• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
موسم الهجرة إلى الشمال
موسم الهجرة إلى الشمال
Google+
عدد الزيارات
262
عبقرية عبقري الرواية العربية موسم الهجرة إلى الشمال. الرواية التي نائت بمصطفى سعيد من الجنوب إلى الشمال إلى أماكن تاه و ضاع فيها باحثا عن هويته و نفسه.

موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح، من الروايات العربية التي ترجمت إلى عدة لغات عالمية وذلك لعبقرية الكتاب في طرحه لمواضيع تهم الإنسان العربي الذي كان و ما زال مستعمر من بلاد المستعمر.

الإستعمار هو سيطرة دولة أو مجموعةويسمى ( المستعمر) من الأفراد على شعب من الشعوب و يسمى ( المستعمر) والتحكم بمصيره و إستغلال موارده.

في فترة الإستعمار الذي كان المستعمر فيها يقوم بإنشاء مدارس و أنشؤوا سككا حديدية و بواخر، دخلوا على أهل البلاد غازين لثقافتهم و عاداتهم و وتقاليدهم.

في حين أن المستعمر يرى أن من واجبه أن يحضر الآخر الرجعي الغير متحضر الإفريقي الأسود الذي يعيش في الغابة بما يسمى بعبئ الرجل الأبيض، و قد غزا البلاد تحت هذا المسمى.

من الأنا و من الآخر؟ إذا كنا نرى أن الآخر هو الغريب على البلاد الذي لا يتحدث بلغة أهله و لا يعرف عاداتهم و لا تقاليدهم، أما الأنا فهي التي ترى في الآخر العدة الذي جاء ليغزوها و يزعزع وجوده.

الأنا هي التي تتشكل منذ الصغر بإختلاط الفرد مع عائلته و مجتمعه، الآخر الذي يأتي كجرثومة غريبة عليه و يرى فيه الشئ الغريب الذي يرغب في أن يكونه الجيل الجديد و يرفضه القديم.

"أحس أنني لست ريشة في مهب الريح ولكني مثل تلك النخلة، مخلوق له أصل، له جذور،له هدف" هذا ما قاله الراوي بعد غيابه عن أهله لمدة سبع سنين .

الشعور بالإنتماء إلى أرض ما إلى وطن و إلى أهل، شئ يربطك به مهما إبتعدت عنه لأنه جزء منك و أنت جزء منه،" في بلاد تموت من البرد حيتانها " هل يكون لي أن أحيا فيها؟

الإنتماء هو ما إفتقده مصطفى سعيد (الشخصية الرئيسية) لم يشعر بالإنتماء إلى أي عائلة أو قرية أو أرض، كان كريشة في مهي الريح تأخذه إلى حيث ذهبت و تحط به أينما تحط.

الغرب الذي نال إعجابه في صغره و ذهب إلى الطريق الذي رسمه له المستعمر من السودان إلى القاهرة إلى إنجلترا إلى عدة بلدان أخرى.

في كل بلد كان يزداد شعوره بالضياع و كل أنثى قابلها سعدت به و كأنه حمل الشرق معه بألوانه و بأبخرته، أما هو فكان عطيل الأفريقي الأسود الذي أعجبت به نساء أوروبا.

الصورة النمطية التي رسمها الغرب عن الشرق بأنه متخلف و رجعي و بربري، و الرجل الشرقي القوي الذي قتل ديدمونة لغيرته.

أما الشرق فكان الغرب بالسنبة لهم الغرب السافر الذي ترقص فيه النساء مع الرجال، أما هم فأناس مثلنا يحيون و يموتون منهم الغني و الفقير و الشقي و السعيد .

أزمة الهوية التي يعيش فيها الفرد لا ينتمي إلى أبيض أو أسود بل يعيش في منطقة وسطى رمادية ( بين بين) و قد بدأت هذه الأزمة أثناء دخول المستعمر بكل وسائله ليطمس هويته و يحل مكانها الهوية التي يريدها.

و هذا ما حدث مع مصطفى سعيد الذي إنتحرت خمس نساء بعد مضاجعتهن له، لم يكن يشعر بأي شئ كان إنسان خال من المشاعر لا يحب ولا يكره و يجعل من حياته سيلا عارما لا فائده منها.

عاد مصطفى سعيد في آخر حياته إلى الخرطوم، عاد إلى مسقط رأسه و بكل ماضيه الذي تركه خلفه ولم يفصح عنه لأحد كان و تزوج وأنجب الأولاد.

و في النهاية سلم كل ماضيه إلى الراوي الذي قاسى ما قاساه أو أقلها سافر هو كما سافر فقد يكون وجد فيه الصديق الذي يفهم عليه و يستوعب معاناته و مقاساته.

وكانت وصيته لأولاده أن يجنبهم مشقة السفر، ترى أكان يرجو لأولاده ألا يعانوا ما عاناه و ألا يعاشروا الآخر و لا يقابلوه فيكون دمارهم و هلاكهم.

مصطفى سعيد لم يملك الخيار ليكون أفريقيا عربيا أو أجنبيا و لكنه كان الإثنين معا و قاسى الإثنين و عاش حالة من الضياع أراد أن يجنبها لأولاده.

أما الآن فقد أصبح الخيار بأيدينا كنا عربا أم أجانب إلا أن الإنسان مهما كان خياره لن يستطيع أن ينفصل عن جذوره مهما كان الأمر .


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}