• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
موت الصديق .. نهاية الطريق !
موت الصديق .. نهاية الطريق !
Google+
عدد الزيارات
247
اكتب معنا عن أجمل المناطق السياحية في بلدك
إنني لا أدري كيف أعبّر عما يدور في خاطري الآن ! ، إن كلماتي تتذبذب و إن قلمي ليرتعش و إن قلبي لينسحب من بين ضلوعي وأنا أصف هذا الفصل الأخير !

 إنه الفصل الأخير من حكاية الصداقة في الحياة الدنيا ! ، إنها آخر صفحات من كتاب الأخوة و آخر شعاعات ضوء شمس النهار التي سيطول غروبها و غرقها في بحر كربات الحياة إلى أن تقوم الساعة ! .. إنها النهاية المقدورة التي كتبها الله على بني البشر منذ أن خلقهم و منذ أن حيوا على سطح هذه الأرض .. هذه الحقيقة التي لا مفرّ منها ولا إنكار لها و لا تهرّب منها ، الحقيقة الأليمة التي ذكرها جبريل –عليه السلام – لنبينا محمد – صلى الله عليه وسلم - : ( عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه ! ) إنها كلمات صاعقة  ،تأتي كالصدمة  ، تنبه للحقيقة المتغافَل عنها  ، إن الصداقة في هذه الدنيا لا بد منتهية وإن لم تنته بالهجر والفراق فمفرّقها النهائي هو الموت ! ،  وإنها وإن لم تنته في وقت غضب وجفوة و قسوة –وهو شيء أليم – سوف تنتهي في وقت صفاء ورقّة وشفقة وانتحاب – وهو شيء آلم ! - ، إن الفرق بين الحالين حال الفراق بالشقاق و حال الفراق بالموت أن الحال الأول مهما كانت شدّته و مهما كان تعقّده و محالية الرجوع فيه فإنه هنالك شيء من الأمل ! أماالثاني فلا أمل فيه في الدنيا أبدا ! ..

 

أيها الأصدقاء الغافلون ..

 يا من اعتدتم الصداقة و صارت شيئا عاديا عندكم قفوا وقفة تدبر وتأمل .. إنكم في نعمة عظيمة لن تشعروا بها ولن توفوها قدرها إلا حينما تفقدونها .. وأنتم لا بدّ  فاقدوها ! ، أيها الصديق تمتع بوقتك مع صديقك العزيز ، استمتع بالنظر إلى وجهه الصبوح ، استشعر نعمة سماع صوته والائتناس بروحه ، استمسك به ولا تنغص عيشك و عيشه بهجره و مضايقته ، لا تضيع جزءا من عمر صداقتك في النكد والهم..

فأكرِم أخاك الدهرَ ما دمتما  معا   *  كفا بالممات فرقة ً وتـــــنائيا

 لا تطرح جزءا من رصيد صداقتك في الشقاق والخصام ، إن عمر صداقتك في الدنيا محدود ، وكل ساعة تضيعها في الخصام تقربك من النهاية و تقلل وقت السعادة وتخسس نصيب الصفاء والبهجة – وهوفي الواقع قليل عند العارفين الحصيفين  -ولكنّ الغفلة هي السمة الغالبة لا يوقظ منها إلى الواقعة الفاجعة !

إننا إذا أردنا أن نذكر عيبا حقيقيا للصداقة المثالية  لم نجد مهما بحثنا إلا هذا العيب ! ، عيب لا إصلاح له ، ومصيبة لا منجى منها ، وكأس لا بد من ذوقه ، إنه الفراق الإجباري الذي حكم به رب البشر على البشر لا مهوّن له بين المحبين الصادقين إلا أن يتمنى المحب أن يكون يوم موته قبل يوم موت حبيبه لئلا يذوق  عذاب فراقه  و لئلا يكتوي بنار الحرمان منه الذي هو لا يحتمله إنسان محب أبدا ! ...

إنني ذقتُ كثيرا من مصائب الصداقة وأهوالها و خبرتُ كثيرا من آلامها ومنغصاتها ولكني لم أجرّب هذا الأمر – لا جرّبتُه !-  أبدا ...

ولكني عندي من خبرات السابقين و أدبيات السالفين ما يصوّر لي مقدار الفاجعة و ينبه إلى عظم الهول وهذا ما سأستعرضه ممسكا بمحلّ قلبي  مشفقا على نفسي وعلى كل محب مخلص صادق !...................


1
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}