• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مراجعة كتاب تلك العتمة الباهرة
مراجعة كتاب تلك العتمة الباهرة
لصاحبه الطاهر بن جلون

يروي السيد بن جلون سيرة رجل قضى زهاء العقدين في زنزانة تحت الأرض إثر موجة الإعتقالات التي تلت الإنقلاب العسكري بالمغرب ، و هي قصة حقيقية لعسكري شاب ، مثقف ، له زيغاته و أهواءه و أحلامه أيضا ، يأتي الإعتقال ليعدم تلك الأحلام ، زنزانة مظلمة ، أوساخ ، سقف منحدر ،  معاملة وحشية ، لا شيئ يدل على أنهم لا زالوا أحياءا ، إنهم منسيون ، بدأ الكاتب يودع أشياءه ، جاءت الخطيبة في البداية  و ذرفت دمعتين و انصرفت لأن الحياة تستمر ، الأب لم يأتي و تبرأ من  إبنه أمام الملك .

لقد قبر الأحياء كالأموات ، و كل عاشها  على قدر استبصاره و صبره ، البعض لم يتحمل فتلاشى  ، فكانت فرصة لباقي المساجين لدفنه و بالأخص رؤية السماء السماء فقط ، آخرون فقدوا عقلهم ،لسعتهم العقارب ،انتحروا،هلكوا .. حكاياتهم آليمة جدا و صعبة التصديق ، شئت أم أبيت ، لقد تقيأت علي قصصهم تراجيديا المظالم و العنف و الجنون و السادية و من جهة أخرى أحرجت إنسانيتي في شخص آلامنا الصغيرة جدا ، في تذمراتنا المتتالية من أبسط الأشياء و بالأخص في تصورنا لما هو بسيط و مبتذل  في الواقع ، و في الآن ذاته ، هي تقوم بشكل ضمني التجربة التي راكمها القارئ من حيث هو التعاطي أو على الأقل ، لمراعاة هشاشتنا اتجاه الموت و الألم :الحقائق الوحيدة التي نحملها منذ ولادتنا ، تصور امكانية التعاطي مع ظرف بهذا الكم من المأساوية ، إلى حدود الساعة المشهد ظلامي جدا ، لكن الرجل المعني سيسلك مسلكا آخر ، نعم سيعاني هو الآخر نفسيا و جسمانيا ، ستطفح الذاكرة و تفتض بكارة المسقبل ، لكنه سيتبصر بنور لا يوجد في المكان ، من أجل التحمل لا بد من الصبر و التأمل و توتيق الصلة بالسماء ، و تأسيسها ثانية على قوام متين يقيه من أضغات مظلوم حاقد على القدر ، بل حتى الكتب التي قرأها سخرها للترفيه على باقي السجناء الذين لم تعد لهم ذاكرة ، سيتعاطى الكاتب فيما بعد مع  عقبات عدة على نحو أفضل بكتير مما تصفه كلماتي إلى حين الإفراج عنه، بعد أن مات جل السجناء .

ستبدأ رحلة أخرى في التكيف مع العالم الخارجي ،و في تجاوز الصدمة ، صدمة ما لحق  بهم من عذاب ، لكنها لم تكن بالنسبة للسيد بينين رحلة التخلص من الحقد الدفين ، لقد كان قلبه صافيا اتجاه أبيه و الآخرين و كانت حكمته التي صدت عنه الموت الأكيد في زنزانة تزمامارت أن الحقد و الكره نار تحرق صاحبها أولا .

إنها قصة الإنسان و ما أحكمها و ما أجمل نفس هذا الإنسان .


4
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}