• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مُراجعة رواية عَلى أَعْتاب غَرناطة | أحمد أمين
مُراجعة رواية عَلى أَعْتاب غَرناطة | أحمد أمين
يقول أحمد أمين {من لا ماضي له لا حاضر له ولا مستقبل، وسرعان ما سيجرفه تيار الزمن ليفقد هويته وإنتماءه}

لطالما صادفتنا مقالات أو عناوين عن سقوط الأندلس ، لكن معضمنا لم يسبق له أن قرأ عن التفاصيل المؤلمه لتلك الحقبة ..


على مر التاريخ ، حاول الكثيرون طمس الحقائق وإخفاء المصادر كالكتب والمجلدات التاريخية  المتعلقة بمعاناة الموريسكيين وتعذيبهم ، أو الكتب الدينية والألواح الرصاصية التي ما زالت إلى اليوم تحت سيطرة الفاتيكان ..

من خلال تعمق الكاتب في الكتب التاريخية وبعد جهد وسعي وجد خيطاً يقوده لأحد العائلات الموريسكية بمصر ، التي هاجرت من غرناطة أخر معاقل المسلمين في الأندلس ، بعد قرار النفي النهائي عام 1571 ..


أغلب القصص والروايات التي وردت عن الأندلس ومعاناة الموريسكيين كانت إما تؤخذ من كتب التاريخ ، أو إما تُسرد عبر لسان المنفيين الذين رحلوا إلى الجزائر والمغرب أو توزعوا في أنحاء أوروبا كإسبانيا وإيطاليا وفرنسا ..

لكن أن تجد لهم جذوراً ممتده إلى مصر كان أمراً مفرحاً للكاتب الذي سعى لأيام في البحث عنهم ليلتقي أخيراً "بالحاج سالم" رجل طاعن في السن من عائلة "زايد" أو كما يطلق عليهم هناك "المغاربة"  الذين يقطنون قرية "السعيدية" بمصر ..

يحكي "الحاج سالم" للكاتب أحداث أجداده ، إبتدائاً من أقدم أجداده الذي قاتل مع "فرج ابن فرج" و "محمد بن أمية" أحد أبرز القادات المسلمين لثورة البشرات التي أشعلها "فرج ابن فرج" عام 1568 وقامت على يد الجيل الأخير من الموريسكيين في مواجهة العدو القشتالي الكاثوليكي المدعوم من سائر أوروبا ، فبعد خسارة الثورة عام 1571، هرب هو وعائلاته إلى المغرب ثم إلى مصر ليستقر فيها حاملاً معه حكاياته ليرويها لأحفاده ، فيوصي قبل موته أن يتم توريث تاريخ غرناطة في العائلة جيلاً بعد جيل حتى لا ينتهي تاريخهم ويندثر ، وأن يعودوا إلى غرناطة ليسكنوا فيها تاركاً لهم مفتاح بيته وخارطة توضح مكانه ، فقد قال وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة { إذا عاد الإسلام هناك ، فاحملوا رفاتي وأدفنوني في البيازين } 

فيبدأ "الحاج سالم" في سرد حكايات أجداده ليخرجها لنا الكاتب بأسلوب أدبي رائع ومشوق ، ناجحاً في نقل فكرة كاملة عن مأساة الموريسكيين وعن مقاومة أهلها من بعد تنصيرهم وتعذيبهم ليقفوا مع ثورة البشرات إما النصر أو إما الموت المجيد ..


على أعتاب غرناطة فعلياً من الروايات العظيمة التي قرأتها ..

تحكي لنا عن قوة إيمان المسلمين الذين ضلوا يدافعوا عن بلادهم وشرفهم رغم ضعفهم وقلتهم ، لكنهم رغم ذلك ضلوا متمسكين بدينهم وعقيدتهم ..

تحكي لنا عن تخاذل البلدان الإسلامية عن مساعدتهم فكان هذا أكبر سبب في فشل ثورتهم ، فما حصل في أندلس الأمس يشبه مايحصل في أممنا اليوم !


سنتعرف فيها أيضاً على مزيج من الشخصيات الحقيقية التاريخية والشخصيات الخيالية .. 

سنتعرف على المواقف البطولية للشخصيات النسائية كالموريسكية "ثارثامودونيا" التي قتلت في يومٍ واحد ثمانية عشر جندياً قشتالياً .. 

سنشهد مذبحة مدينة "فركسالة" ومدينة "جاليرا" التي قاموا بطمس حقائقها ومسح ذكرها من التاريخ ، فكانتا حصناً ليحتمي فيه النسآء والأطفال ، فأقتحموا المدينتين بعنف ووحشية وقاموا بذبح الأطفال وقتل النسآء بعد إغتصابهن ..

وأكثر مشهد أوجعني هو المشهد الذي رواه أحد الجنود لتسلق طفل رضيع فوق جثث إخوته الصغار ليصل بصعوبة إلى ثدي أمه الميتة ليرضع ..!


لدي شغف كبير في قراءة التاريخ وبالأخص تاريخ الأندلس ..

لأن قراءة تاريخ كهذا يجعلنا لا ننسى تاريخ أجدادنا المسلمين ، وأن لا نغفل أن عدو اليوم لا يختلف كثيراً عن عدو الأمس ولو إختلفت المسميات .


بعض العبارات التي أعجبتني في الرواية ..

_إن ما يحزنني ليس رحيل الأحبة وحسب ، لكن تخلي المسلمين عنا لهو وصمة عار ستطاردهم على مدى الزمن ، ففي الوقت الذي تتصايح فيه أوروبا بصيحات الحرب والعصبية للدفاع عن الكاثوليكية ، لا تجد من المسلمين موقفاً إزاء نصرتنا ، فقط وعود معسولة أو مساعدات ضنينة ، إنه لعار سيذكره التاريخ أن الموريسكيين قضوا نحبهم وليس في يدهم سلاح يدفعون به الموت عن أنفسهم ..


_هنا أرضنا وتاريخنا ومجدنا ، ولن يسلبه أحد منا ، وإن أرادوا إنتزاعها من هنا فسيحملون جثثاً هامدة قضت نحبها صابرة مجاهدة ، ولن يسقط منا رجل حتى يسقط منهم رجل ، أما أن نذعن لهم فلا والله أبداً ..


_خلال الطريق سيتساقط عنكم الرفاق ويتخاذل عن نصرتكم القريب قبل البعيد وسيجافيكم الناس ليس خوفاً منكم أو رغبة عنكم ولكن خوفاً من سطوة السيف وشدة الظلم ، لذا لزاماً عليكم أن تحملوا الأمل إليهم وأن تبشروهم بأن الظلم زائل لا محالة وأن العدل سيسود الأرض حتماً في يوم ما وستعلو راياته خفآقة ..


_العاجز هو من فارق الحياة وتوسد قبره لكن طالما في أجسادكم عرق ينبض وفي جنباتكم نفس يتردد فلن تعدموا حيلة ..


_عليكم ألا تيأسوا فاليأس سلاح عدوكم مصوب إلى صدوركم فإذا سقطت نفوسكم صريعة له إمتلكوكم كالعبيد مسلوبي الروح والجسد ..


_إن النتيجة لا تهمنا نحن لا نقاتل لننتصر وإن كنا نتمنى ذلك لكننا نقاتل دفاعاً عن ديننا ووطننا وشرفنا وإن كنا قد عدمنا العيش الكريم فلن نعدم الموت المجيد الكريم ..


_إن يوم عرسي يوم أن تتحرر غرناطة من يد الإسبان النصارى وتعلو راية الإسلام خفاقة حينها لن يكون عرسي فقط بل سيكون عرس غرناطة كلها وسيكون عرس كل موريسكي ..


_إن كان مجدكم في الأرض قد ضاع فمجد السمآء بإنتظاركم ومجد السمآء لا يزول ..


_إن هذا التراب مقدس ليس فقط لأنه تراب الوطن ولكنه أيضاً بقايا أجدادي الذين أختلط عرقهم ولحمهم ودمهم بتلك الأرض وبذلوا من أجلها الغالي والنفيس ..


دُمتم قُراء♡


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}