسين ، الذي أستوعب في أخر لحظة بأن الموت في الرحيل عن الأندلس ، وليس في البقآء فيها ..!


تسرد لنا الكاتبة معاناة أهل غرناطة أثناء دخول القشتاليين لإحتلالهم ..

تعيشنا ألم الظلم والتهجير قسراً تحت تهديد السلاح ، وألم ترك الديار وشقى العمر من ممتلكات دون جني ثمار الزيتون التي كانت تعتبر إرث بالنسبة لهم ..

تحكي لنا عن إجبار "الموريسكيين" على التخلي عن دينهم وهويتهم ولغتهم وتراثهم وعاداتهم وكتبهم ليواجهوا مصير الترحيل النهائي ..!


ثلاثية غرناطة ليست فقط رواية أدبية ، بل هي تحفة تاريخية تغطي فترة منسية مهمة من فترات التاريخ الإسلامي ، تنقل لنا تفاصيل لم تنقلها لنا كتب التاريخ ، فكتب التاريخ لا تنقل لنا المشاعر للأسف ..

فلقد إستخدمت الكاتبة لغة قوية أصيلة في السرد ، وتنقلت بين الفصول بإسلوب سلس ممتع ، تجعلك تحبس أنفاسك لحرق الكتب ، وتحترق روحك لحرق سليمة ، تجعلك تشعر أنك ترى المكان بدقة ، تمشي في أزقة وحوانيت البيازين وتلامس حجر قصر الحمراء وصندوق مريمة الزيتوني ، وتهرب مع "علي" فوق جواده "حجاب" .. 

تجعلنا نشعر بألم مسلمين الأندلس الذين ظلوا طيلة حياتهم متفائلين بأن النصر قادم من العرب ، فتذكرت واقع قُدسنا وأمتنا اليوم ..

تراهم يترقبون النصر ، لكن كونك كائن مستقبلي تدرك أن النصر لن يأتهم ابداً ، تتمنى لو كان بإستطاعتك أن تخبرهم بمستقبلهم الأليم ، لكن ما باليد حيلة ، تضطر بأن تعيش معهم الألم في صمت وتحسر ..!


أعجبني تركيز الكاتبة على الشخصيات النسائية التي تعتبر من أهم شخصيات الرواية ، فأعطت كل إمراة بما يميزها من صفات ، لكنها أشركتهن جميعاً في الحكمة والمعرفة والصبر والمعدن الأصيل ..

فكان للنسآء دور كبير في سرد الوقائع وملامسة الواقع الأليم ، فجعلتنا نتمنى وجودهن في الفصول التي لم يَكُن موجودات فيه ..

وفي الأخير .. " لا وحشه في قبر مريمة " 


عبارات أعجبتني في الرواية ..

_لكل شي ثمن وكلما عز المراد إرتفع ثمنه عالياً ..

_في المسآء يغلق باب الدار عليه وعلى الحنين 

تأتيه غرناطة ويقول ..

يا غُربتي ..!

_تبدو المصائب كبيرة تقبض الروح ، ثم يأتي ماهو أعتى و أشد ، فيصغر ما بدا كبيراً و ينكمش متقلصاً في زاوية من القلب و الحشا ..

_سبحان الله ، وهل جار علينا الزمن إلى الحد الذي تحكمنا فيه أسرة من المعتوهين ..؟

_لكل شيء في هذه الدنيا علامة قد لا يفهمها الإنسان أبداً ، وقد يفهمها بعد حين ..

_يعاقب الله الملوك الظالمين بموت أبنائهم وفساد عقولهم ، ولكنهم يحكموننا فنجني ثمار جنونهم ..!

يصعب أن يفهم الإنسان حكمة الله ، لغزها عميق عسير ..

_والله يا أخي ما يعذبني أكثر من السؤال : أين ذهب العرب والمسلمون ..؟

_في وحشة سجنك ترى أحبابك أكثر ، لأن في الوقت متسعاً ، ولأنهم يأتونك حدباً عليك في محنتك ، ويتركون لك أن تتملى وجوههم ما شئت وإن طال تأملك ..


دُمتم قرآء ♡


5
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}