• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
مواطن تونسي :
مواطن تونسي :
Google+
عدد الزيارات
250
إلتقينا صدفة قرب باب النزل الفاخر الكبير، الذي لا يمكن لنا نحن الوطنيون الصغار ارتياده، تضامناً مع أخوتنا في شمال بلاد البرازيل، الذين يعيشون تحت خط الفقر.

هذه الصدفة جعلتها تدعوني لتناول الطعام في هذا النزل الفاخر، دون أنْ تقبل اعتذاري بأني رجل شرقي ولا أقبل من امرأة أن تدفع الحساب ابداً، مشدداً على علامة تنوين الألف في كلمة أبداً.

لكنها أصرت على عزيمتي دفعتني أمامها دفعا، حتى وجدت نفسي جالساً إلى طاولة فاخرة وعلى كرسي فاخر جداً في منتصف صالة مطعم النزل الفاخرة أيضاً.

أخذت أجول بنظري فيما حولي كان كل شيء جميلاً، إذاً هذا هو الوطن الذي نسمع عنه في الأناشيد المدرسية والأغاني الوطنية هذا هو الوطن الحقيقي المليء بالطعام، والناس بربطات العنق والملابس الأنيقة، يضعون مفاتيح سياراتهم ودفاتر شيكاتهم المصرفية أمامهم على طاولاتهم، كما وضعتُ أنا على طاولتي مفتاح دراجتي 103 الحمراء .

هذا هو الوطن، الذي يباع ويشترى فيه كل شيء ،أجل كل شيء حتى المبادئ و الذمم هنا لها أثمان ، أما ذلك المكان الذي أسكن به أنا فإنه ليس الوطن كما كنت أعتقد، بل هو ركام من البيوت العشوائية والطرقات المحفرة المزركشة بأكوام القمامة والتراب والحفريات والمياه المتجمعة في مستنقعات.

فهمتُ من مقدمة حديثها بأنها دعتني إلى هذا المطعم بشكل مقصود، وليس صدفة باعتبارها معجبة بي كشاعر وكاتب، ربما تكون ملهمتي لأكتب عن جمالها شيئاً...

لكن ما إن وضع النادل صحن السمك المشوي أمامي حتى صرت أتغزل بالسمكة الجميلة صاحبة الصدر المكتنز، والملمس الناعم كما النهد، وشرحت لها بأن السمك وجميع حيوانات البحر ليس لها سيقان لتلبس الجينز أو التنورة القصيرة، كنتُ اتكلم بينما صديقتي تتلمس صدرها ورجليها المكشوفتين بتنورة قصيرة إلى فوق الركبة.

تابعت حديثي عن جمال السمكة المشوية، وعن الشهوة التي تستولي بها على مشاعر الجائع الذي سئم أكل عجة عظم الدجاج

وبحركة مفاجئة وبعصبية سحبت صديقتي حقيبة يدها وهاتفها ومفاتيح سيارتها نتراً، واستدعت المحاسب، دفعت له الحساب..
وخرجت دون أن تودعني بل قالت: سأتركك مع السمكة....

لا أعلم لماذا خرجت كنت أريدها أنْ تنتظر لأقول لها بأنَّ كأس الشاي الساخن بعد وجبة دسمة يمتعنا بحرارة أكثر من حرارة العلاقة بين رجل وامرأة.


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}