• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
موت الصديق وأنهار من الدموع !
موت الصديق وأنهار من الدموع !
Google+
عدد الزيارات
380
اكتب معنا عن أجمل المناطق السياحية في بلدك
إن ممن اكتوى بلهيب موت الصديق حافظ إبراهيم الذي نظم قصيدة في صديقه ابن عبد السلام يرثيه بذكر مكارمه وشرفه و صفاته الحميدة

ثم يختم قصيدته بهذه الكلمات الحزينة الباكية :

خانَ نُطقي وَلَم تَخُنّي دُمــــوعي   *   لَهفَ نَفسي فَقَصّـَرَتْ أَشعـــــــــــــــاري                       

غَيرُ بِدعٍ إِذا نَظَمتُ رِثــــــــــــــــــــائي   *   في صَديقي مِنَ الدُموعِ الجـَواري                       غير بدع : ليس جديدا

فَمِنَ الحُزنِ ما يَدُكُّ الرَواســــــــــــي   *   وَمِنَ الحُزنِ ما يَهُدُّ الضَـــــــــــــواري               الرواسي : الجبال ،  الضواري : الإبل

 

إن حافظ إبراهيم على رغم قوة شعره و سعة مَلَكته عَجَز لسانه أن يصف هول هذه الفاجعة المزلزلة لأركانه ، لقد شُلّ اللسان و جفّ الحلق ، ولم يستطع صوته المجهش أن يصف الفاجعة ، ولكن عينيه لم تخنه ! فاضت العينان بالدموع المنهمرة وهي تشتكي وتترجم حال الصديق المفجوع ، سيول من العبرات التلقائية تعبر عما في القلب الحزين المتأوّه ، ذلك القلب الذي تشتت و أصابه التيه والذهول من شدة الكارثة ، مات الصديق ... 

يالها من نكبة يعجز الإنسان عن وصفها و توفيتها حقها ولكن يكفي للوصف أنهار من الدموع تملأ مآقي العينين لا تنكفّ و لا تنضب وكأنها نبع ماء منفجر فجّرته صاعقة من السماء ! ، ولم لا تكون عين الصديق خير معبّر عن المصيبة وقد كانت خير شاهد على الصديق المفقود ، لقد كانت العين هي معبر الحب و سبيل الودّ من الصديق إلى قلب صديقه ، لقد كانت أكثر عضو نهل من نبع الصداقة وأكثر عِضة تلذّذت بلقاء الصديق فلا جرم أن تكون خير نائحة إذا عجزت الأعضاء الأخرى عن النوح ! .....

إنه حزن يدكّ الجبال و يزلزل الممالك و يقصم ظهر الإبل و يحطم أقسى الصخور ، ولاأملك سوى دمعي تعبيرا وإفصاحا ، لقد حاولتُ استجماع قواي و إسكان نفسي والتظاهر بالقوة والتماسك ولكن صورته لا تغيب عن عقلي ولو غابت لحظات أذهب إلى صوره التي أحفظها عندي لأراها و ليتجدد دمعي مرة أخرى ، يواسيني الناس بذكره و مديحه أمامي فيعصرون عيني  لتجود بالدموع مرة أخرى بلاتوقف ولا نضوب ! ،

  كيف أملك دمع عيني وأنا لا أملك خطام قلبي ؟!! ...............

أما ابن رشيق القيرواني فكان له شأن مع عيونه ودموعه بعد فناء صديقه ورفيقه فقال منتحبا :

أيا دمعَ عَيْني لا تكُنْ بَعْدَ إِخْوَانــي   *    وقَدْ نَزَحُوا لاَ بالضَّعيفِ ولا الواني

أَبِنْ حُسْنَ عَهْدي إِن عهدي تُبِينـه    *    جُفُوني بماءٍ لا فـؤَادِي بِنــــــــيرانِ

وعذرُ فؤادِي لا كعُذْرِك واضــــــــــــحٌ    *   فأَنت طليقٌ والفؤادُ هو العَــــــانِي                العاني : الحبيس في الصدر

وحاشاك من أَن لا تفي يا مَدَامَـعي   *   لوافٍ وقِدْمَاً كم وَفيْــــــــتِ لخَوَّان

ويا عينُ إِن أَبصرتِ في الناس غيرَهم   * فما أَنْتَ يا إِنسانها قَطُّ إِنْســــــَاني

وما بالُ عيني تبصرُ الناسَ بَعْدَهم     *   وقد عَدِمَتْ مِنِّي عُيُوني وأَعْوَانــــي

سأصرخ بأعلى صوتي منتحبا سأسمع الدنيا جميعا صراخي وستكون عيني هي شفيعي وشاهدي أمام الله وأمام البشر ، سأُعلم الدنيا كلها بماء عيوني كم كنتُ أحبه .. كم كان صديقا عزيزا ونعم الصديق ! .. فلا تتوان يا دمع عيني في القيام بتلك المهمّة فإن المفقود غالٍ .. غالٍ جدا لا يعوضه سكب مياه أنهار الدنيا دموعا من أجله ! ،أنت الظاهر أمام الناس أنت انعكاس نيران قلبي الحبيس في صدري ، قلبي الذي يريد أن يشقّ ضلوعي ويطير ويصرخ بأعلى صوته : لقد مات الحبيب .. لقد ماتت الأخوة وفنيت المحبة ! ....

إنه لا إنسان بعد صديقي يستحق أن تراه عيني !!.. عيني التي امتلأت بصورته ،وتلذذت بطلعته والآن افتقدت لذتها وبهجتها كيف لها أن يطاوعها إنسانها فيعكس صورة إنسان آخر ؟! سأرى الناس اليوم بعيني دون أن أنظر إليهم !  دون أن يراهم قلبي ! لن تخونك عيناي بعد غيابك يا نبع الوفاء و مصدر الإخاء .........

أخيرا يا صديقي الحبيب .....

سأبكيك حتى تُنفد العين ماءها   *  ويُشـــفي مني الدمع ما أتوجعُ !

 


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}